دولي

مباحثات مالية سورية يابانية لتمويل الاستثمار والمشاريع

عقد وزير المالية محمد يسر برنية اجتماعين في بانكوك مع مجموعتي سوميتومو وميتسوبيشي اليابانيتين، لبحث تمويل المشاريع الاستثمارية والتجارية وتطوير أدوات الدين.

sam
١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦

اجتمع وزير المالية محمد يسر برنية مع ممثلين عن مجموعتين من كبرى المجموعات المالية والمصرفية في اليابان، هما سوميتومو ميتسوي (SMBC) وميتسوبيشي يو إف جي (MUFG)، في اجتماعين منفصلين عُقدا على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين المنعقدة في العاصمة التايلاندية بانكوك. واستعرض الوفد السوري خلال هذين اللقاءين واقع القطاع المالي في سورية، وما يشهده من تطورات اقتصادية وإصلاحات جارية، بالإضافة إلى طرح الفرص الاستثمارية المتاحة، لا سيما في القطاعات التي تحظى بالأولوية في العمل الاقتصادي والتنموي.

استعراض واقع القطاع المالي والإصلاحات الجارية

قدم الوفد السوري خلال المحادثات عرضاً شاملاً حول واقع القطاع المالي في سورية وأبرز التحولات الاقتصادية التي يشهدها، مسلطاً الضوء على حزمة الإصلاحات الجارية الهادفة إلى تطوير البيئة المالية. وشمل العرض استعراضاً للفرص الاستثمارية المتاحة في مختلف المجالات، مع التركيز بصورة أساسية على القطاعات ذات الأولوية التي تتطلب دعماً وتمويلاً استثمارياً فاعلاً في هذه المرحلة.

وتكتسب مراجعة الأطر المالية والاقتصادية في المحافل الدولية أهمية بالغة، إذ تتيح التعريف بطبيعة الإصلاحات المؤسسية وتوضح المعالم الاستثمارية المتاحة أمام المؤسسات المالية العالمية. وتساهم عمليات عرض الواقع الاقتصادي عموماً في خلق مساحات مشتركة للتواصل المالي، وتمكين المؤسسات المتخصصة من تكوين رؤية دقيقة حول المجالات الاستثمارية التي تشكل ركيزة للتطوير والتحديث الاقتصادي.

محاور التعاون التمويلي وتطوير أسواق الدين

تركزت مباحثات وزير المالية مع مسؤولي المجموعتين اليابانيتين على آفاق التعاون في مجالات تمويل المشاريع الاستثمارية، وتمويل التجارة، وتطوير أسواق أدوات الدين. وتمتلك المؤسسات المالية والمصرفية في اليابان خبرات دولية واسعة وحضوراً عالمياً بارزاً في هذه المجالات التخصصية، مما يجعل الاستفادة من هذه المعارف عاملاً محورياً في دراسة التعاون المالي المشترك.

ويعد تمويل المشاريع الاستثمارية والأنشطة التجارية ركيزة أساسية لتحريك عجلة الإنتاج وتسهيل تدفق السلع والخدمات في أي اقتصاد، لما يوفره من سيولة وأدوات دفع وضمانات تسهم في تيسير التبادل التجاري. كما يمثل تطوير أسواق أدوات الدين أحد أهم الأركان في الإدارة المالية المعاصرة، إذ يتيح توفير قنوات تمويلية متعددة تخدم الاقتصاد العام وتسهم في استقرار التعاملات النقدية والمصرفية وإدارتها بكفاءة عالية.

اهتمام ياباني باستكشاف السوق والمشاريع التنموية

أبدى ممثلو مجموعتي سوميتومو ميتسوي وميتسوبيشي يو إف جي اهتماماً جدياً باستكشاف سبل الدخول إلى السوق السورية، والمساهمة في تمويل المشاريع والأنشطة الاستثمارية والتنموية المطروحة. ويعكس هذا التوجه رغبة المؤسسات المالية الكبرى في فحص إمكانيات التعاون الخارجي وتوجيه الخبرات التمويلية نحو أسواق جديدة قابلة للتطوير والعمل المشترك.

وتمر مسارات دخول المؤسسات المصرفية العالمية إلى أي بيئة استثمارية عادة بمراحل استكشافية مدروسة، تبدأ بفهم المناخ العام وتحليل القطاعات المحتاجة للدعم المالي. كما يمثل تمويل الأنشطة التنموية والاستثمارية أحد المسارات التي تعتمد عليها المؤسسات الدولية الكبرى لتوظيف فوائضها المالية وخبراتها الفنية في مشاريع ذات أبعاد اقتصادية ملموسة.

آليات التنسيق الميداني والزيارات الاستكشافية

شهد اللقاءان التوصل إلى تفاهم يقضي بـ تبادل المعلومات حول عدد من المشاريع القابلة للتمويل، تمهيداً لإخضاعها للدراسة وتقييم فرص التعاون المتاحة بشأنها بين الجانبين. وتضمن التفاهم أيضاً العمل على ترتيب زيارات استكشافية لوفود من المجموعتين اليابانيتين إلى سورية، من أجل الاطلاع بصورة مباشرة على الواقع الاقتصادي والفرص الاستثمارية القائمة، وإجراء محادثات مباشرة مع الجهات والوزارات المعنية.

وتساعد مثل هذه الزيارات الميدانية عادة في تقريب الرؤى بين الأطراف التمويلية والجهات التنفيذية، حيث يتيح التواصل المباشر فهماً أعمق لطبيعة المشاريع واحتياجاتها على أرض الواقع. وتسهم دراسة البيانات الميدانية والمشاريع القابلة للتمويل في تسريع تقييم الجدوى الاقتصادية، وتحديد المسارات الأكثر فاعلية لتنفيذ خطط التعاون وفق المعايير المصرفية الدولية المعمول بها.

تنظيم اجتماعات فنية وبناء شراكات مستدامة

اتفق الجانبان كذلك على تنظيم اجتماعات فنية مشتركة لتعميق فهم المؤسسات اليابانية للواقع المالي السوري، وبحث كافة المتطلبات اللازمة لدخولها إلى السوق بصورة مدروسة وبالتنسيق الكامل مع الجهات ذات الصلة. وتهدف هذه الخطوات التنظيمية إلى التأسيس لمرحلة عمل قائمة على التنسيق المؤسسي، بما يمهد في المحصلة لإقامة شراكات مالية ومصرفية مستدامة وطويلة الأمد.

وتشكل اللقاءات الفنية أداة أساسية في العمل المصرفي المتقدم، حيث تجمع بين الخبراء والمختصين لمناقشة التفاصيل الإجرائية والأنظمة المالية المعمول بها لتذليل أي عقبات تنظيمية محتملة. ويتطلب إرساء شراكات مالية مستدامة تنسيقاً متواصلاً يضمن توافق السياسات التمويلية بين المؤسسات الراغبة في الاستثمار والبيئات المستقبلة له.

امتداد المباحثات الثنائية مع الجانب الياباني

تأتي هذه المحادثات استكمالاً للقاءات رسمية سابقة عقدها وزير المالية مع وزيرة المالية اليابانية، حيث تم خلال تلك المباحثات مناقشة تشجيع بنوك الاستثمار اليابانية على تمويل المشاريع في سورية. وتبرز هذه اللقاءات المتتابعة استمرار التواصل والعمل على فتح قنوات الحوار مع المؤسسات الرسمية والكيانات المالية الاستثمارية اليابانية بصورة منهجية.

ويعد التنسيق بين القيادات المالية والمؤسسات المصرفية الاستثمارية أمراً حيوياً في تنشيط قنوات التمويل، إذ تسهم المباحثات الرسمية في تهيئة الأرضية المناسبة للمصارف لبدء النقاشات التقنية حول تمويل الأنشطة والمشاريع. ويختصر هذا المسار جهوداً كبيرة في نقل أولويات التنمية والاحتياجات الاستثمارية إلى الأطر المالية القادرة على تقديم الحلول المصرفية الملائمة.

سورياأخباردولي