داخلي

هيئة الرقابة السورية: إنجاز 80% من التحول الرقمي وتأهيل 450 مفتشاً لمكافحة الفساد

كشف رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في سوريا عامر العلي عن مجموعة من التطورات في منظومة العمل الرقابي، شملت إعادة بناء الهيكل الرقابي، وتأهيل مئات المفتشين، وتحقيق تقدم كبير في التحول الرقمي، إلى جانب رفع مستوى التنسيق مع المؤسسات وأجهزة إنفاذ القانون لمواجهة الفساد المالي والإداري. وجاءت تصريحات العلي خلال ندوة حملت عنوان «مكافحة الفساد… […]

محرر الموقع
١ أيلول ٢٠٢٦

كشف رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في سوريا عامر العلي عن مجموعة من التطورات في منظومة العمل الرقابي، شملت إعادة بناء الهيكل الرقابي، وتأهيل مئات المفتشين، وتحقيق تقدم كبير في التحول الرقمي، إلى جانب رفع مستوى التنسيق مع المؤسسات وأجهزة إنفاذ القانون لمواجهة الفساد المالي والإداري.

وجاءت تصريحات العلي خلال ندوة حملت عنوان «مكافحة الفساد… مسؤولية مشتركة»، حيث أكد أن العمل خلال المرحلة الماضية لم يقتصر على معالجة ملفات وقضايا منفردة، وإنما امتد إلى إعادة بناء منظومة الرقابة وتطوير الأدوات والموارد البشرية التي تعتمد عليها الهيئة.

وبحسب العلي، تمكنت الهيئة من تأهيل 450 مفتشاً وفق معايير دولية، بالتوازي مع تأسيس المعهد العالي للرقابة ليشكل مساراً مؤسساتياً لإعداد الكوادر الرقابية ورفع مستوى تأهيلها المهني.

ويكتسب تطوير العنصر البشري أهمية خاصة في العمل الرقابي، نظراً إلى طبيعة الملفات التي يتعامل معها المفتشون، والتي تحتاج إلى معرفة بالقوانين والأنظمة المالية والإدارية، إلى جانب مهارات التحقيق وتحليل البيانات وتتبع المخالفات.

80% من التحول الرقمي في هيئة الرقابة

ومن أبرز الأرقام التي كشف عنها رئيس الهيئة وصول نسبة إنجاز التحول الرقمي إلى نحو 80%.

وأوضح العلي أن رقمنة الإجراءات انعكست بصورة مباشرة على سرعة التعامل مع القضايا، إذ أصبحت بعض الملفات تُنجز خلال فترة تعادل نحو 10% فقط من الوقت الذي كانت تحتاج إليه وفق آليات العمل السابقة.

ويمثل هذا التغيير تحولاً مهماً بالنسبة إلى مؤسسة رقابية تتعامل مع كميات كبيرة من الوثائق والمراسلات والبيانات المالية والإدارية.

فالعمل التقليدي المعتمد على المستندات الورقية والتنقل اليدوي للملفات بين الإدارات يمكن أن يطيل فترات دراسة القضايا، بينما تسمح الأنظمة الرقمية بإتاحة المعلومات للمختصين بصورة أسرع وربط البيانات وتتبع مراحل معالجة كل ملف.

لكن نجاح الرقمنة في المؤسسات الرقابية لا يقاس فقط بسرعة إنجاز الملفات، وإنما أيضاً بقدرة الأنظمة على حفظ المعلومات وضمان أمنها وتوثيق الإجراءات التي أجريت عليها وتحديد الصلاحيات الممنوحة للمستخدمين.

من الرقابة المنفردة إلى النموذج التكاملي

وأشار العلي إلى أن الهيئة رفعت مستوى التنسيق والتكامل مع المؤسسات إلى نحو 90%، وانتقلت إلى ما وصفه بالنموذج الرقابي التكاملي.

وتقوم الفكرة على ألا تعمل المؤسسة الرقابية بمعزل عن الجهات الأخرى، خصوصاً أن قضايا الفساد المالي والإداري يمكن أن تتقاطع فيها اختصاصات عدة مؤسسات.

فقد يبدأ الملف بمخالفة إدارية، قبل أن يكشف التدقيق عن جوانب مالية أو شبهات تحتاج إلى تحقيق أو ملاحقة قضائية، وهو ما يجعل التنسيق بين الجهات الرقابية وأجهزة إنفاذ القانون عنصراً أساسياً في استكمال الملف.

وقال العلي إن الهيئة عملت على تكامل جهودها مع أجهزة الرقابة وإنفاذ القانون بهدف تشكيل فريق موحد لمكافحة الفساد المالي والإداري.

ومن شأن هذا النموذج، إذا طُبق بصورة فعالة، أن يقلل الازدواجية في التحقيقات ويسهل تبادل المعلومات ويحدد مسؤولية كل جهة في مراحل اكتشاف المخالفة والتحقيق فيها وصولاً إلى الإجراءات القانونية اللازمة.

المعهد العالي للرقابة ودوره في إعداد المفتشين

يمثل المعهد العالي للرقابة أحد المحاور التي تعتمد عليها الهيئة في تأهيل الكوادر الجديدة.

وكانت الهيئة قد واصلت خلال الأشهر الماضية استقبال وتدريب كوادر رقابية جديدة عبر المعهد، كما أطلقت بالتعاون مع وزارة التنمية الإدارية برنامجاً وطنياً لإعداد كوادر للعمل في دوائر الرقابة الداخلية بالمؤسسات العامة. ويأتي ذلك كخلفية مؤسساتية سابقة للتصريحات الجديدة حول تأهيل 450 مفتشاً.

وتشمل طبيعة العمل الرقابي مجالات متعددة، من بينها مراجعة الإجراءات والعقود والإنفاق العام والتحقق من الالتزام بالتشريعات، وهو ما يجعل التدريب المتخصص عاملاً رئيسياً في جودة التحقيقات والنتائج التي تصل إليها الهيئة.

كما أن تأهيل المفتشين وفق منهج موحد يمكن أن يقلل التباين في طرق التعامل مع الملفات بين المحافظات والمؤسسات المختلفة.

مكافحة الفساد كعمل مؤسساتي

تعكس تصريحات العلي توجهاً نحو التعامل مع مكافحة الفساد باعتبارها منظومة مؤسساتية، وليس نشاطاً يعتمد فقط على اكتشاف المخالفات بعد وقوعها.

فالتحول الرقمي يمكن أن يسهل اكتشاف الأنماط غير الطبيعية في المعاملات، بينما يساعد تطوير الرقابة الداخلية على رصد المخالفات في مراحل مبكرة، في حين يسمح التنسيق مع أجهزة إنفاذ القانون بالانتقال إلى التحقيق والمساءلة عندما تستدعي القضية ذلك.

كما تحتاج مكافحة الفساد إلى قواعد واضحة لتبادل البيانات وضمان عدم تضارب الصلاحيات وحماية الأدلة والمعلومات المرتبطة بالتحقيقات.

وكانت الهيئة قد وسعت في وقت سابق عمليات إعداد وتوظيف كوادر رقابية جديدة، بما في ذلك تفعيل العمل في محافظات الحسكة والرقة ودير الزور، وهو مسار يعكس توجهاً إلى توسيع الحضور الرقابي جغرافياً. وهذه خلفية سابقة وليست جزءاً من إعلان الندوة الحالي.

الأرقام تضع المرحلة المقبلة تحت الاختبار

الأرقام التي أعلنها رئيس الهيئة، بدءاً من تدريب 450 مفتشاً ووصولاً إلى إنجاز 80% من التحول الرقمي وتحقيق نحو 90% من التنسيق المؤسسي، تعطي مؤشرات على حجم إعادة الهيكلة التي تقول الهيئة إنها نفذتها.

لكن التأثير الأهم سيظهر من خلال النتائج العملية، مثل سرعة معالجة ملفات الفساد، وحجم الأموال العامة التي تتم حمايتها أو استردادها، وقدرة الأجهزة الرقابية على اكتشاف المخالفات قبل تحولها إلى خسائر كبيرة.

كما سيكون استكمال النسبة المتبقية من التحول الرقمي، وربط الأنظمة مع الجهات الحكومية الأخرى، وتطوير مهارات المفتشين بصورة مستمرة من أبرز التحديات التي ستحدد مستوى فاعلية النموذج الجديد.

وبذلك، تشير تصريحات عامر العلي إلى انتقال الهيئة من مرحلة إعادة البناء إلى مرحلة اختبار مدى قدرة المنظومة الرقابية الجديدة على تحقيق نتائج ملموسة في مكافحة الفساد المالي والإداري وحماية المال العام.

سورياأخبارداخلي