اللاذقية

اجتماع في اللاذقية لبحث تطوير العمل الدعوي وتوحيد الخطاب

عقدت مديرية أوقاف اللاذقية اجتماعاً رسمياً بحضور محافظ اللاذقية ومدير الأوقاف وعميد كلية الشريعة لبحث تطوير العمل الدعوي وتوحيد الخطاب الديني. تناول الاجتماع مناقشات موسعة حول العمل الشرعي وضرورة الفصل بين الإجراءات الإدارية والانتماءات وتطوير التعاون لترسيخ التعايش والسلم الأهلي.

sam
١ تشرين الثاني ٢٠٢٦

شارك محافظ اللاذقية السيد أحمد علي مصطفى، يرافقه وفد من المحافظة إلى جانب مديري المناطق ورؤساء الدوائر، في الاجتماع الرسمي الذي عقدته مديرية أوقاف اللاذقية لرجال الدين والعاملين في المساجد، وذلك بهدف بحث سبل تطوير العمل الدعوي وتوحيد الخطاب الديني، وبحضور مدير أوقاف اللاذقية الأستاذ خالد عمرو، وعميد كلية الشريعة في جامعة اللاذقية الدكتور يوسف جيرو.

حضور رسمي وأكاديمي لمناقشة واقع العمل

شهد هذا الاجتماع مناقشات موسعة مع السيد المحافظ تناولت واقع عمل مديرية أوقاف اللاذقية، وعدداً من القضايا المتعلقة بالعمل الدعوي الشرعي في المحافظة. وتأتي مشاركة قيادة المحافظة إلى جانب المسؤولين التنفيذيين ومديري المناطق ورؤساء الدوائر لتأكيد الاهتمام الحكومي والتنظيمي بالتواصل المباشر مع القائمين على المؤسسات الدينية والعاملين في المساجد، بهدف الاطلاع المباشر على الآليات المتبعة وسير العمل في هذا القطاع الذي يلامس حياة المجتمع اليومية.

مثل التواجد الأكاديمي المتمثل بحضور عميد كلية الشريعة في جامعة اللاذقية الدكتور يوسف جيرو، إلى جانب مدير أوقاف اللاذقية الأستاذ خالد عمرو، ركيزة أساسية للحوار بين المؤسسات الإدارية والتنفيذية والأكاديمية الدينية. وتعد اللقاءات والاجتماعات الرسمية من هذا النوع وسيلة أساسية لتنظيم العمل المؤسسي وتنسيق الجهود بين مختلف الجهات ذات الصلة، حيث تتطلب إدارة الشؤون العامة والإرشادية دائماً دراسة واقع العمل ومناقشة تحدياته وتطوير أساليبه وفق ضوابط إدارية وعلمية سليمة.

إن مناقشة واقع العمل في المؤسسات الخدمية والمجتمعية تتيح مراجعة الخطط والتنفيذ الميداني، وتسهم في تعزيز التواصل الإيجابي بين الجهات الإدارية والعاملين في الميدان. ويتيح الحضور المشترك للمسؤولين الإداريين والأكاديميين ورجال الدين فرصة تبادل الرؤى حول سبل تحسين الأداء وتطوير الآليات المعمول بها، بما يخدم الأهداف العامة المرجوة ويرتقي بمستوى الخدمات والأنشطة المقدمة للمواطنين.

أبرز المحاور وتطوير العمل الدعوي

تركزت أبرز المحاور التي شهدها الاجتماع على ضرورة الفصل بين الإجراءات الإدارية والانتماءات العلمية، والعمل على عدم إقحام العامة في المصالح والخلافات الشخصية، إلى جانب اعتبار تطوير العمل الدعوي مسؤولية مشتركة بين كافة الأطراف المعنية. وتكتسب هذه المحاور أهمية في ضبط مسارات العمل المؤسسي وتحديد المسؤوليات وتوجيه الخطاب العام نحو غاياته التنموية والمجتمعية.

تتضمن الإجراءات الإدارية عادة تنظيم القواعد والقوانين والضوابط التنظيمية التي تسير عليها المؤسسات في أداء مهامها اليومية، حيث يهدف التنظيم الإداري إلى ضمان العدالة والكفاءة والانضباط وتقديم الخدمات وفق أطر ومحددات واضحة تعلو فوق أي اعتبارات شخصية. وفي المقابل، فإن الانتماءات العلمية أو الآراء الفكرية تمثل أبعاداً معرفية وتخصصية ينبغي أن تبقى في إطارها العلمي المحدد دون أن تتداخل مع القرارات الإدارية التنظيمية التي تحكم أداء المؤسسات والعاملين فيها.

يعتبر الابتعاد عن إقحام عامة الناس في الخلافات أو المصالح الشخصية مبدأً أساسياً لحماية المجتمع وتأمين استقراره الفكري والمجتمعي. إذ تهدف الأطر الدعوية والإرشادية في جوهرها العام إلى تقديم النفع والتوعية، وخدمة القضايا الكلية للمجتمع، وتجنب الزج بالجمهور في تجاذبات جانبية قد تؤثر سلباً على التماسك الاجتماعي وسلامة العلاقات بين أفراد المجتمع ومؤسساته.

المسؤولية المشتركة وتوحيد الخطاب

إن اعتبار تطوير العمل الدعوي مسؤولية مشتركة يعكس أهمية التعاون وتكامل الأدوار بين جميع الفاعلين في هذا المجال، بدءاً من رجال الدين والعاملين في المساجد وصولاً إلى الإدارات التنفيذية والأكاديمية. والتشارك في تحمل المسؤولية يضمن تضافر الجهود وتكامل الخبرات الإدارية والعلمية لضمان تقديم خطاب متوازن يعزز الاستقرار ويسهم في بناء المجتمع وتوعيته.

يمثل الخطاب الديني والإرشادي وسيلة رئيسية للتواصل المجتمعي ونشر المفاهيم الأخلاقية والإنسانية، ولذلك فإن العمل على توحيد الخطاب وتطويره يهدف عادة إلى صياغة رؤية متكاملة تتناول قضايا المجتمع بروح التسامح والوعي. وتسعى المؤسسات المهتمة بهذا المجال بشكل عام إلى اعتماد أساليب دعوية تعتمد على الاعتدال والوضوح والتركيز على البناء الفكري السليم، بما ينعكس إيجاباً على الأفراد والمؤسسات.

تتطلب عملية تطوير المناهج والأساليب الدعوية استمرار الحوار والتقييم الدوري بين جميع الأطراف المعنية، حيث يسهم التدريب المستمر واللقاءات التنسيقية في رفع كفاءة العاملين وتحديث الوسائل المستخدمة للتواصل مع الجمهور. وتشكل المسؤولية الجماعية ضمانة حقيقية لتحقيق التطور المستدام وتجاوز العقبات الإدارية والفنية التي قد تعترض سير العمل في المساجد والمؤسسات الأوقافية.

استمرار التنسيق وتعزيز التعاون المؤسسي

اختُتم الاجتماع بالتأكيد على أهمية استمرار التنسيق وتعزيز التعاون بين العلماء ومؤسسات الدولة، بما يسهم في ترسيخ قيم التعايش المجتمعي والسلم الأهلي. ويعكس هذا الختام التوجه نحو استدامة التنسيق وتوسيع آفاق العمل المشترك بين المؤسسات الدينية والأكاديمية والأجهزة التنفيذية والإدارية في المحافظة.

تكتسب العلاقة التنسيقية المستمرة بين المؤسسات العلمية والرسمية أهمية بالغة في إدارة الشؤون المجتمعية، حيث يساعد التعاون المؤسسي على توحيد التوجيهات وضمان انسجام العمل الدعوي مع القوانين والأنظمة النافذة. وتتيح أطر التعاون الدائم بناء جسور الثقة المتبادلة وتوفير البيئة الملائمة للعمل البناء الذي يخدم المصلحة العامة ويحافظ على التوازنات المجتمعية.

يعتبر السلم الأهلي والتعايش المجتمعي من المرتكزات الجوهرية لأي مجتمع يسعى نحو التنمية والاستقرار. وتسهم اللقاءات المشتركة بين العلماء ومسؤولي الدولة في إرساء دعائم التفاهم الوطني والمجتمعي، وتعزيز روح المواطنة والشراكة، والحد من الأفكار والممارسات التي قد تعكر صفو السلم الأهلي أو تضر بالنسيج المجتمعي المتماسك.

خلاصة الاجتماع وأهدافه العامة

تضمن هذا الاجتماع الرسمي في اللاذقية مناقشة مجموعة من النقاط الجوهرية التي جمعت القيادة الإدارية والفعاليات الدينية والأكاديمية، بدءاً من بحث واقع العمل وحل المسائل الإدارية، وصولاً إلى وضع الأطر الكفيلة بتطوير العمل الدعوي وحمايته من التجاذبات الشخصية. كما ركزت المناقشات على ضرورة الفصل التام بين الإجراءات التنظيمية والآراء العلمية لضمان سير العمل بكفاءة وشفافية.

ختاماً، تبرز أهمية التنسيق الدائم بين العلماء ومؤسسات الدولة كركيزة لا غنى عنها لترسيخ قيم التعايش والسلم الأهلي. ويظل التعاون المشترك بين مختلف القطاعات والجهات الإدارية والأكاديمية الوسيلة الأمثل لتحقيق الأهداف العامة وتلبية تطلعات المجتمع في بيئة آمنة ومتماسكة.

سورياأخباراللاذقية