دمشق
الدنمارك تعيد فتح سفارتها في دمشق والأمم المتحدة تعتمد مبادرة سورية بالإجماع
سجلت سوريا خلال الساعات الأخيرة تطورين دبلوماسيين لافتين على الساحتين الأوروبية والدولية، مع إعادة افتتاح سفارة مملكة الدنمارك في دمشق بعد انقطاع دام نحو 14 عاماً، بالتزامن مع اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع مشروع قرار قدمته سوريا لإعلان 19 ديسمبر/كانون الأول من كل عام يوماً دولياً لتكريم النساء الباحثات عن المفقودين. وشارك وزير الخارجية […]
بقلم محرر الموقع · 2026-09-05T09:18:13
سجلت سوريا خلال الساعات الأخيرة تطورين دبلوماسيين لافتين على الساحتين الأوروبية والدولية، مع إعادة افتتاح سفارة مملكة الدنمارك في دمشق بعد انقطاع دام نحو 14 عاماً ، بالتزامن مع اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع مشروع قرار قدمته سوريا لإعلان 19 ديسمبر/كانون الأول من كل عام يوماً دولياً لتكريم النساء الباحثات عن المفقودين. وشارك وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني ونظيره الدنماركي لارس لوكه راسموسن في مراسم إعادة افتتاح السفارة الدنماركية بالعاصمة دمشق يوم 31 أغسطس/آب، في خطوة وصفها الشيباني بأنها مهمة في مسار إعادة تموضع سوريا على الساحة الدولية وتعزيز انفتاحها على الشركاء الأوروبيين. وتأتي إعادة السفارة إلى العمل بعد توقف استمر 14 عاماً، لتشكل محطة جديدة في عودة البعثات الدبلوماسية الأجنبية إلى دمشق واستئناف قنوات التواصل المباشر بين سوريا والدول الأوروبية. مباحثات سورية دنماركية حول التعافي وإعادة الإعمار لم يقتصر حضور وزير الخارجية الدنماركي في دمشق على إعادة افتتاح السفارة، إذ استقبله الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر الشعب، بحضور الشيباني. وبحث اللقاء تعزيز العلاقات الثنائية وعدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، إضافة إلى التعاون في مجالات التعافي وإعادة الإعمار ودعم الاستقرار في سوريا . وتمنح إعادة افتتاح السفارة العلاقات بين البلدين قناة اتصال دبلوماسية مباشرة يمكن استخدامها لمتابعة الملفات السياسية والقنصلية والاقتصادية، كما تعكس مستوى جديداً من الانخراط الدنماركي المباشر مع دمشق. وقال الشيباني إن عودة البعثات إلى العاصمة السورية تمثل مؤشراً على دخول العلاقات الخارجية للبلاد مرحلة تقوم بصورة أكبر على الحوار والتعاون والمصالح المشتركة. الأمم المتحدة تعتمد مبادرة سورية بالإجماع وبالتوازي مع التطور الدبلوماسي في دمشق، سجلت سوريا تحركاً آخر داخل الأمم المتحدة بعدما اعتمدت الجمعية العامة بالإجماع مشروع قرار تقدمت به دمشق لإعلان 19 ديسمبر/كانون الأول من كل عام يوماً دولياً لتكريم النساء الباحثات عن المفقودين . وتهدف المبادرة إلى تسليط الضوء على النساء اللواتي أمضين سنوات في البحث عن أفراد عائلاتهن المفقودين والمختفين، وتحويل تجربتهن إلى قضية إنسانية تحظى باعتراف دولي سنوي. وقال مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي خلال جلسة الجمعية العامة إن كثيراً من النساء، وبينهن سوريات، تحملن أعباء البحث عن المفقودين، في ظل واحدة من أكثر قضايا الفقد تعقيداً في التاريخ الحديث. أما وزير الخارجية أسعد الشيباني فرحب باعتماد القرار بالإجماع، وقال إن المبادرة تنقل قضية ذات جذور وطنية سورية إلى مساحة إنسانية عالمية، وتكرم النساء اللواتي تمسكن بحقهن في معرفة مصير أحبائهن. 19 ديسمبر يوماً دولياً للباحثات عن المفقودين وبموجب القرار الجديد، سيخصص يوم 19 ديسمبر سنوياً للتذكير بدور النساء الباحثات عن المفقودين ومعاناتهن، إضافة إلى زيادة الوعي الدولي بحق الأسر في معرفة مصير ذويها. ورحبت الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا بالقرار، معتبرة أن الاعتراف الدولي يعكس أهمية الدور الذي لعبته عائلات المفقودين والنساء على وجه الخصوص في إبقاء القضية حاضرة. وتأتي المبادرة بعد أيام من تحركات سورية متصلة بملف المفقودين، تضمنت إطلاق برنامج «أثر» الوطني لتسجيل بلاغات المفقودين وجمع البيانات المتعلقة بهم. تحرك دبلوماسي على مسارين ورغم اختلاف الملفين، فإن تزامن إعادة افتتاح السفارة الدنماركية مع اعتماد المبادرة السورية داخل الجمعية العامة يعكس توسع النشاط الدبلوماسي السوري على مستويين مختلفين. فإعادة افتتاح السفارة تمثل تطوراً في العلاقات الثنائية مع دولة أوروبية ، بينما يعكس القرار الأممي قدرة دمشق على طرح مبادرات داخل المؤسسات متعددة الأطراف والحصول على توافق دولي بشأنها. وستظهر الأهمية العملية لعودة السفارة الدنماركية مع تطور مستوى التعاون بين دمشق وكوبنهاغن خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً في ملفات التعافي وإعادة الإعمار والتواصل الأوروبي مع سوريا. أما على المستوى الأممي، فإن اعتماد 19 ديسمبر يوماً دولياً يمنح قضية النساء الباحثات عن المفقودين مساحة دائمة على أجندة المجتمع الدولي، ويحول مبادرة انطلقت من التجربة السورية إلى مناسبة عالمية تتجاوز حدود البلاد.