كلية العلوم في جامعة دمشق تنظم يوماً علمياً
نظمت كلية العلوم في جامعة دمشق يوماً علمياً تضمن محاضرتين تخصصيتين حول الطاقة النظيفة وإنتاج الهيدروجين الأخضر. استهدف النشاط طلاب الكيمياء والعلوم البيئية لربط المعارف النظرية بمتطلبات الاستدامة والحد من التلوث.
نظّمت كلية العلوم في جامعة دمشق يوماً علمياً تضمّن تقديم محاضرتين علميتين ألقاهما الدكتور «يامن السلكا»، مدير المخابر ومراقبة الجودة في إحدى الشركات المتخصصة في ألمانيا، وتناول خلالهما محاور متعددة شملت استكشاف آفاق الطاقة النظيفة وإنتاج الهيدروجين الأخضر، بالإضافة إلى سبل الحد من التلوث البيئي ومعالجة المياه.
محاور المحاضرة الأولى وتوجهات الطاقة المتجددة
استعرضت المحاضرة الأولى ضمن هذا اليوم العلمي مصادر الطاقة المتجددة واتجاهات استخدامها عالمياً، وتطرقت إلى الآليات الممكنة لتقليص الآثار السلبية الناتجة عن التلوث والعمل على خفض معدلاته بيئياً. وجاء هذا العرض ليوضح واقع التحولات العلمية المرتبطة بالطاقة والسبل المتبعة في النطاق الدولي للاستفادة من الموارد الطبيعية البديلة.
وتشير المفاهيم العامة للطاقات المتجددة إلى الاعتماد على مصادر طبيعية دائمة وغير قابلة للنفاد مقارنة بالمصادر التقليدية. ويعد النقاش الأكاديمي حول هذه المصادر ركيزة لتوضيح كيفية التحول نحو نظم أكثر أماناً للبيئة، حيث تركز الدراسات العلمية في هذا المجال على تحسين كفاءة استخدام الموارد الطبيعية وتطوير أدوات ملائمة للتطبيق العملي تسهم في تقليل الانبعاثات الضارة وحماية المكونات البيئية المحيطة.
وتكتسب مراجعة الاتجاهات العالمية في استخدام الطاقة أهمية عامة للمؤسسات التعليمية والباحثين، إذ تتيح الاطلاع على أحدث المنهجيات والمسارات المعتمدة دولياً للحد من التلوث البيئي، مما يساعد في تكوين رؤية شاملة حول كيفية توظيف العلوم التطبيقية لمعالجة المشكلات الناجمة عن الأنشطة البشرية والصناعية ومواجهة ظواهر التدهور البيئي بشكل عام.
تطبيقات الحفز الضوئي ومعالجة المياه
ركّزت المحاضرة العلمية الثانية على تطبيقات الحفز الضوئي لإنتاج الهيدروجين باستخدام ضوء الشمس، إلى جانب استعراض إمكانات توظيف هذه التقنية المتقدمة في معالجة المياه وتخليصها من الملوثات العضوية المختلفة. وقدمت المحاضرة شرحاً تفصيلياً لطبيعة التفاعلات الكيميائية التي تعتمد على الضوء كمحفز أساسي للعمليات الإنتاجية والتنقية.
ويُعرف الحفز الضوئي عموماً بأنه عملية تسريع للتفاعلات الكيميائية بوجود مادة محفزة تمتص الطاقة الضوئية، وتُعد تقنية إنتاج الهيدروجين عبر هذا الأسلوب أحد المسارات التكنولوجية الرامية إلى استغلال الطاقة الشمسية في توليد وقود نظيف. وتتيح هذه التقنيات إمكانية تحويل الطاقة الضوئية المباشرة إلى طاقة كيميائية مخزنة، وهو ما يمثل موضوعاً حيوياً في الأبحاث الكيميائية الحديثة والمعاصرة.
وتشمل التطبيقات المرتبطة بالحفز الضوئي كذلك استخدام التفاعلات المحفزة بالضوء في تكسير وتفكيك المركبات والملوثات العضوية المتواجدة في المياه. وتسهم المعالجة الكيميائية القائمة على هذه الوسائل في تفكيك العناصر الملوثة وتحويلها إلى جزيئات أقل ضرراً، مما يعزز الحفاظ على نقاء الموارد المائية ويدعم الأبحاث الساعية لإيجاد حلول علمية لمشاكل الصرف والتلوث المائي بمختلف أشكاله ومصادره.
استهداف التخصصات وربط التعليم بالاستدامة
استهدف هذا اليوم العلمي طلاب قسمي الكيمياء والعلوم البيئية داخل كلية العلوم، سعياً نحو تعزيز معارفهم الأكاديمية والتطبيقية بالتطبيقات الحديثة في مجال الطاقة النظيفة، وتوجيه اهتماماتهم المعرفية نحو استيعاب الأدوات العلمية والتقنيات التي تستخدم في مواجهة التحديات البيئية الراهنة.
ويهدف النشاط إلى ربط البحث العلمي بالتحديات البيئية ومتطلبات الاستدامة، وهو ما يتيح للكوادر الطلابية في مراحل التحصيل الجامعي فرصة التفاعل مع التطورات المتسارعة في العلوم الطبيعية والبيئية. ويساعد هذا التوجه في ربط المعارف النظرية المكتسبة داخل القاعات الدراسية بالتحديات الواقعية التي تواجه المجتمعات والنظم البيئية على نطاق واسع.
وتعتبر أيام العلوم والأنشطة الأكاديمية المتخصصة وسيلة أساسية في التعليم الجامعي لتعميق فهم الطلاب للمقررات العلمية، إذ تمنح طلبة الكيمياء والعلوم البيئية إمكانية التعرف على كيفية تحويل النظريات الكيميائية إلى حلول تطبيقية تخدم قضايا استدامة الموارد الطبيعية وتحد من تلوث البيئة والهواء والماء.
أهمية الأنشطة العلمية للقطاع الأكاديمي
تكتسب مثل هذه الفعاليات الأكاديمية أهمية كبيرة في تطوير البيئة التعليمية داخل الجامعات، حيث تتيح مساحة منتظمة لتبادل الخبرات وعرض أحدث المستجدات العلمية في المجالات الدقيقة. وتسهم هذه الأنشطة عموماً في إثراء الحصيلة المعرفية للطلاب والأساتذة على حد سواء، مما يدعم الأداء التعليمي والبحثي للمؤسسة الأكاديمية بأكملها.
كما تمثل استضافة الكفاءات التخصصية وإقامة المحاضرات في صلب المجالات الحيوية، مثل الكيمياء وتطبيقات الطاقة، عاملاً مهماً لتحفيز البحث العلمي وتوسيع آفاق الطلبة التخصصية. ويساعد الاستماع إلى تجارب العمل في المخابر والشركات المتخصصة ومراقبة الجودة في تقريب المفاهيم المعملية والصناعية إلى أذهان الطلاب وربط تخصصاتهم بالمسارات المهنية المستقبلية.
ويعد قطاع التعليم العالي والبحث العلمي من الركائز الأساسية لخدمة المجتمع، وتؤدي متابعة موضوعات مثل الطاقة النظيفة والاستدامة البيئية في الكليات العلمية إلى إعداد أجيال تمتلك المعرفة اللازمة لدراسة المشكلات البيئية، وتقديم الحلول التي توازن بين المتطلبات الحياتية والحفاظ على النظم الطبيعية المحيطة من مخاطر التلوث.
خلاصة الفعالية العلمية في كلية العلوم
شكّل اليوم العلمي الذي نظمته كلية العلوم في جامعة دمشق محطة تخصصية تناولت قضايا محورية تتعلق بمصادر الطاقة المتجددة وسبل الحد من التلوث البيئي، إضافة إلى تطبيقات الحفز الضوئي الموجهة لإنتاج الهيدروجين بالاعتماد على ضوء الشمس ومعالجة المياه من ملوثاتها العضوية.
وقد وفّرت المحاضرتان اللتان قدمهما الدكتور يامن السلكا لطلاب قسمي الكيمياء والعلوم البيئية فرصة للاطلاع على التطبيقات الحديثة للطاقة النظيفة، والتأكيد على ضرورة ربط مخرجات البحث العلمي بمتطلبات الاستدامة والتحديات البيئية الملحة، تأكيداً على دور العلوم الأساسية في فهم معالجة القضايا المعاصرة.
