داخلي

مباحثات سورية مع برنامج الخليج العربي لدعم التعافي

بحث وفد سوري مع إدارة برنامج الخليج العربي للتنمية سبل التعاون في مشاريع التعافي والتمويل الصغير وتأهيل المدارس. وتناول اللقاء مبادرة سورية بلا مخيمات واستراتيجية مكافحة الفقر لدعم عودة النازحين وتعزيز التنمية في البلاد.

sam
١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦

بحث وفد سوري يضم وزير المالية محمد يسر برنية وحاكم مصرف سورية المركزي محمد صفوت رسلان مع السيد همام بن ناصر بن جريد، الرئيس التنفيذي لبرنامج الخليج العربي للتنمية، آفاق التعاون المشترك في مشاريع التعافي وتحسين سبل العيش في سورية. وجاء هذا اللقاء في إطار مشاركة الوفد السوري في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، حيث جرى استعراض مجالات التنسيق الممكنة لتنفيذ مبادرات تنموية تسهم في دعم الاستقرار المجتمعي والاقتصادي. وشملت المباحثات مناقشة آليات تقوية وتوسيع شبكة بنك الإبداع لتمويل المشروعات، والمساهمة في تأهيل المدارس وتهيئة الظروف المناسبة لعودة النازحين من المخيمات.

توسيع شبكة بنك الإبداع ودعم التمويل الصغير

تناول الاجتماع بصورة مفصلة تقوية وتوسيع شبكة بنك الإبداع في سورية لتمكينها من تقديم التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بمختلف أنواعها. وجرى التأكيد خلال المناقشات على أهمية إعادة تفعيل بنك الإبداع والعمل على نشر خدماته ووصولها إلى الفئات المستهدفة، مع التركيز المباشر على تمويل المزارعين ودعم المشاريع الزراعية الصغيرة ومتناهية الصغر والمتوسطة في سورية، وذلك بالتعاون مع المصرف الزراعي. ويهدف هذا التوجه إلى تنشيط حركة الإنتاج المحلي وتوفير التسهيلات المالية التي تدعم استمرار الأنشطة الاقتصادية الأساسية.

تشكل خدمات التمويل متناهي الصغر والصغير أداة تنموية معتمدة على المستوى العام لدعم الاستقرار الاقتصادي في المجتمعات المحلية. وتساعد هذه التسهيلات الائتمانية أصحاب المشروعات الصغيرة والحرفيين والمزارعين على امتلاك أدوات الإنتاج وتوسيع أنشطتهم، مما يسهم في خلق فرص العمل الذاتي وتوليد الدخل المستمر. كما يمثل دعم القطاع الزراعي عبر المصارف والمؤسسات المتخصصة ركيزة لتعزيز الأمن الغذائي واستقرار الأرياف، إذ تتيح القروض الميسرة للمزارعين مواجهة التكاليف التشغيلية وشراء مستلزمات الزراعة واستمرار دورات الإنتاج بكفاءة.

مبادرة «سورية بلا مخيمات» وتأهيل المرافق التعليمية

استعرض الوفد السوري مع إدارة البرنامج مبادرة «سورية بلا مخيمات»، وما ترتبط به من حاجة ماسة لتهيئة الظروف اللازمة لعودة النازحين من المخيمات إلى بلداتهم وقراهم. وركزت المباحثات على أهمية تعزيز دور هؤلاء المواطنين في مسارات التنمية والتعافي في سورية بعد عودتهم واستقرارهم. كما بحث الجانبان مساهمة البرنامج في تأهيل المدارس والمرافق التعليمية، بوصفها إحدى الخطوات الجوهرية التي تسهم في مساعدة العائلات على استئناف حياتهم الطبيعية وتوفير الخدمات لأبنائهم.

تكتسب المبادرات الرامية إلى إنهاء النزوح أهمية قصوى في العمل التنموي العام، نظراً لارتباطها المباشر بإعادة إدماج الأفراد في بيئاتهم ومجتمعاتهم الأصلية. وتعد المدارس والمؤسسات التربوية من أهم الركائز الخدمية التي تتطلب تأهيلاً مستمراً لضمان توفير بيئة تعليمية مناسبة للأجيال الناشئة. كما يسهم الاستثمار في البنية التحتية التعليمية والاجتماعية في توفير الأمان والاستقرار للسكان، مما يشجع الفئات المتضررة على المشاركة الفاعلة في تنشيط مجتمعاتهم المحلية والمساهمة في مختلف قطاعات العمل والإنتاج.

مشاريع متكاملة القطاعات ضمن مناطق الأولوية

أبدى ممثلو برنامج الخليج العربي للتنمية رغبتهم في الاطلاع على مشاريع مقترحة من الجانب السوري تكون متكاملة القطاعات بما يضمن شمولية التدخلات التنموية وتأثيرها. وتتضمن مجالات هذه المشاريع قطاعات حيوية تشمل الصحة والتربية والتعليم والمياه والزراعة والصرف الصحي، لتحقيق استجابة متوازنة لمختلف الاحتياجات الأساسية. وأشار اللقاء إلى أن هذه المشاريع المتكاملة تهدف إلى تهيئة الظروف المناسبة لعودة النازحين من المخيمات، على أن يتم تنفيذها ضمن مناطق الأولوية التي تحددها الحكومة السورية وفق خططها التنموية.

تعتمد الممارسات التنموية الحديثة على نموذج المشاريع متعددة القطاعات لكونه يحقق تكاملاً بين الخدمات المختلفة في النطاق الجغرافي الواحد. فلا يمكن تحقيق الاستقرار الصحي من دون توفير مياه شرب آمنة وشبكات صرف صحي ملائمة، كما ترتبط التنمية الزراعية مباشرة بالموارد المائية وتوفر المدارس والمراكز الصحية. وتسهم المقاربات التنموية التي تحدد مناطق الأولوية في تركيز الجهود وتوزيع الموارد على النحو الذي يسد الفجوات الخدمية الأكثر إلحاحاً، ويضمن استدامة المرافق العامة واستفادة المجتمعات المحلية منها على المدى الطويل.

استراتيجية مكافحة الفقر وترتيب الزيارات الميدانية

تطرق الاجتماع كذلك إلى استراتيجية مكافحة الفقر وتحسين سبل العيش التي يجري إعدادها حالياً والبرامج والأنشطة المتعددة المرتبطة بها. وبحث الطرفان إمكانية مساهمة البرنامج في تنفيذ بعض هذه الأنشطة أو تمويلها، من خلال مشاريع تنفذ بالتعاون المباشر مع الحكومة السورية أو عبر شركاء البرنامج المعتمدين. وقد رحب الوفد السوري بزيارة إدارة البرنامج إلى سورية، مؤكداً الاستعداد لترتيب اجتماعات من خلال التعاون الدولي مع الوزارات المعنية لمناقشة المشاريع المحددة التي يمكن تمويلها وتنفيذها على أرض الواقع.

تمثل استراتيجيات مكافحة الفقر مظلة جامعة للسياسات الاجتماعية والاقتصادية، إذ تهدف عادة إلى حماية الفئات الأكثر هشاشة وتعزيز قدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية. وتعتمد هذه البرامج على الشراكات الفنية والمالية مع المؤسسات التنموية المتخصصة لتمويل مشاريع ذات طابع إنتاجي ومستدام. ويوفر التنسيق المؤسسي المشترك والزيارات الميدانية فرصة لتقييم الاحتياجات الواقعية بدقة، وتحديد أطر التدخل المالي والخدمي بالتوافق مع الأولويات الوطنية، مما يضمن كفاءة التنفيذ وتوجيه الدعم إلى مساراته الصحيحة.

اختتم الوفد السوري اجتماعه بالتأكيد على مسارات التعاون المستقبلي مع برنامج الخليج العربي للتنمية، مركزاً على ملفات التعافي الاقتصادي، وإعادة تفعيل شبكات التمويل الصغير عبر بنك الإبداع والمصرف الزراعي، ومتابعة مبادرة «سورية بلا مخيمات». وتعكس النقاشات الاستعداد المشترك لتطوير برامج متعددة القطاعات تشمل التربية والصحة والمياه والصرف الصحي والزراعة، وصولاً إلى تعزيز سبل العيش ومكافحة الفقر بالتعاون مع الوزارات المختصة.

سورياأخبارداخلي