سوريا توقف تجديد عقود أملاك الدولة لعام 2027 لحين مراجعتها واعتماد أسعار جديدة
أعلن وزير الزراعة السوري باسل السويدان عدم تجديد عقود استثمار أملاك الدولة للعام 2027 قبل الانتهاء من مراجعتها وتدقيقها واعتماد جدول جديد لتسعير هذه الأملاك، في خطوة تستهدف إعادة تقييم العقود والتأكد من توافقها مع القوانين وحماية حقوق الخزينة العامة. وأكد السويدان أن الجهات المختصة ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق العقود التي يتبين وجود مخالفات […]
أعلن وزير الزراعة السوري باسل السويدان عدم تجديد عقود استثمار أملاك الدولة للعام 2027 قبل الانتهاء من مراجعتها وتدقيقها واعتماد جدول جديد لتسعير هذه الأملاك، في خطوة تستهدف إعادة تقييم العقود والتأكد من توافقها مع القوانين وحماية حقوق الخزينة العامة.
وأكد السويدان أن الجهات المختصة ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق العقود التي يتبين وجود مخالفات فيها، بما يضمن حماية المال العام وتحقيق أفضل منفعة ممكنة من الأصول والأراضي المملوكة للدولة.
ولا يعني القرار إلغاء جميع العقود أو وقف الاستثمار في أملاك الدولة، وإنما تعليق تجديد عقود 2027 إلى حين استكمال عملية المراجعة والتدقيق والتسعير.
ويعد هذا التفريق مهماً بالنسبة إلى المستثمرين والمتعاقدين، إذ سيخضع كل عقد للتقييم وفق وضعه القانوني والشروط التي أبرم بموجبها قبل اتخاذ القرار المتعلق بتجديده.
جدول تسعير جديد لأملاك الدولة
يمثل إعداد جدول جديد للأسعار أحد المحاور الأساسية في القرار.
فالأصول التابعة للدولة، سواء كانت أراضي أو عقارات أو مساحات مخصصة للاستثمار، يفترض أن يتم استثمارها وفق أسعار تراعي قيمتها وطبيعة استخدامها والمنطقة التي تقع فيها والعائد الاقتصادي المتوقع منها.
ومع مرور الوقت يمكن أن تصبح الأسعار المحددة في عقود سابقة بعيدة عن القيمة الفعلية للأصل، خصوصاً عندما تتغير أسعار الأراضي والعقارات والظروف الاقتصادية.
ولهذا تسعى المراجعة الحالية إلى إعادة تقييم البدلات والأسعار قبل منح أي تجديد جديد لعام 2027.
ووفق التصريح الحالي، لن يتم التجديد بصورة تلقائية وفق الشروط السابقة، بل بعد اعتماد جدول التسعير الجديد أصولاً.
ماذا سيحدث للعقود المخالفة؟
أكد وزير الزراعة أن العقود التي يثبت وجود مخالفات فيها ستخضع إلى إجراءات قانونية.
ولم يعلن التصريح أن كل عقد يخضع للمراجعة هو عقد مخالف، كما أن عملية التدقيق بحد ذاتها لا تعني ثبوت وجود تجاوز.
بل تهدف المراجعة إلى فصل العقود المستوفية للشروط عن الحالات التي قد تكون أبرمت أو نفذت بطريقة أضرت بحقوق الدولة.
وقد تشمل عملية الفحص بنود العقد وقيمة الاستثمار والالتزام بالدفعات والاستخدام الفعلي للعقار أو الأرض ومدى تطبيق المستثمر للالتزامات التي تعهد بها.
بعد ذلك يمكن للجهات المختصة تحديد الإجراء المناسب لكل حالة وفق القانون.
القرار يأتي ضمن مراجعة أوسع لأملاك الدولة
ويأتي القرار الجديد ضمن مسار أوسع بدأ قبل أسابيع لمراجعة عقود واستثمارات أملاك الدولة.
وكخلفية سابقة للخبر الحالي، كانت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع قد أعلنت في أغسطس إطلاق حملة بالتعاون مع وزارة المالية والهيئة العامة لإدارة وحماية أملاك الدولة لمراجعة عقود الإيجار والاستثمار والإشغال والانتفاع وغيرها من التصرفات القانونية المتعلقة بالأصول العامة.
وقالت الجهات المعنية آنذاك إن الهدف هو التأكد من الالتزام بالقوانين وكشف الحالات التي ربما أضرت بحقوق الخزينة، مع التشديد على أن التحقيق القانوني هو الذي يحدد المسؤولية في كل ملف.
كما أشارت البيانات السابقة إلى أن الحملة لا تستهدف المستثمرين الملتزمين أو الاستثمار المشروع، وإنما تهدف إلى ضبط استخدام أملاك الدولة واستعادة الحقوق في الحالات التي توجد فيها مخالفات.
عشرات الآلاف من العقارات ضمن ملف التدقيق
وكخلفية رقمية سابقة أيضاً، كان مدير الهيئة العامة لإدارة وحماية أملاك الدولة قد كشف في أغسطس أن عملية الحصر والمراجعة تشمل نحو 60 ألف عقار، مع احتمال توسع العدد عند استكمال عمليات الجرد.
كما تحدثت الهيئة عن تطوير آليات جديدة لإعادة تخمين القيمة العادلة للعقارات والاستثمارات التابعة للدولة.
وتساعد هذه الخلفية على تفسير قرار عدم تجديد عقود 2027 مباشرة، إذ إن وضع تسعير جديد يحتاج أولاً إلى معرفة وضع الأصل وقيمته وطبيعة العقد المبرم عليه.
لكن قرار الوزير الحالي يضيف خطوة عملية جديدة إلى هذا المسار، تتمثل في ربط تجديد العقود نفسها بنتيجة المراجعة.
ماذا يعني القرار للمستثمرين؟
بالنسبة إلى المستثمر الذي يمتلك عقداً ينتهي أو يحتاج إلى تجديد لعام 2027، فإن القرار يعني أن التجديد لن يكون تلقائياً قبل إتمام إجراءات التدقيق واعتماد الأسعار الجديدة.
وقد يؤدي تطبيق التسعير الجديد إلى تعديل القيمة المالية لبعض العقود بما يتناسب مع التقييم الحالي للأرض أو الأصل.
وفي الوقت نفسه، فإن وجود إطار واضح للتقييم يمكن أن يساعد المستثمرين الملتزمين على معرفة الشروط والأسعار التي سيعملون وفقها بدلاً من بقاء الملف خاضعاً لتقديرات مختلفة.
وسيكون من المهم خلال الفترة المقبلة توضيح الآليات التنفيذية وجدول الأسعار والفئات التي يشملها وطريقة التعامل مع العقود طويلة الأجل أو الحالات التي تتطلب تعديلاً بدلاً من تجديد كامل.
حماية المال العام وتحسين العائد
يضع وزير الزراعة هدفين أساسيين للخطوة الحالية: حماية المال العام وتحقيق أفضل منفعة من أملاك الدولة.
فالأراضي والعقارات الحكومية تمثل أصولاً يمكن أن توفر إيرادات للخزينة وتدعم النشاط الزراعي والاستثماري إذا تمت إدارتها وفق قواعد واضحة وأسعار عادلة.
وفي المقابل، يمكن للعقود ذات الأسعار المتدنية بصورة غير مبررة أو التي لا ينفذ أصحابها التزاماتهم أن تحول الأصل العام إلى مصدر خسارة بدلاً من أن يكون مورداً للدولة.
لذلك فإن الأثر الحقيقي للقرار سيعتمد على جودة عملية التدقيق وشفافيتها، وعلى طريقة إعداد جدول التسعير الجديد ومدى تطبيق المعايير نفسها على الحالات المتشابهة.
وبانتظار صدور التفاصيل التنفيذية، فإن المؤكد حالياً هو أن عقود أملاك الدولة لعام 2027 لن تُجدد قبل مراجعتها قانونياً واعتماد التسعير الجديد، وأن العقود التي تظهر فيها مخالفات ستخضع للإجراءات التي تفرضها القوانين النافذة.
