وزير المالية يبحث مع وزير التنمية النرويجي دعم سورية
بحث وزير المالية محمد يسر برنية مع وزير التنمية الدولية النرويجي آسموند أوكروست سبل تعزيز التعاون ودعم جهود التعافي، والمساهمة في الصندوق متعدد المانحين. تناول الاجتماع دعم الرعاية الصحية ومبادرة سورية بلا مخيمات واستراتيجية مكافحة الفقر، بالإضافة إلى التعاون الفني والتحول الرقمي وعضوية المؤسسات الدولية.
اجتمع وزير المالية “محمد يسر برنية” مع وزير التنمية الدولية النرويجي “آسموند أوكروست” وفريقه، لبحث سبل تعزيز التعاون ودعم جهود التعافي في سورية. وشهد اللقاء التباحث حول ملفات تنموية واقتصادية مشتركة، والاطلاع على آليات التنسيق المالي والفني الرامية إلى تنشيط مجالات العمل المشترك ومساندة البرامج الحيوية التي تستهدف دعم الاستقرار وخدمة المجتمع.
المساهمة في الصندوق متعدد المانحين والرعاية الصحية
ثمّن وزير المالية دعم النرويج للحكومة السورية والمشاريع التي تنفذها في سورية، واستعرض الجانبان مشاركة النرويج في الصندوق متعدد المانحين لسورية. وأبدى الجانب النرويجي اهتمامه بالمساهمة في هذا الصندوق وتقديم الدعم اللازم له، مع إعطاء الأولوية لقطاع الرعاية الصحية، بما في ذلك دعم جهود وزارتي المالية والصحة لتحقيق التغطية الصحية الشاملة بحلول عام 2030.
تعد الصناديق متعددة المانحين إحدى الأدوات المالية الدولية المعتمدة في تنسيق المساعدات وتوجيه التمويل المشترك نحو الأولويات الملحة، حيث تسهم هذه الآليات عادة في توحيد الموارد المتاحة وتحقيق كفاءة أعلى في إدارة المشاريع الخدمية الموجهة للسكان. وتكتسب الشراكات التمويلية أهمية واسعة من خلال توفير منصات موحدة تجمع بين مساهمات عدة أطراف لدعم البرامج القطاعية التي تحتاج إلى استدامة واستمرارية في التدفقات المالية لتنفيذ برامجها المقررة.
يمثل قطاع الرعاية الصحية أحد أهم القطاعات الأساسية التي ترتبط بالسلامة العامة للمجتمعات، حيث تسعى مفاهيم التغطية الصحية الشاملة عمومًا إلى ضمان وصول الأفراد إلى الخدمات الطبية والعلاجية الأساسية والوقائية عند حاجتهم إليها دون تعرضهم لضغوط أو أعباء مالية تفوق قدراتهم. وتتطلب هذه المساعي عادة تنسيقًا وثيقًا ومستمرًا بين السياسات المالية العامة للجهات الحكومية والخطط الصحية الاستراتيجية لضمان توزيع الموارد على مختلف الاحتياجات الصحية للمواطنين.
مبادرة سورية بلا مخيمات ومشاريع عودة النازحين
استعرض الوزير خلال الاجتماع مبادرة “سورية بلا مخيمات”، مؤكداً أهمية التركيز على مشاريع متكاملة متعددة القطاعات، بما يسهم في تهيئة الظروف المناسبة لعودة النازحين من المخيمات. وتناول النقاش سبل ربط المشروعات الخدمية والإنشائية بصورة شاملة تساعد على توفير المتطلبات المعيشية والبيئية الضرورية للمجتمعات المحلية.
تعتمد خطط الاستجابة الإنسانية والتنموية في مختلف المجالات على المبادرات الهادفة إلى إنهاء حالات النزوح وتسهيل عودة الأفراد إلى مناطقهم، حيث تتطلب هذه الإجراءات عادة تأهيل البنى التحتية والمرافق الخدمية الأساسية كالمياه والصرف الصحي والكهرباء والمدارس والمراكز الصحية. وتسهم المشاريع المتكاملة في إيجاد بيئة مستقرة تمنح السكان المقومات الأساسية للاستقرار الدائم بدلاً من الاقتصار على الحلول الإغاثية المؤقتة.
استراتيجية مكافحة الفقر والبرامج التنموية
بحث الجانبان استراتيجية مكافحة الفقر التي تعمل الحكومة السورية على إعدادها بالتعاون مع الوزارات المعنية، حيث أبدى الجانب النرويجي اهتمامه بالاستراتيجية والبرامج التي تتضمنها، ورغبته في المساهمة في دعم الجهود الرامية إلى خفض معدلات الفقر في سورية. وركز اللقاء على الأطر التنسيقية الهادفة إلى تحسين الأوضاع المعيشية وتطوير السياسات الداعمة للفئات المحتاجة.
تشكل استراتيجيات الحد من الفقر ركيزة أساسية في التخطيط الاقتصادي والاجتماعي لدى الدول، إذ تهدف بصورة عامة إلى تحليل مسببات التراجع المعيشي ووضع برامج حماية وتنمية تسهم في دعم الدخل وخلق الفرص الإنتاجية للفئات الهشة. وتساعد الشراكات والبرامج الموجهة في دعم شبكات الأمان الاجتماعي وتنفيذ مسارات تنموية متوازنة تعزز القدرة على الصمود في وجه التحديات المعيشية الصعبة.
التعاون الفني في الضرائب والتحول الرقمي وأنظمة التقاعد
تناول الاجتماع تقديم الجانب النرويجي دعماً فنياً في مجالي إدارة الضرائب والتحول الرقمي، إلى جانب بحث إمكانية الاستفادة من الخبرات النرويجية في مجال استدامة أنظمة التقاعد والمعاشات ونقل المعرفة في هذا المجال. ويشمل التعاون الفني تبادل الخبرات التخصصية لبناء القدرات المؤسسية وتطوير أدوات العمل الإداري والمالي.
يعد التحول الرقمي وإدارة النظم الضريبية الحديثة من المحاور الجوهرية في تطوير العمل الحكومي، إذ يسهم إدخال النظم الإلكترونية والتقنيات الحديثة في تقليل الهدر وتحسين جمع البيانات وتسريع إنجاز المعاملات وضمان الشفافية. كما تكتسب إدارة المعاشات والتقاعد أهمية حيوية لتأمين الاستقرار المالي للمتقاعدين وضمان استدامة الصناديق التقاعدية على المدى الطويل لحماية الحقوق التأمينية للمواطنين وتلبية التزاماتها المستقبلية عبر الاستفادة من الممارسات والمعارف المتطورة.
عضوية المؤسسات الدولية ودعم مسار التنمية
رحب الجانب النرويجي بـ انضمام سورية إلى عضوية البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وأبدى حرصه على دعم سورية في المؤسسات الدولية. ومن جانبه، شدد وزير المالية على أهمية مواصلة النرويج دعمها لسورية من خلال تنفيذ مشاريع متنوعة تسهم في دعم جهود التعافي والتنمية في مختلف القطاعات الحيوية.
يوفر الانخراط في المؤسسات المالية الدولية متعددة الأطراف مساحات للتنسيق الدولي وتبادل الدعم الفني والمؤسسي، حيث تتيح هذه العضويات عادة فرصًا للاستفادة من النوافذ التمويلية وبرامج التنمية المعتمدة عالميًا. وتساعد مشاركة الخبرات والتنسيق في الهيئات الدولية على توسيع قنوات التواصل المشترك وتعزيز الاستفادة من المبادرات الدولية الرامية لدعم البنى التحتية والتأهيل الخدمي.
اختتم اللقاء بالتأكيد على مسارات التنسيق والتعاون المشترك بين الجانبين السوري والنرويجي، والتي شملت دعم الصندوق متعدد المانحين، والأولوية الممنوحة للرعاية الصحية، ومشاريع مبادرة “سورية بلا مخيمات”، واستراتيجية مكافحة الفقر، إلى جانب تقديم الدعم الفني في مجالات الضرائب والتحول الرقمي وأنظمة التقاعد، ومواصلة الدعم في المؤسسات الدولية دعماً لمسار التعافي والتنمية في سورية.
