بدء التشغيل التجريبي للتبليغ القضائي الإلكتروني في دمشق وحلب تمهيداً لتعميمه
بدأت عدليتا دمشق وحلب تطبيق المرحلة التجريبية لخدمة التبليغ القضائي الإلكتروني، في خطوة تهدف إلى تقليل الوقت الذي تستغرقه عمليات التبليغ التقليدية وتبسيط الإجراءات وتسريع سير الدعاوى أمام المحاكم. وانطلق التشغيل التجريبي في حلب ودمشق اعتباراً من 31 أغسطس/آب، فيما أكدت الجهات القضائية أن المرحلة الحالية مخصصة لاختبار النظام ورصد الملاحظات والأخطاء ومعالجتها قبل الانتقال […]
بدأت عدليتا دمشق وحلب تطبيق المرحلة التجريبية لخدمة التبليغ القضائي الإلكتروني، في خطوة تهدف إلى تقليل الوقت الذي تستغرقه عمليات التبليغ التقليدية وتبسيط الإجراءات وتسريع سير الدعاوى أمام المحاكم.
وانطلق التشغيل التجريبي في حلب ودمشق اعتباراً من 31 أغسطس/آب، فيما أكدت الجهات القضائية أن المرحلة الحالية مخصصة لاختبار النظام ورصد الملاحظات والأخطاء ومعالجتها قبل الانتقال إلى تطبيق أوسع.
وقال المحامي العام في دمشق القاضي حسام خطاب إن الخدمة تستهدف ضمان وصول التبليغات إلى أطراف الدعاوى بصورة أكثر سرعة ودقة وموثوقية، وتقليل التأخير الذي يمكن أن ينتج عن إجراءات التبليغ التقليدية.
وفي حلب، أعلنت العدلية أن التجربة تأتي ضمن جهود تعزيز التحول الرقمي وتطوير العمل المؤسساتي واستخدام التقنيات الحديثة في تحسين آليات العمل القضائي.
ما هو التبليغ القضائي ولماذا يؤثر في مدة الدعوى؟
التبليغ القضائي هو الإجراء الذي يتم من خلاله إخطار أحد أطراف الدعوى رسمياً بوجود جلسة أو قرار أو إجراء قضائي معين.
ويمثل وصول التبليغ بطريقة صحيحة جزءاً أساسياً من سير القضية، لأن عدم اكتمال عملية الإخطار أو وجود مشكلة في عنوان الشخص أو وصول المبلغ إليه يمكن أن يؤدي إلى تأجيل الإجراءات والجلسات.
ومن هنا تأتي أهمية استخدام وسائل إلكترونية تستطيع إرسال الإشعارات بطريقة أسرع، مع الاحتفاظ بما يثبت عملية التبليغ وفق الضوابط المعتمدة.
وبحسب عدلية دمشق، فإن الهدف من المرحلة التجريبية هو اختبار الخدمة عملياً ورصد المشكلات قبل تعميمها بصورة كاملة، ما يعني أن النظام لا يزال في مرحلة تقييم وتشغيل أولي.
التجربة تبدأ بالتوازي في دمشق وحلب
إطلاق التجربة في أكبر مركزين قضائيين في البلاد يمنح الجهات المعنية فرصة لاختبار النظام على حجم كبير ومتنوع من المعاملات والدعاوى.
وبينما أعلنت عدلية حلب بدء الفترة التجريبية مساء 31 أغسطس، أكدت عدلية دمشق في اليوم التالي أنها بدأت بدورها الاختبار، مع التركيز على تقييم الأخطاء والملاحظات الفنية والإجرائية.
ويسمح التشغيل التجريبي قبل التعميم بتحديد المشكلات المتعلقة بطريقة تسجيل بيانات الأطراف أو إرسال الإشعارات أو إثبات استلامها، ثم تعديل النظام والإجراءات بناءً على النتائج.
وسائل إلكترونية بدلاً من الاعتماد الكامل على التبليغ التقليدي
وتستند الخدمة الجديدة إلى توجه سابق لوزارة العدل نحو الاعتراف بوسائل التواصل الإلكترونية كأدوات رسمية للتبليغ القضائي.
وكانت الوزارة قد أصدرت في مايو/أيار الماضي تعميماً يقضي باعتماد وسائل التبليغ الإلكترونية متى تم تقديم بيانات الاتصال اللازمة وفق الإجراءات المحددة، مع ترتيب آثار قانونية مماثلة للتبليغ التقليدي في الحالات التي تنطبق عليها الشروط.
وشملت البيانات المطلوبة أرقام الهواتف ووسائل الرسائل الإلكترونية وحسابات التواصل والبريد الإلكتروني عند توافره. ويأتي ذكر هذا التعميم هنا بوصفه الخلفية القانونية السابقة التي بُني عليها التشغيل التجريبي الحالي.
تقليل التأخير في الدعاوى
من أبرز المزايا التي تتوقعها الجهات القضائية من المشروع الحد من التأخير المرتبط بعملية التبليغ.
فعندما يستغرق إخطار طرف في قضية عدة أيام أو يتعذر الوصول إليه، يمكن أن تتأجل الجلسة وينعكس ذلك على المدة الإجمالية للتقاضي.
أما التبليغ الإلكتروني فيمكن، عند نجاح تطبيقه والتحقق من هوية المستلم، أن يقلص الفترة بين إصدار التبليغ ووصوله إلى الشخص المعني.
وأكد القاضي حسام خطاب أن هذا الجانب يمكن أن يساعد على تسريع البت في الدعاوى إلى جانب توفير الوقت والجهد على المواطنين والمتقاضين.
نقاش قانوني حول آلية التطبيق
وفي مقابل الفوائد العملية، فتح إطلاق الخدمة نقاشاً قانونياً حول ضرورة توافق طرق التبليغ الإلكتروني مع القواعد الواردة في قانون أصول المحاكمات.
ونقلت عنب بلدي عن الأكاديمي في القانون نزار حسن قوله إن طرق التبليغ القضائي مرتبطة بقواعد قانون أصول المحاكمات، معتبراً أن أي تغيير جوهري فيها يجب أن يتم ضمن الإطار التشريعي المناسب.
ويبرز هذا النقاش أهمية تحديد الضوابط القانونية والفنية الدقيقة عند الانتقال من المرحلة التجريبية إلى التطبيق الدائم، خصوصاً في المسائل المتعلقة بإثبات وصول الرسالة وهوية المستلم وحماية البيانات.
خطوة أولى نحو رقمنة أوسع للقضاء
تأتي تجربة دمشق وحلب ضمن توجه أوسع لاستخدام التكنولوجيا في الخدمات العامة والمؤسسات الحكومية.
وإذا نجحت المرحلة التجريبية، يمكن أن تفتح الباب أمام تعميم التبليغ الإلكتروني على محاكم ومناطق أخرى، وربطه مستقبلاً بمزيد من الخدمات القضائية الرقمية.
لكن نجاح المشروع سيتوقف على مجموعة من العوامل، من بينها استقرار النظام التقني، ودقة بيانات الاتصال، وحماية المعلومات الشخصية، وتوفير آلية واضحة لإثبات التبليغ، إضافة إلى معالجة أي مسائل قانونية تظهر أثناء التجربة.
وفي الوقت الحالي، تمثل التجربة في دمشق وحلب اختباراً عملياً لواحدة من أهم خطوات رقمنة الإجراءات القضائية في سوريا، مع انتظار نتائج المرحلة التجريبية قبل تحديد شكل التعميم النهائي ونطاق تطبيق الخدمة في بقية العدليات.
