دولي

الصندوق السيادي السوري و«أرادَ» الإماراتية يوقعان مشروع «دمشق الجديدة» بـ7 مليارات دولار

وقّع الصندوق السيادي السوري ومجموعة «أرادَ» الإماراتية اتفاقية لتنفيذ مشروع التطوير العقاري «دمشق الجديدة»، باستثمارات تقدر بنحو 7 مليارات دولار أميركي، في واحد من أكبر المشاريع العقارية الجديدة المعلن عنها في سوريا خلال المرحلة الحالية. وجرت مراسم توقيع الاتفاقية في مقر الصندوق السيادي في دمشق، بحضور رئيس مجلس إدارة الصندوق مازن الصالحاني، فيما وقعها الرئيس […]

بقلم محرر الموقع · 2026-09-01T19:20:54

وقّع الصندوق السيادي السوري ومجموعة «أرادَ» الإماراتية اتفاقية لتنفيذ مشروع التطوير العقاري «دمشق الجديدة»، باستثمارات تقدر بنحو 7 مليارات دولار أميركي ، في واحد من أكبر المشاريع العقارية الجديدة المعلن عنها في سوريا خلال المرحلة الحالية. وجرت مراسم توقيع الاتفاقية في مقر الصندوق السيادي في دمشق، بحضور رئيس مجلس إدارة الصندوق مازن الصالحاني، فيما وقعها الرئيس التنفيذي لمجموعة «أرادَ» أحمد الخشيبي، وعضو مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لقطاع التطوير العقاري في الصندوق السيادي السوري محمد الخياط. ويمثل المشروع أول دخول لمجموعة «أرادَ» إلى السوق السورية، ويستهدف إنشاء مجتمع عمراني متكامل على مساحة تبلغ نحو 4 ملايين متر مربع غرب العاصمة دمشق، ضمن منطقة تعرف باسم «دمشق الجديدة». أين يقع مشروع دمشق الجديدة؟ يقع المشروع بالقرب من منطقة المزة غرب دمشق، على هضبة تبعد نحو 10 دقائق عن مركز العاصمة وحوالي 25 دقيقة عن مطار دمشق الدولي. وبحسب التفاصيل المعلنة، لا يقوم المشروع على إنشاء تجمعات سكنية فقط، بل يتضمن تطوير مدينة متكاملة تجمع بين السكن والضيافة والتعليم والرعاية الصحية والتجارة والترفيه والخدمات الحكومية. ويمتد الموقع على أربعة ملايين متر مربع، من بينها حديقة عامة رئيسية تبلغ مساحتها نحو 700 ألف متر مربع ، ما يمنح المساحات الخضراء حصة كبيرة من المخطط العمراني للمشروع. 11 ألف وحدة سكنية في المشروع يتضمن مشروع «دمشق الجديدة» إنشاء نحو 11 ألف وحدة سكنية بمختلف الأنماط، تشمل شققاً وفللاً ومنازل «تاون هاوس» ووحدات سكنية مرتبطة بعلامات تجارية. كما يتضمن المشروع مجموعة من المنشآت الفندقية التي توفر أكثر من 500 غرفة فندقية ، إلى جانب نحو ألف شقة فندقية ، ما يضيف إلى المشروع بعداً سياحياً وضيافياً إلى جانب الاستخدام السكني. وتشمل الخطة أيضاً مساحات مكتبية وتجارية ومنافذ للبيع بالتجزئة، إضافة إلى حدائق ومناطق ترفيهية ومرافق حكومية وخدمية مخصصة لتلبية الاحتياجات اليومية للسكان. مستشفى ومدارس ومرافق خدمية يركز المخطط المعلن على إنشاء مجتمع قادر على توفير نسبة كبيرة من احتياجات سكانه داخل المنطقة نفسها. ويشمل المشروع مستشفى بطاقة تصل إلى 300 سرير ، إلى جانب مؤسسات تعليمية مصممة لاستيعاب نحو 5 آلاف طالب . كما سيتم إنشاء مراكز ومؤسسات حكومية داخل المشروع لتسهيل المعاملات الإدارية على السكان، إضافة إلى الخدمات التجارية والترفيهية والصحية. ويستند المشروع إلى مفهوم «مدينة الـ15 دقيقة» ، وهو نموذج تخطيط عمراني يقوم على توفير الخدمات والاحتياجات الأساسية للسكان ضمن نطاق يمكن الوصول إليه خلال نحو 15 دقيقة، بدلاً من الاضطرار إلى التنقل لمسافات طويلة داخل المدينة للحصول على الخدمات اليومية. ماذا يعني مفهوم «مدينة الـ15 دقيقة»؟ بحسب الرئيس التنفيذي لقطاع التطوير العقاري في الصندوق السيادي السوري محمد الخياط، تم تصميم مشروع دمشق الجديدة بحيث يتيح للسكان الوصول إلى الخدمات الأساسية والصحية والترفيهية والتعليمية خلال دقائق. ويهدف هذا الأسلوب إلى تقليل الحاجة إلى التنقل خارج المشروع، مع دمج السكن والعمل والتعليم والترفيه والتسوق والخدمات ضمن مخطط عمراني واحد. ويأتي المشروع ضمن توجه لتوسيع التطوير العمراني في المنطقة الغربية من دمشق، مع بناء مجتمعات جديدة ذات بنية تحتية وخدمات متكاملة بدلاً من التركيز على البناء السكني وحده. مبادرة إسكانية لقاطني المخيمات وأصحاب المنازل المهدمة وتتضمن الاتفاقية أيضاً جانباً اجتماعياً منفصلاً عن المشروع التجاري الأساسي. وأوضح رئيس مجلس إدارة الصندوق السيادي السوري مازن الصالحاني أن التعاون مع «أرادَ» يشمل العمل على بناء مدن سكنية موازية ومستدامة لقاطني المخيمات وأصحاب المنازل المهدمة . وأشار إلى أن الجهات الحكومية السورية ستقدم التسهيلات اللازمة لتنفيذ هذا الجانب من الاتفاق. من جهته، تحدث أحمد الخشيبي عن مبادرة سابقة للمجموعة تحمل اسم «بيت مقابل بيت»، وقال إن الشركة تتطلع إلى توسيع هذه التجربة في سوريا بالتعاون مع الصندوق السيادي تحت مفهوم «مدينة مقابل مدينة» . من هي مجموعة «أرادَ» الإماراتية؟ تأسست مجموعة «أرادَ» الإماراتية عام 2017، وتعمل في مجال تطوير المجتمعات والمشاريع العقارية المتكاملة. وبحسب البيانات المنشورة مع الإعلان عن الاتفاقية، تمتلك المجموعة محفظة مشاريع كبيرة موزعة على عدد من الأسواق، بينها الإمارات والمملكة المتحدة وأستراليا، قبل دخولها السوق السورية عبر مشروع دمشق الجديدة. وأشارت المجموعة إلى أن قيمة مشاريعها واستثماراتها الدولية تصل إلى نحو 42 مليار دولار ، فيما تضم محفظتها عشرات الآلاف من الوحدات السكنية في الأسواق التي تعمل فيها. الصندوق وأرادَ يبحثان مواقع إضافية في سوريا ولا يبدو أن التعاون بين الطرفين سيقتصر بالضرورة على مشروع دمشق الجديدة. وبحسب الإعلان الإماراتي عن الاتفاقية، يعمل الصندوق السيادي السوري ومجموعة أرادَ حالياً على تحديد مواقع إضافية محتملة للتطوير في مناطق أخرى من سوريا ، بالتعاون مع الجهات الحكومية المعنية. كما استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع الرئيس التنفيذي لمجموعة أرادَ أحمد الخشيبي في قصر الشعب، بالتزامن مع توقيع الاتفاقية، في مؤشر على المستوى الذي يحظى به المشروع ضمن التوجهات الاستثمارية الحالية. استثمار عقاري كبير في مرحلة إعادة الإعمار تبلغ القيمة التقديرية الإجمالية لتطوير «دمشق الجديدة» نحو 7 مليارات دولار، أي ما يعادل تقريباً 25.7 مليار درهم إماراتي ، ما يضع المشروع ضمن الاستثمارات العقارية الكبرى المعلن عنها في سوريا. ولا ترتبط أهمية المشروع بحجمه المالي فقط، بل أيضاً بطبيعته المتكاملة التي تجمع بين السكن والخدمات والتعليم والصحة والضيافة والتجارة والمساحات الخضراء. وسيكون الأثر الفعلي للمشروع مرتبطاً بالجدول الزمني للتنفيذ، ومراحل البناء، وآليات التمويل، وسرعة تطوير البنية التحتية والمرافق المرتبطة به. لكن الاتفاقية الحالية تمثل دخولاً استثمارياً إماراتياً كبيراً إلى قطاع التطوير العقاري السوري، وتفتح الباب أمام نموذج جديد من المشاريع العمرانية واسعة النطاق، خصوصاً مع إعلان الطرفين البحث بالفعل عن فرص تطوير إضافية في مناطق أخرى من البلاد.