دولي

مباحثات مالية سورية إيطالية لمعالجة الديون وتعزيز التعاون

بحث وزير المالية السوري ونظيره الإيطالي سبل تعزيز التعاون المالي ومعالجة الديون المتأخرة عبر خيار مقايضتها باستثمارات. وتطرق اللقاء إلى دعم انضمام سورية إلى البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير وتطوير قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

sam
١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦

بحث وزير المالية “محمد يسر برنية” مع وزير الاقتصاد والمالية الإيطالي “جيانكارلو جيورجيتي”، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، سبل تعزيز التعاون المالي بين البلدين، ومعالجة المتأخرات المالية القائمة بذمة سورية تجاه إيطاليا. وجاءت هذه المباحثات لتناول جملة من القضايا الاقتصادية والمالية ذات الاهتمام المشترك بين الجانبين، والعمل على فتح آفاق جديدة للتنسيق المؤسسي والتعامل مع الملفات العالقة في الإطار المالي الثنائي والمتعدد الأطراف.

مجالات الدعم الفني وتطوير العمل المالي

جرى خلال الاجتماع بحث مجالات التعاون بين وزارتي المالية، ولا سيما في «مجال الدعم الفني وبناء القدرات ونقل المعرفة». ويعكس التركيز على هذه المحاور رغبة متبادلة في الاستفادة من الخبرات التنظيمية والمهارات الإدارية، بما يخدم الأجهزة المالية ويسهم في تطوير الآليات المتبعة لإدارة المالية العامة والسياسات المالية المتنوعة.

وتعد برامج الدعم الفني وتبادل المعارف في القطاع المالي من الأدوات الأساسية التي تلجأ إليها الإدارات العامة لتطوير نظم المحاسبة والضرائب وإدارة الخزانة وتحسين الشفافية المالية. كما يهدف بناء القدرات البشرية والمؤسسية عموماً إلى تأهيل الكوادر وتحديث التشريعات التنظيمية وتبني الممارسات الحديثة التي تضمن كفاءة تحصيل الموارد وتوجيه الإنفاق العام نحو الأولويات المجتمعية والخدمية.

وتسهم الشراكات الفنية بين المؤسسات الحكومية في تعزيز كفاءة النظم الرقابية ورفع دقة التقارير والبيانات المالية. وتتيح مسارات التدريب واكتساب الخبرات المتطورة فهماً أعمق للتحديات التمويلية الدولية، مما يعزز الاستقرار الاقتصادي العام ويوفر بيئة داعمة للتنمية المستدامة في مختلف القطاعات الحيوية.

معالجة الديون المتأخرة وخيار مقايضتها باستثمارات

تمت خلال المباحثات مناقشة حلول لمعالجة الديون المتأخرة، بما في ذلك إمكانية مقايضة الديون باستثمارات في سورية، بما فيها الديون القائمة بذمة سورية تجاه الصندوق الدولي للتنمية الزراعية «إيفاد» (IFAD)، الذي يقع مقره في إيطاليا. وأبدى الجانب الإيطالي تفهماً لطلبات وزارة المالية السورية، واستعداداً لمناقشة التفاصيل المتعلقة بالحلول المقترحة بما يضمن فرص نجاحها.

وتعتبر آلية مقايضة الديون باستثمارات أداة مالية معروفة في إدارة الالتزامات السيادية، حيث يتم تحويل المستحقات المالية القائمة إلى مشروعات استثمارية وتنموية داخل الدولة المدينة. وتتيح هذه الصيغة تخفيف أعباء خدمة الديون المباشرة عن كاهل الموازنة العامة، وتحويل الأموال المخصصة للسداد إلى استثمارات تسهم في تشغيل القطاعات الإنتاجية وتوفير فرص العمل وتطوير البنية التحتية.

كما تكتسب تسوية المتأخرات تجاه المؤسسات والصناديق التنموية، كالصندوق الدولي للتنمية الزراعية، أهمية خاصة لاستعادة تدفقات التمويل الريفي والتنموي. وتسهم هذه الحلول عادة في تمكين المجتمعات المحلية ودعم صغار المزارعين والمنتجين، فضلاً عن تعزيز قدرة الدول على التعاون المستمر مع الهيئات الدولية المتخصصة في التنمية الريفية ومكافحة الفقر.

الإصلاحات والتعاون في المحافل والمؤسسات الدولية

أشاد الوزير الإيطالي خلال اللقاء بالإصلاحات التي تقوم بها الحكومة السورية والشفافية المتبعة في السياسات والعمل المؤسسي. وأكد الوزير الإيطالي دعم بلاده لجهود سورية في الانضمام إلى البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، ومساندة جهودها في المحافل الإقليمية والدولية المعنية بالشؤون الاقتصادية والتنموية.

وتكتسب عضوية الدول في البنوك والمؤسسات التنموية متعددة الأطراف أهمية بالغة، إذ توفر هذه الجهات منصات متكاملة للتمويل الميسر وتقديم المشورة الفنية للمشاريع التنموية الحيوية. وتساعد هذه المؤسسات في تمويل شبكات النقل والطاقة والمشاريع البلدية والصناعية، مما يشجع تدفق رؤوس الأموال ويدعم التنمية الاقتصادية المتوازنة والمستدامة.

كما يمثل التنسيق والمساندة في المحافل الدولية ركيزة أساسية لتسهيل الحوار المالي بين الدول وإيجاد تفاهمات حول القضايا الاقتصادية الكبرى. وتسهم هذه الجهود في بناء شبكات أمان مالية وإتاحة الفرص للتفاعل البناء مع المجتمع المالي الدولي ضمن أطر تحترم السياسات الوطنية وتدعم التوازن المالي العام.

دعم قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة

تناول اللقاء أيضاً إمكانية دعم قطاع المؤسسات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، استناداً إلى التجربة الإيطالية الغنية في هذا الشأن، بما يسهم في تعزيز النشاط الاقتصادي ودعم جهود التعافي في سورية. وينطوي هذا المحور على الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في تنظيم المشروعات الحرفية والإنتاجية وتوفير الأطر الملائمة لنموها.

ويعد قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة عماد الاقتصادات الحديثة ومحركاً رئيسياً للتشغيل والابتكار وتوليد القيمة المضافة. وتساعد هذه المشروعات في تنويع مصادر الدخل وتلبية احتياجات الأسواق المحلية بقدرة عالية على التكيف والمرونة، فضلاً عن توفير فرص العمل لشريحة واسعة من المواطنين وتنشيط سلاسل الإنتاج والتوريد.

وتبرز أهمية تبني النماذج المتقدمة في دعم المشاريع الصغيرة من خلال تسهيل الوصول إلى التمويل، وتأسيس التجمعات الإنتاجية المتخصصة، وتقديم التدريب الإداري والتسويقي للمبادرين. وتسهم مثل هذه المبادرات العامة في تحفيز الإنتاج المحلي وتوسيع قاعدة الأعمال، بما يرسخ مسارات النمو المستدام ويدعم استقرار الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية.

شهد اللقاء بين وزيري المالية السوري والإيطالي بحث ملفات شملت معالجة الديون المتأخرة ومقايضتها باستثمارات، وتطوير التعاون الفني المؤسسي، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمساعي في المؤسسات الإنمائية الدولية. وتشكل هذه المباحثات إطاراً لمواصلة التنسيق ومناقشة تفاصيل الحلول المقترحة لدعم الاستقرار والتعاون المالي بين الجانبين.

سورياأخباردولي