مباحثات مالية سورية مع الوكالة اليابانية جايكا
بحث وزير المالية وحاكم مصرف سورية المركزي مع ممثلي الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا) سبل تعزيز التعاون وتفعيل الحضور في سورية لدعم التعافي والتنمية. تناولت المباحثات مبادرة «سورية بدون مخيمات»، ودعم التغطية الصحية، وملف الديون المتأخرة، وإمكانية فتح حساب للمصرف المركزي لدى بنك اليابان.
بحث وزير المالية محمد يسر برنية وحاكم مصرف سورية المركزي صفوت رسلان مع ممثلي الوكالة اليابانية للتعاون الدولي المعروفة باسم جايكا سبل تعزيز التعاون الثنائي وإعادة تفعيل حضور الوكالة في سورية. وركز اللقاء على مناقشة الآليات المشتركة التي تسهم في دعم جهود التعافي والتنمية وبناء القدرات المؤسسية والبشرية لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.
تفعيل حضور الوكالة اليابانية ومسارات التعافي
أكد الجانب السوري خلال جلسة المباحثات على أهمية تعزيز حضور جايكا ودورها في الاستجابة للاحتياجات السورية على مختلف المستويات الخدمية والإنمائية. ويأتي تفعيل أطر العمل المشترك مع الهيئات التنموية كخطوة تسعى إلى تنظيم برامج التنمية وتوفير مقومات المساعدة الفنية للقطاعات المختلفة بما ينسجم مع الأولويات المحددة.
وتكتسب الشراكات التنموية الدولية أهمية عامة من خلال قدرتها على رفد جهود التعافي بالخبرات الفنية والبرامج المساندة التي تحتاجها المؤسسات الوطنية. وتعد استعادة قنوات التواصل المؤسسي مع الوكالات المتخصصة في شتى أنحاء العالم وسيلة لتيسير تنفيذ المشروعات ذات النفع العام التي تسهم في استقرار المجتمعات وتنشيط مرافقها الحيوية.
مبادرة سورية بدون مخيمات والقطاع الصحي
ناقش الجانبان اهتمام الوكالة اليابانية بقطاع الصحة ومبادرة «سورية بدون مخيمات»، حيث قدم الجانب السوري عرضاً تفصيلياً يوضح ملامح المبادرة ومستهدفاتها الأساسية. وشدد الجانب السوري في عرضه على ضرورة اعتماد التدخلات طويلة الأمد ومتعددة القطاعات وعدم الاقتصار على نمط الاستجابة قصيرة الأمد بما يضمن معالجة مستدامة وشاملة للأوضاع القائمة.
واتفق الطرفان في ختام استعراض المبادرة على مشاركة خطط المبادرة وتحديد القطاعات والمناطق ذات الأولوية مع الوكالة في الفترة القادمة. وتعد هذه الخطوة تمهيداً لعقد اجتماع تنسيقي موسع يجمع ممثلي الوكالة مع اللجنة التوجيهية للمبادرة للتباحث المشترك وتحديد مجالات الدعم الممكنة التي يمكن تقديمها في هذا السياق.
ويمثل العمل على المشروعات المتعددة القطاعات ركيزة أساسية في معالجة القضايا الإنسانية والمعيشية، إذ تؤمن الخطط التنموية الشاملة ربط الجوانب الصحية بالخدمات المجتمعية المتنوعة. كما أن التنسيق مع اللجان التوجيهية المتخصصة يسهم في رسم السياسات وتوجيه الموارد المتاحة نحو المجالات الأكثر إلحاحاً لتفادي تشتت الجهود وتحقيق أثر تنموي متوازن ومستقر.
بناء القدرات والوصول إلى التغطية الصحية الشاملة
تطرقت المحادثات أيضاً إلى استعراض سبل تعزيز بناء القدرات ولا سيما على صعيد الوصول إلى التغطية الصحية الشاملة وتطوير مهارات العاملين في هذا المجال الحيوي. ويشكل مفهوم التغطية الصحية العامة أحد المعايير الجوهرية التي تحرص المنظومات الخدمية على تحقيقها لضمان إتاحة الرعاية الأساسية دون إرهاق مادي أو لوجستي للمجتمع.
ويتضمن بناء القدرات في القطاعات العامة تأهيل الموارد البشرية وتحديث أساليب الإدارة بما يرفع من كفاءة تقديم الخدمات للمواطنين في مختلف المناطق. وتعتبر برامج الدعم الفني والتدريب المشترك مع الوكالات التنموية أداة فاعلة لتعزيز ممارسات التخطيط الصحي، ودعم أسس السلامة العامة، وتجهيز المؤسسات لمواجهة الأعباء والضغوط التنظيمية بفاعلية أكبر وبشكل مدروس وممنهج.
ملف الديون المتأخرة والتعاون المصرفي والتقني
ناقش الجانبان خلال الاجتماع ملف معالجة الديون المتأخرة كأحد الملفات المالية الأساسية المدرجة على جدول الأعمال المشترك بين الجانبين. وتقرر خلال اللقاء أن يقدم الجانب السوري رؤية خاصة بهذا الشأن بهدف بحث سبل التعامل المنظم والعملي معه وفق الأسس والقواعد المالية المعمول بها.
وفيما يخص التعاون المالي والتقني، تم الاتفاق على أن ينقل ممثلو الوكالة اليابانية رسائل وزارة المالية ومصرف سورية المركزي إلى بنك اليابان. وتهدف هذه الرسائل إلى بحث إمكانية فتح حساب للمصرف المركزي السوري لدى البنك، إلى جانب العمل على تقديم برامج التدريب التقني للكوادر السورية في مجالات العمل المالي والمصرفي.
وتعد إدارة العلاقات المالية والمصرفية المشتركة خطوة أساسية لتعزيز التواصل المالي وتسهيل تبادل المعاملات الرسمية بين المؤسسات النقدية المركزية دولياً. كما أن الحصول على تدريب تقني متخصص يسهم في تطوير المهارات الفنية للكوادر المصرفية، مما ينعكس بصورة إيجابية على مستوى إدارة النظم المحاسبية والعمليات المصرفية وفق المعايير المالية المتعارف عليها دولياً ومحلياً.
توجت هذه المباحثات بوضع إطار أولي للتنسيق بين وزارة المالية ومصرف سورية المركزي والوكالة اليابانية للتعاون الدولي في قطاعات الصحة والتعافي والملفات المالية والتطوير التقني، تمهيداً لجولات قادمة من التواصل لمتابعة النقاط المتفق عليها بين الطرفين.
