جامعة دمشق تقيم ورشة عمل حول التقنيات الحديثة في الأغذية
أقامت كلية الهندسة الزراعية في جامعة دمشق ورشة عمل بعنوان التقنيات الحديثة في الأغذية لأجل غذاء آمن ومستدام بحضور شخصيات أكاديمية ورسمية. ورافق الفعالية معرض علمي ومسابقة لأفضل فكرة ابتكارية لمشاريع تخرج الطلاب.
أقامت كلية الهندسة الزراعية في جامعة دمشق ورشة عمل علمية بعنوان «التقنيات الحديثة في الأغذية لأجل غذاء آمن ومستدام»، بحضور معاون وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عبد الحميد الخالد، ورئيس جامعة دمشق الدكتور مصطفى صائم الدهر، ونائبه للشؤون العلمية الدكتورة عهد أبو يونس. وتأتي هذه الفعالية الأكاديمية لمناقشة التطورات العلمية والتقنية في قطاع الأغذية والإنتاج الغذائي، وتعزيز دور البحث العلمي في معالجة القضايا المتعلقة بسلامة الأغذية واستدامتها.
محاور الورشة والمواضيع المطروحة
ناقشت الورشة العلمية أحدث الابتكارات في علوم وتكنولوجيا الأغذية، إضافة إلى استخدامات تقنية النانو في التصنيع الغذائي وحفظ الأغذية، ومفهوم سلامة الغذاء، وتقنيات التعبئة والتغليف الحديثة. وتشكل هذه المحاور الركائز الأساسية التي يعتمد عليها تطوير القطاع الغذائي وزيادة كفاءته في مختلف المراحل الإنتاجية والتصنيعية.
تُعنى تكنولوجيا الأغذية بصفة عامة بتطبيق العلوم الحديثة في تحسين عمليات معالجة المواد الغذائية وإنتاجها وحفظها وتوزيعها بشكل يضمن جودتها وصلاحيتها للاستهلاك. ويتضمن هذا المجال دراسة التغيرات الفيزيائية والكيميائية والحيوية التي تطرأ على المواد الغذائية أثناء إعدادها وتخزينها، مما يساهم في الحد من الهدر وتحسين الكفاءة التشغيلية للمنشآت الغذائية.
أما تقنية النانو في التصنيع الغذائي وتغليف الأغذية، فتعد من المجالات الحديثة التي تسعى إلى استخدام الجسيمات الدقيقة في تحسين خواص المواد الغذائية وزيادة مدة صلاحيتها. وتعمل هذه التقنيات على تطوير مواد تغليف ذكية ومتطورة قادرة على حماية المنتجات الغذائية من التلوث والعوامل البيئية المختلفة، بما يعزز منظومة سلامة الغذاء وحفظه لفترات أطول.
سلامة الغذاء والتعبئة والتغليف
حظي مفهوم سلامة الغذاء بجانب مهم من النقاشات خلال الورشة، حيث أشار المشاركون إلى أهمية المعايير والضوابط التي تضمن خلو الأغذية من الملوثات والمخاطر الصحية. وتُعرف سلامة الغذاء عمومًا بأنه الإجراءات والتدابير المتخذة خلال مراحل السلسلة الغذائية كافة، بدءًا من الإنتاج الأولي وصولاً إلى التداول والاستهلاك، للوقاية من الأمراض الناتجة عن الأغذية الملوثة.
وتكتسب تقنيات التعبئة والتغليف أهمية بالغة في حماية المنتجات الغذائية من التلف البيولوجي والكيميائي والفيزيائي خلال عمليات النقل والتخزين. فالعبوات الحديثة لا تقتصر وظيفتها على احتواء المادة الغذائية فحسب، بل تمتد لتشمل الحفاظ على القيمة الغذائية والطعم والمظهر العام، وتوفير معلومات دقيقة ومباشرة للمستهلك حول طبيعة المنتج وظروف حفظه.
وتساعد هذه الإجراءات العلمية والتكنولوجية على تعزيز ثقة المستهلك بالمنتجات المتاحة في الأسواق، وتوفير البيئة الملائمة لتطبيق أنظمة الجودة الدولية في التصنيع الغذائي. ويعتمد الاستقرار الغذائي في المجتمعات على تطبيق الأبحاث والدراسات الميدانية التي تقدم حلولاً تقنية وعملية للمشكلات التي تواجه عمليات التصنيع والتوزيع.
المعرض العلمي ومشاريع التخرج الطلابية
رافق ورشة العمل معرض علمي وغذائي خُصص لعرض مشاريع تخرج طلاب قسم علوم الأغذية، والمعهد التقاني الزراعي. ويوفر هذا المعرض منصة أكاديمية وعملية يستعرض من خلالها الطلاب نتائج أبحاثهم وتطبيقاتهم العلمية التي أنجزوها خلال مرحلتهم الدراسية، مما يربط الجانب النظري بالتطبيق العملي الميداني.
وتُعتبر مشاريع التخرج الجامعية والمعهدية حجر الزاوية في إعداد الكوادر المؤهلة وتأهيلها للتدفق إلى سوق العمل بمؤهلات علمية عالية. وتساهم هذه الأنشطة التطبيقية في تشجيع الطلاب على ابتكار حلول صحية وغذائية جديدة، واكتساب الخبرات الضرورية لمواكبة التطورات المتسارعة في القطاع الزراعي والغذائي.
كما تساهم المعارض العلمية المرافقة للفعاليات الأكاديمية في تعزيز التواصل بين الطلاب والأساتذة والمختصين، وتبادل الآراء والخبرات حول أحدث التقنيات المستخدمة. وتشكل هذه البيئة التفاعلية دافعًا لتطوير البحث العلمي التطبيقي وترجمة الأفكار الأكاديمية إلى نماذج منتجة ومفيدة للمجتمع.
المسابقات الابتكارية ودورها العلمي
شهدت الفعالية تنظيم مسابقة لأفضل فكرة ابتكارية، تنافس فيها المشاركون على تقديم أفكار ورؤى علمية جديدة في مجال تكنولوجيا الأغذية وتصنيعها. وتستهدف مثل هذه المسابقات تحفيز روح الإبداع والابتكار لدى الطلاب والباحثين، وتشجيعهم على تقديم حلول غير تقليدية للحد من التحديات الغذائية والصناعية.
وتكتسب الفعاليات والمسابقات العلمية أهمية بالغة في المنظومة التعليمية، حيث تساهم في اكتشاف المواهب الشابة والرعاية العلمية للمبتكرين. وتتيح هذه المسابقات تقييم الأفكار المطروحة من قبل لجان علمية مختصة، مما يساعد على توجيه الأبحاث والمشاريع المستقبلية نحو القضايا ذات الأولوية العلمية والإنتاجية.
إن ترسيخ ثقافة الابتكار والبحث العلمي في المؤسسات التعليمية يسهم في تطوير القدرات الذاتية وبناء قاعدة معرفية صلبة. وتعمل المؤسسات الأكاديمية من خلال هذه الأنشطة على إتاحة الفرص أمام الطلاب لتطبيق العلوم الحديثة والوصول إلى أفكار قابلة للتطبيق في التنمية الشاملة.
أهمية البحث العلمي في مجال الأغذية
يمثل قطاع الأغذية والعلوم الزراعية أحد أهم القطاعات الحيوية في أي مجتمع، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بحياة المواطنين اليومية وصحتهم العامة. ويسهم الاهتمام بالتطبيقات الحديثة وتكنولوجيا الغذاء في رفع جودة المنتجات وتأمين المستلزمات الأساسية بأعلى معايير السلامة والجودة العالمية.
وتؤدي المؤسسات الأكاديمية والتعليمية دورًا محوريًا في تنمية هذا القطاع من خلال إقامة ورش العمل، والندوات العلمية، والمؤتمرات التخصصية التي تجمع الخبراء والباحثين. حيث تسهم هذه اللقاءات في نشر المعرفة العلمية الحديثة ومتابعة التطورات التقنية التي شهدها العالم في مجالات التصنيع الغذائي والزراعة المستدامة.
وتتكامل المخرجات التعليمية والبحثية مع متطلبات المجتمع والقطاعات الإنتاجية المختلفة، مما يساهم في بناء كوادر وطنية قادرة على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة. وتلعب الأبحاث التطبيقية دورًا رئيسيًا في إيجاد الحلول التقنية الكفيلة بتحسين كفاءة الإنتاج والحفاظ على الموارد وتوفير بيئة غذائية صحية وسليمة.
تُختتم هذه الفعالية الأكاديمية التي نظمتها كلية الهندسة الزراعية بـ جامعة دمشق بتسليط الضوء على أبرز الابتكارات في تكنولوجيا الأغذية، وتطبيقات النانو، وسلامة الأغذية والتعبئة والتغليف. وتجلى في الورشة والمعرض العلمي والمسابقة المرافقة حرص المؤسسات التعليمية على دعم مشاريع الطلاب الابتكارية وتعزيز أطر البحث العلمي للوصول إلى مستويات أعلى من الجودة والأمان الغذائي.
