داخلي

وزير المالية يبحث تعزيز الدعم الفني مع صندوق النقد

بحث وزير المالية السوري مع وفد من صندوق النقد الدولي تعزيز مجالات الدعم الفني وبناء القدرات المؤسسية. وتناول اللقاء تطوير السياسات الضريبية وإحصاءات مالية الحكومة واستخدام الذكاء الاصطناعي وإعداد خطة عمل مشتركة.

sam
١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦

التقى وزير المالية محمد يسر برنية فريقاً من كبار المسؤولين في إدارة شؤون المالية العامة في صندوق النقد الدولي، لبحث تعزيز التعاون والدعم الفني المقدم إلى وزارة المالية والجهات الحكومية السورية المعنية، وبناء القدرات في مجالات إدارة المالية العامة. وجاء الاجتماع لمناقشة سبل تعزيز الشراكة الفنية القائمة وتوسيع مجالات التدريب والتطوير المؤسسي. وتناول الطرفان خلال المباحثات عدداً من المحاور التخصصية المرتبطة بالعمل المالي وتحديث الإجراءات المتبعة في إدارة الموارد العامة.

أهمية الدعم الفني وبناء القدرات المؤسسية

أعرب وزير المالية عن تقديره للدعم الفني الذي يقدمه الصندوق، مؤكداً أهمية مواصلة التعاون بما يسهم في تطوير قدرات العاملين في وزارة المالية والمؤسسات المعنية، وتعزيز كفاءة إدارة المالية العامة، ودعم مسار الإصلاح المالي والمؤسسي. ويعكس هذا التوجه حرصاً على الاستفادة من الخبرات الفنية الدولية في صقل مهارات الكوادر البشرية وتزويدها بالمعارف المتقدمة. وتعتمد المؤسسات المالية عموماً على التأهيل المستمر لموظفيها لضمان مواكبة أحدث الممارسات المهنية وتحقيق أعلى درجات الفاعلية في الأداء الحكومي.

تكتسب برامج بناء القدرات أهمية عامة في العمل المؤسسي، حيث تمثل الركيزة الأساسية لرفع جودة الأداء وتحسين مستوى الخدمات الإدارية المقدمة داخل القطاعات العامة. ويساعد التدريب المتخصص العاملين على استيعاب المفاهيم المعاصرة وتطبيق النظم الإدارية الحديثة بدقة وكفاءة. كما تساهم مثل هذه الخطوات في إرساء أسس راسخة للتطوير المستمر الذي يدعم استقرار العمل المالي وفاعليته في إدارة الأنشطة الرسمية.

تطوير السياسات الضريبية وإدارة الموارد العامة

تناول الاجتماع مجالات الدعم الفني في السياسات والإدارة الضريبية، وتعزيز إدارة الإيرادات، ورفع كفاءة إدارة النفقات، وتطوير عمليات وأنظمة المالية العامة، بما يسهم في تحسين كفاءة إدارة الموارد العامة وتعزيز جودة صنع القرار المالي. ويشكل التنسيق في هذا الإطار خطوة لتطوير الآليات المعمول بها ومراجعة الأنظمة المالية وفق القواعد التنظيمية السليمة. ويتيح التركيز على هذه الجوانب معالجة التحديات الإدارية وتحديث الهياكل الفنية القائمة في الوزارة.

تعد إدارة الإيرادات والنفقات العامة من العناصر الجوهرية في المنظومة الاقتصادية لأي مجتمع، إذ تسهم الموازنة المنضبطة بينهما في توجيه الموارد بالشكل الذي يلبي الاحتياجات التنموية والخدمية. وتهدف الإدارات الضريبية في المعتاد إلى تطبيق معايير تتسم بالعدالة والوضوح لتنظيم العلاقة بين الجهات الرسمية والمكلفين. وتساعد النظم المالية المتطورة على توفير بيانات موثوقة تتيح للمسؤولين اتخاذ قرارات مالية دقيقة ومدروسة بما يحفظ الموارد العامة.

تحديث إحصاءات مالية الحكومة والمعايير الدولية

ناقش الجانبان تطوير إحصاءات مالية الحكومة وفق المنهجيات والمعايير الدولية الحديثة، بما يدعم تحسين جودة البيانات المالية والإحصائية في سورية، ويلبي المتطلبات الإحصائية المستقبلية. وأبدى الوزير حرصه على أن تكون سورية من أوائل الدول التي ستطبق المنهجية الجديدة، المقرر إطلاقها في العام القادم 2027. ويمثل تبني هذه المعايير خطوة نحو مواءمة المؤشرات المالية المحلية مع التصنيفات المعتمدة على المستوى الدولي لضمان دقة التقارير وشموليتها.

تحظى الإحصاءات والبيانات الموثقة باهتمام كبير في كافة المجالات الحيوية، إذ تشكل الأساس الذي تُبنى عليه الخطط والسياسات الرسمية. وتسعى الجهات المعنية عادة إلى تحديث أساليب جمع وتحليل المعلومات لتفادي الفجوات الإحصائية وتأمين قراءات واضحة للمشهد المالي. ويعزز استخدام المعايير الدولية الموحدة من موثوقية الأرقام المالية ويسهل إجراء المقارنات المعيارية التي تخدم مسارات التخطيط والتحليل الاقتصادي.

إطار الموازنة متوسط الأجل وتخصيص الإنفاق

بحث الاجتماع كذلك تقديم الدعم لتطوير إطار الموازنة متوسط الأجل، وتعزيز منهجيات إدارة الإنفاق وتخصيصه على المدى المتوسط، بما يساعد على ربط الأولويات الحكومية بالتخطيط المالي وتحسين كفاءة تخصيص الموارد العامة. ويركز هذا المحور على تجاوز التخطيط المالي السنوي المحدود إلى رؤية زمنية أوسع تسمح بترتيب المشروعات والإنفاق الحكومي وفق برامج واضحة. ويسهم ذلك في تحقيق قدر أكبر من التنسيق بين مختلف الجهات ذات العلاقة بالعملية المالية.

يمثل إطار الموازنة متوسط الأجل أداة إدارية شائعة الاستخدام في تنظيم المالية العامة، إذ يهدف إلى وضع سقوف للإنفاق لعدة سنوات وتحديد الأولويات الاستراتيجية بدقة. وتساعد هذه المنهجيات الحكومات والمؤسسات على توقع الاحتياجات التمويلية المستقبلية وإدارتها بصورة منضبطة تقلل من الهدر المالي. كما يتيح التخطيط متوسط المدى توزيع التدفقات النقدية وفق الاحتياجات الفعلية لمختلف القطاعات الخدمية والتنموية في المجتمع.

الذكاء الاصطناعي وخطة العمل المشتركة

تناول النقاش فرص الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجال الضريبي، ولا سيما في تعزيز الامتثال الضريبي، وتحليل البيانات، وتوفير رؤى أفضل لدعم صنع القرار، ضمن توجه وزارة المالية نحو تطوير أدوات الإدارة المالية والاستفادة من التقنيات الحديثة. واختُتم الاجتماع بالتوافق على إعداد خطة عمل مشتركة تتضمن أولويات وبرامج الدعم الفني وبناء القدرات بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، بما يدعم تنفيذ أجندة الإصلاح والتطوير في وزارة المالية.

أصبح توظيف التقنيات الذكية وتحليل البيانات الضخمة من الأدوات المتقدمة التي تلجأ إليها الإدارات المعاصرة لتطوير الخدمات والارتقاء بنظم الرقابة المالية. ويساهم الذكاء الاصطناعي في تسهيل عمليات التحقق وتحسين مستوى الامتثال الطوعي من خلال تقليل الأخطاء البشرية وتبسيط الإجراءات الإدارية. وتختصر خطط العمل المشتركة بين الهيئات المحلية والمؤسسات الدولية المسافات نحو بناء نماذج تشغيلية متطورة تتماشى مع المتغيرات التكنولوجية المتسارعة.

خلص اللقاء بين وزير المالية محمد يسر برنية ومسؤولي إدارة شؤون المالية العامة في صندوق النقد الدولي إلى وضع خريطة طريق للتعاون المستقبلي تشمل إعداد خطة عمل مشتركة. وشملت التفاهمات مختلف جوانب إدارة المالية العامة من سياسات ضريبية وإحصاءات حديثة وتخطيط متوسط الأجل وصولاً إلى التقنيات الذكية، تأكيداً على الاستمرار في برامج الدعم الفني وتأهيل الكوادر العاملة لدعم مسار الإصلاح والتطوير المالي والمؤسسي في سورية.

سورياأخبارداخلي