وزير المالية يبحث مع السفير السعودي سبل التعاون المشترك
عقد وزير المالية لقاءً مع السفير السعودي في دمشق لاستعراض مسارات التعاون الاقتصادي والمالي، ومتابعة المشاريع المشتركة مع الصندوق السعودي للتنمية، وبحث سبل تبادل الخبرات.
استقبل وزير المالية “محمد يسر برنية” في دمشق
السفير السعودي “غازي بن رافع العنزي”، حيث رحب به في بداية اللقاء متمنياً له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الموكلة إليه. وشكل هذا اللقاء مناسبة لبحث العلاقات الثنائية والعمل المشترك الذي يجمع بين الجانبين في عدة قطاعات حيوية تهم البلدين، مع التركيز على الجوانب التي تخدم المصالح المشتركة وتعزز من أطر التواصل الرسمي والدبلوماسي.
آفاق التنسيق والشراكة الاقتصادية والمالية
جرى خلال اللقاء استعراض مسارات التعاون والتنسيق والشراكة بين البلدين في المجالات الاقتصادية والمالية، مع التركيز بشكل خاص على مشاريع التعاون القائمة بين وزارة المالية السعودية ووزارة المالية السورية في كافة المجالات. وتكتسب هذه اللقاءات أهمية كبرى في تنسيق الرؤى وتوحيد الجهود الرامية إلى تطوير العمل المالي المؤسساتي، حيث تعد الشراكات الاقتصادية بين الدول ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار والنمو المستدام في مختلف القطاعات الخدمية والإنتاجية.
إن العمل على تعزيز الشراكات المالية يتطلب عادةً مراجعة دورية للمشاريع المشتركة لضمان سيرها وفق الخطط الموضوعة، وهو ما يسهم في خلق بيئة عمل متكاملة تعتمد على التنسيق المباشر بين المؤسسات الحكومية. وتعتبر المجالات المالية والاقتصادية من أكثر الميادين تأثيراً على حياة المجتمعات، إذ إن تنظيم الموارد المالية وتوجيهها نحو المشاريع التنموية يمثل جوهر العمل الحكومي الساعي لتطوير الخدمات العامة وتحسين الواقع المعيشي بصورة عامة وشاملة.
تتضمن مسارات التعاون عادةً البحث في السياسات المالية الكلية والجزئية، وكيفية مواءمة الأنظمة المالية بما يخدم تدفق الاستثمارات وتسهيل حركة التبادل التجاري. وتبرز أهمية التنسيق في هذا المجال من خلال القدرة على تجاوز العقبات الإجرائية وتطوير آليات العمل المشترك، مما ينعكس إيجاباً على كفاءة الأداء المالي للمؤسسات المعنية، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الذي يخدم الأهداف الاقتصادية العامة للدول في مختلف الظروف والأوقات.
تبادل التجارب والخبرات ونقل المعرفة
تم التطرق خلال المباحثات إلى تعزيز فرص تبادل التجارب والخبرات ونقل المعرفة في المجالات المالية، بالإضافة إلى مناقشة الاتفاقيات التي يجري العمل على تحضيرها في إطار أولويات الاحتياجات القائمة في سورية. ويعد تبادل المعرفة بين الكوادر المالية والفنية من أهم الأدوات التي تساهم في تطوير الأداء الحكومي، حيث تتيح هذه الخطوات الاستفادة من النماذج الناجحة في إدارة الموارد العامة وتطبيق أفضل الممارسات العالمية في الرقابة المالية والتحصيل الضريبي وإدارة الموازنات.
إن نقل المعرفة في القطاع المالي لا يقتصر فقط على الجوانب النظرية، بل يمتد ليشمل التدريب التقني واكتساب المهارات الحديثة في التعامل مع الأنظمة الرقمية والتحولات التكنولوجية التي يشهدها العالم في هذا القطاع. وتكتسب مثل هذه الخطوات أهمية بالغة للمواطنين والقطاع العام على حد سواء، حيث تؤدي زيادة كفاءة الكوادر البشرية إلى تقديم خدمات أكثر سرعة ودقة، وتضمن إدارة أكثر فاعلية للمال العام بما يحقق التوازن الاقتصادي المطلوب.
كما أن التحضير للاتفاقيات الثنائية يمثل الإطار القانوني والتنظيمي الذي يحكم العلاقة بين المؤسسات المالية، حيث يتم من خلالها تحديد الالتزامات والحقوق وتأطير مجالات العمل المشترك. وتعتمد صياغة هذه الاتفاقيات عادةً على دراسة دقيقة للاحتياجات القائمة والأولويات الوطنية، مما يضمن أن تكون هذه التفاهمات ملبية للمتطلبات الفعلية وداعمة لخطط التنمية والنهوض الاقتصادي التي تسعى الدول لتحقيقها في مختلف مراحلها الإنمائية.
التعاون مع الصندوق السعودي للتنمية
شمل النقاش أيضاً متابعة التعاون القائم مع الصندوق السعودي للتنمية وتسريع الإجراءات المتعلقة بالمشاريع المشتركة. وتلعب الصناديق التنموية دوراً محورياً في دعم المشاريع الحيوية والبنى التحتية، حيث تساهم في تمويل المبادرات التي تهدف إلى تطوير القطاعات الخدمية مثل الصحة والتعليم والنقل والمياه، وهي قطاعات تمس الحياة اليومية للمواطنين بشكل مباشر وتساهم في دفع عجلة الاقتصاد الوطني.
إن تسريع الإجراءات في المشاريع التنموية يعد عاملاً حاسماً في نجاحها، حيث يضمن البدء في تنفيذ الأعمال الميدانية وتحقيق النتائج المرجوة ضمن الجداول الزمنية المحددة. وتعتمد العلاقة مع المؤسسات التنموية الدولية والإقليمية على الشفافية والوضوح في طرح المشاريع، وهو ما يسهل عمليات التمويل والمتابعة الفنية، ويؤدي في نهاية المطاف إلى تعزيز البنية التحتية وتوفير فرص عمل جديدة ودعم الاستقرار الاقتصادي العام في البلاد.
وتكتسب متابعة التعاون مع الصناديق التنموية أهمية خاصة في ظل الحاجة المستمرة لتحديث المرافق العامة وتطوير الخدمات الأساسية، حيث تمثل هذه المؤسسات شريكاً استراتيجياً في عملية البناء والإعمار. ويساهم التنسيق المستمر في تذليل الصعوبات التقنية والإدارية التي قد تواجه تنفيذ المشاريع، مما يعزز من ثقة المؤسسات المالية الدولية في البيئة الاستثمارية والتنموية، ويشجع على مزيد من التعاون في المستقبل القابل للاستمرار والنمو.
دعم جهود الإصلاحات المالية والشراكة
من جانبه، أعرب السفير عن حرصه على تسهيل كل ما يمكن أن يعزز التعاون والتنسيق والشراكة، مؤكداً على دعم جهود الإصلاحات المالية التي تقوم بها سورية. كما قام السفير بالتنويه بالتعاون القائم بين وزارتي المالية والمؤسسات المالية الأخرى في البلدين، مما يعكس الرغبة المشتركة في تطوير هذه العلاقة والارتقاء بها إلى مستويات تلبي طموحات الجانبين وتخدم الأهداف التنموية المشتركة في المنطقة.
وتعتبر الإصلاحات المالية من الركائز الأساسية التي تعتمد عليها الدول لتطوير اقتصادها، حيث تهدف هذه الإصلاحات عادةً إلى تعزيز الشفافية، ورفع كفاءة الإنفاق العام، وتطوير المنظومة الضريبية، وتحسين إدارة الدين العام. ويساهم دعم هذه الجهود من قبل الشركاء الدوليين في توفير الدعم الفني والخبرات اللازمة لإنجاح هذه التحولات الهيكلية، مما ينعكس إيجاباً على استقرار النظام المالي وقدرته على مواجهة التحديات الاقتصادية المختلفة.
إن التنويه بالتعاون القائم بين المؤسسات المالية في البلدين يشير إلى وجود أرضية صلبة من العمل المشترك يمكن البناء عليها لتوسيع نطاق الشراكة. وتكتسب هذه الإشادة أهمية في تعزيز الروابط المؤسساتية، حيث تشجع الكوادر العاملة في كلا الجانبين على بذل المزيد من الجهود لتحقيق التكامل الاقتصادي، وتؤكد على أهمية الحوار المستمر واللقاءات الدورية في تنسيق المواقف وتبادل الرؤى حول القضايا المالية والاقتصادية ذات الاهتمام المشترك.
وفي ختام اللقاء، تم التأكيد على استمرار التواصل والتنسيق لمتابعة كافة الملفات التي جرى بحثها، بما يضمن تحقيق الأهداف المرجوة من هذه الشراكة. وقد لخص الاجتماع أبرز نقاط التعاون المتمثلة في مشاريع وزارة المالية، والتعاون مع الصندوق السعودي للتنمية، وتبادل الخبرات والمعرفة، بالإضافة إلى دعم الإصلاحات المالية، مما يضع إطاراً واضحاً للعمل المشترك بين الجهات المالية في البلدين خلال المرحلة المقبلة.
