داخلي

مباحثات مالية سورية مع الصندوق الكويتي للتنمية

التقى وزير المالية محمد يسر برنية بالمدير العام للصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية رشيد علي البدر لبحث معالجة المتأخرات ودعم جهود التعافي والتنمية في سورية. تطرق الجانبان إلى تجاوز تحديات المشاريع التنموية ذات الأولوية وتسريع الانتقال بها إلى مرحلة التنفيذ لتحقيق أثر مستدام للمواطنين واستمرار التشاور المشترك.

sam
١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦

التقى وزير المالية محمد يسر برنية، المدير العام للصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية رشيد علي البدر، لبحث سبل تعزيز التعاون ودعم جهود التعافي والتنمية في سورية. وتركزت المباحثات على استعراض القضايا المالية المشتركة والعمل على إيجاد الصيغ المناسبة لمعالجتها. كما تناول اللقاء سبل استئناف تمويل المشاريع الحيوية التي تخدم الجوانب التنموية والاقتصادية العامة.

معالجة المتأخرات وتمهيد تمويل البنية التحتية

تركز النقاش خلال الاجتماع على إيجاد حلول منصفة لمعالجة المتأخرات القائمة بذمة سورية، بما يمهد عودة الصندوق لتمويل مشاريع البنية التحتية في سورية. ويعد بحث هذا الملف خطوة أساسية لترتيب الالتزامات المالية القائمة وتنظيم آليات تسويتها بما يخدم المصلحة المشتركة. كما يفتح معالجة هذا المسار الباب أمام إعادة تنشيط التمويل الموجه نحو القطاعات الخدمية ومشاريع التطوير الأساسية.

وتكتسب تسوية المتأخرات المالية أهمية بالغة في إدارة العلاقات النقدية بين المؤسسات التمويلية والدول المستفيدة، حيث تسهم المعالجات المنصفة في ترسيخ الثقة وتثبيت أطر العمل المشترك. وتشكل مشاريع البنية التحتية قاعدة الارتكاز لأي نهوض اقتصادي أو خدمي، لما تتضمنه من مرافق حيوية تشمل شبكات الطرق والمياه والطاقة ومختلف الخدمات العامة. ويتيح انتظام العلاقات المالية توفير الدعم اللازم لإنشاء هذه المرافق وتأهيلها بما يلبي متطلبات المجتمعات المحلية واستقرارها المعيشي.

دعم مسار التعافي والاحتياجات التنموية

من جانبه، أكد البدر عمق العلاقات التي تجمع الصندوق مع سورية، معرباً عن الحرص على مواصلة العمل التشاركي في هذا المجال. وشدد على «مواصلة التعاون بما يدعم احتياجات سورية التنموية خلال المرحلة المقبلة». ويعكس هذا الطرح رغبة مشتركة في الحفاظ على قنوات التواصل الفعال وتوجيه الجهود بما ينسجم مع الأولويات المحددة للتعافي الاقتصادي والمجتمعي.

وتلعب الصناديق والمؤسسات التنموية دوراً بارزاً في إسناد برامج الدعم وخطط التنمية الشاملة من خلال توفير التمويل وتوجيه الموارد نحو الاحتياجات الملحة. وتتطلب مراحل التعافي الاقتصادي بطبيعتها توفير مقومات الاستدامة وتأمين الاحتياجات الأساسية للسكان وتطوير البيئة الإنتاجية والخدمية. وتسهم الشراكات التنموية في توفير التمويل المستقر والطويل الأجل، مما يساعد القطاعات الحيوية على تلبية متطلبات المجتمع ودعم استقراره الاجتماعي والاقتصادي.

تسريع الانتقال بالمشاريع من الإعداد إلى التنفيذ

شهد اللقاء أيضاً التطرق إلى عدد من المشاريع التنموية ذات الأولوية والتحديات التي قد تعيق إطلاقها وتنفيذها، إضافة إلى بحث سبل تذليل تلك العقبات. وركز الطرفان على تشجيع الانتقال بالمشاريع من مرحلة الإعداد والدراسة إلى حيز التنفيذ بأسرع وقت ممكن. وجاء هذا التركيز انطلاقاً من الحرص على تحقيق أثر مباشر ومستدام للمواطنين في مختلف المجالات المستهدفة بتلك المشاريع.

ويعد تقليص الفجوة الزمنية بين إعداد الخطط التنموية وتطبيقها الميداني عنصراً جوهرياً لضمان نجاح البرامج الخدمية والاستثمارية وتحقيق جدواها المرجوة. وغالباً ما تواجه المشاريع تحديات إدارية وفنية ولوجستية تتطلب دراسة دقيقة وحلولاً مرنة لمعالجتها قبل الشروع في الإنجاز. وعندما تبدأ هذه البرامج بالعمل الفعلي على أرض الواقع، فإنها تسهم في خلق فرص العمل وتحسين جودة الخدمات العامة المقدمة للأفراد والمجتمعات على حد سواء.

وتستند التنمية المستدامة إلى تنفيذ مشاريع ذات أثر ملموس ينعكس مباشرة على حياة الناس اليومية ويوفر لهم بيئة معيشية مستقرة. ويتيح تحديد الأولويات بدقة توجيه الإمكانات المتاحة نحو المجالات الأكثر إلحاحاً وفائدة، مما يمنع هدر الوقت والموارد في إجراءات ثانوية. كما تساعد معالجة التحديات مسبقاً في تجنب تعثر الأعمال وضمان استمرارية الخدمات الأساسية التي يحتاجها المواطنون في حياتهم.

مواصلة التنسيق والتشاور المشترك

في ختام الاجتماع، أكد الجانبان أهمية مواصلة التنسيق والتشاور حول جميع المسائل التي تم طرحها في جدول الأعمال. ويهدف هذا التنسيق المستمر إلى متابعة ما تم الاتفاق على مناقشته لضمان الوصول إلى خطوات عملية محددة. كما يشير التأكيد على التشاور إلى وجود اهتمام بمواصلة الحوار المالي والفني لإنجاز تسوية المتأخرات وإعادة تفعيل نشاطات الصندوق الاستثمارية والتنموية.

ويشكل التنسيق الدائم بين الهيئات المالية الحكومية ومؤسسات التمويل ركيزة ضرورية لتجاوز التعقيدات التنظيمية وتوحيد الرؤى حول آليات الدعم ومراحله المختلفة. وتسهم المتابعة المستمرة في وضع الحلول العملية للملفات العالقة ومراقبة مراحل التقدم في تنفيذ التفاهمات المشتركة أولاً بأول. ويمنح التشاور الدوري الشركاء القدرة على مواءمة خطط العمل مع المتغيرات الاقتصادية، مما يعزز نجاح المشاريع واستقرار مسار التعاون المؤسسي.

يمثل لقاء وزير المالية محمد يسر برنية مع المدير العام للصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية رشيد علي البدر محطة لبحث معالجة متأخرات سورية وعودة تمويل مشاريع البنية التحتية. وقد شملت النقاشات تذليل التحديات أمام المشاريع ذات الأولوية وتسريع تنفيذها لتحقيق المنفعة المستدامة للمواطنين، مع تأكيد الطرفين استمرار التنسيق والتشاور حول مجمل الملفات التنموية المطروحة.

سورياأخبارداخلي