دولي

أسعار النفط تقفز 4% مع تجدد القتال بين الولايات المتحدة وإيران

قفزت أسعار النفط العالمية بنحو 4% خلال تعاملات الثلاثاء مع تجدد المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، ما أعاد مخاوف اضطراب إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط إلى صدارة تعاملات الأسواق العالمية. وبحسب وكالة رويترز، صعد خام برنت إلى نحو 93.93 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى حوالي 89.48 دولاراً للبرميل، ليصل […]

بقلم محرر الموقع · 2026-09-05T09:18:59

قفزت أسعار النفط العالمية بنحو 4% خلال تعاملات الثلاثاء مع تجدد المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، ما أعاد مخاوف اضطراب إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط إلى صدارة تعاملات الأسواق العالمية. وبحسب وكالة رويترز، صعد خام برنت إلى نحو 93.93 دولاراً للبرميل ، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى حوالي 89.48 دولاراً للبرميل ، ليصل الخامان إلى أعلى مستوياتهما في نحو أسبوع. وجاء الارتفاع الحاد بعد استئناف الولايات المتحدة ضرباتها على أهداف إيرانية، عقب فترة من الهدوء النسبي في العمليات العسكرية بين الجانبين، ما دفع المتعاملين إلى إضافة علاوة مخاطر جديدة إلى أسعار الطاقة. لماذا ارتفع النفط بهذه السرعة؟ السبب الرئيسي وراء رد فعل السوق القوي لا يتعلق فقط بحجم الضربات العسكرية نفسها، وإنما بالموقع الذي تدور فيه المواجهة. فإيران تقع على مضيق هرمز ، أحد أهم الممرات البحرية لصادرات النفط والغاز في العالم، وأي تهديد لحركة السفن في المنطقة يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة على حجم الإمدادات المتاحة في الأسواق الدولية. وأفادت رويترز بأن الضربات الأمريكية الجديدة جاءت بعد اتهامات لإيران بمهاجمة سفن تجارية وقوات أمريكية في المنطقة، فيما أظهرت التطورات اللاحقة استمرار حالة التصعيد بين الطرفين. كما ذكرت وكالة أسوشيتد برس أن الولايات المتحدة استهدفت مواقع إيرانية بعد نحو شهر من التراجع النسبي في النشاط العسكري المباشر، ما أعاد احتمالات اتساع المواجهة إلى حسابات المستثمرين. مضيق هرمز يعود إلى قلب أزمة الطاقة تنبع حساسية أسواق النفط تجاه المواجهة الحالية من أن نحو خُمس تدفقات النفط العالمية تمر عبر مضيق هرمز وفق تقديرات متداولة في أسواق الطاقة، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة هناك قضية عالمية وليس إقليمية فقط. وتعتمد عدة دول منتجة في الخليج على الممر لإيصال جزء كبير من صادراتها إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية والعالمية. لذلك لا يحتاج السوق بالضرورة إلى توقف فعلي لكل الإمدادات حتى ترتفع الأسعار؛ فمجرد ازدياد احتمال تعطل الشحن أو ارتفاع تكاليف التأمين والنقل يكفي لدفع المستثمرين إلى إعادة تسعير المخاطر. الضغوط تتجاوز النفط الخام لم يقتصر أثر التصعيد على عقود النفط الخام، إذ سجلت أسواق المنتجات المكررة بدورها تحركات قوية. وأشارت رويترز إلى ارتفاع العقود الآجلة للديزل الأمريكي إلى أعلى مستوياتها في أكثر من أربع سنوات، بالتزامن مع زيادة هوامش التكرير، في ظل المخاوف المرتبطة بإمدادات النفط والمنتجات البترولية من الشرق الأوسط. وتأتي هذه الضغوط في وقت تواجه فيه السوق أيضاً تحديات أخرى تتعلق بإنتاج المصافي وبعض الإمدادات الروسية، ما يزيد حساسية الأسعار تجاه أي صدمة إضافية. الأسواق تراقب الرد الإيراني المرحلة التالية لأسعار النفط ستعتمد بدرجة كبيرة على حجم الرد الإيراني وطبيعة العمليات الأمريكية اللاحقة . فإذا بقيت المواجهات ضمن نطاق محدود ولم تتأثر حركة ناقلات النفط أو المنشآت الإنتاجية بصورة كبيرة، قد تتراجع بعض علاوة المخاطر التي دفعت الأسعار إلى الارتفاع. أما إذا امتد التصعيد إلى منشآت الطاقة أو حركة الملاحة بصورة أوسع، فقد تواجه السوق ضغوطاً إضافية على جانب العرض. ولهذا تركز أنظار المستثمرين حالياً على مضيق هرمز وموانئ التصدير والمنشآت النفطية في المنطقة، إلى جانب التصريحات العسكرية والسياسية الصادرة عن واشنطن وطهران. النفط يعود عاملاً مؤثراً في الاقتصاد العالمي ارتفاع النفط لا يقتصر تأثيره على منتجي الطاقة أو شركات التداول، إذ يمكن أن ينتقل تدريجياً إلى أسعار الوقود والنقل والشحن والتصنيع، وبالتالي إلى مستويات التضخم في الاقتصادات الكبرى. وتضع هذه التطورات البنوك المركزية والحكومات أمام عامل جديد يجب مراقبته، خاصة إذا بقيت الأسعار مرتفعة لفترة طويلة. وفي الوقت الحالي، تعكس القفزة التي بلغت نحو 4% عودة المخاطر الجيوسياسية إلى صدارة تسعير النفط ، بينما ستحدد التطورات العسكرية في الأيام المقبلة ما إذا كان الصعود الحالي موجة مؤقتة أم بداية لمرحلة جديدة من التقلبات الحادة في سوق الطاقة.