تسليم قطعتين أثريتين لمديرية الآثار والمتاحف بحلب
سلّم مواطن في مدينة مارع قطعتين أثريتين لمديرية الآثار والمتاحف بحلب بعد احتفاظه بهما لأكثر من عشر سنوات بهدف حمايتهما. جرت عملية التسليم عقب إبلاغ الجهات المعنية وتنسيق مشترك مع إدارة منطقة اعزاز ومديرية الناحية وفرع الشرطة السياحية.
سلّم المواطن وليد فروح، اليوم الأربعاء، قطعتين أثريتين إلى مديرية الآثار والمتاحف في حلب، بعد أن احتفظ بهما في منزله بمدينة مارع لأكثر من عشر سنوات حرصاً على حمايتهما. وجاء التسليم عقب إبلاغ الجهات المعنية، حيث نسّقت مديرية الناحية وإدارة منطقة اعزاز مع مديرية الآثار والمتاحف، التي أوفدت لجنة مختصة لمعاينتهما. وجرت إجراءات التسليم بالتعاون مع فرع الشرطة السياحية في حلب، تمهيداً لحفظ القطعتين.
تسليم القطعتين بعد سنوات من الحفظ المنزلي
أقدم المواطن وليد فروح على إبلاغ الجهات المعنية بشأن وجود القطعتين، وذلك إثر بقائهما في منزله الواقع في مدينة مارع لفترة زمنية تجاوزت عشر سنوات كان الغرض منها حمايتهما. وأثمر هذا البلاغ عن اتخاذ المسار الرسمي المباشر لتسليم هاتين القطعتين إلى مديرية الآثار والمتاحف في حلب أصولاً. وتعد خطوة تسليم المقتنيات القديمة إلى الجهات المعنية وسيلة معتمدة لضمان انتقالها إلى الإشراف العام وفق ما تقتضيه المصلحة العامة في رعاية الشواهد التاريخية.
وتكتسب مثل هذه الخطوات أهمية عامة من حيث إسهامها في إتاحة المجال أمام المؤسسات المسؤولة لإدراج القطع التاريخية ضمن سجلاتها المعتمدة. كما يمثل الحفظ المؤسسي خياراً مهماً لحماية المقتنيات من العوامل التي قد تؤثر في سلامتها الهيكلية، لكون المؤسسات تمتلك الوسائل اللازمة لإبقائها في ظروف مناسبة. ويعبر التسليم الطوعي في السياق العام عن وعي بأهمية الحفاظ على التراث المادي وإبقائه بعيداً عن أخطار الضياع أو الإهمال.
التنسيق الإداري وإيفاد اللجنة المختصة
تطلبت عملية الاستلام عملاً إدارياً مشتركاً، إذ نسّقت مديرية الناحية وإدارة منطقة اعزاز مع مديرية الآثار والمتاحف من أجل إتمام الأمر بالشكل المطلوب. وبناءً على ذلك التنسيق، أوفدت المديرية لجنة مختصة كُلفت بالانتقال إلى الموقع بهدف إجراء المعاينة وتفقد حالة القطعتين. وتعكس هذه الخطوات التنسيقية بين الإدارات المحلية والدوائر المتخصصة طريقة العمل التنظيمية المتبعة في متابعة مثل هذه الإجراءات.
وتعد الاستعانة باللجان المتخصصة خطوة أساسية لمعاينة اللقى والقطع ذات الطابع القديم فور الإبلاغ عنها من قبل المواطنين أو الإدارات المحلية. وتعمل هذه اللجان عادة على تفحص المعالم الظاهرة للمواد الأثرية وتسجيل أوصافها الشكلية ونوع المادة المكونة لها بصورة دقيقة. ويسهم حضور اللجان المختصة في تقييم الجوانب الفنية للمقتنيات وتوفير البيانات الأولية التي تحتاجها الدوائر المسؤولة قبل اتخاذ قرارات الحفظ المناسبة.
نتائج المعاينة الأولية للقطعتين الأثريتين
أظهرت المعاينة الأولية التي قامت بها اللجنة المختصة أن القطعتين جنائزيتان من حجر البازلت، كما كشفت المعاينة أنهما تحملان نقوشاً على شكل العقاب. وقد بيّن الفحص الأولي طبيعة القطعتين وارتباطهما بالاستخدامات الجنائزية التي عرفتها المجتمعات في العهود السابقة. ويشير استخدام حجر البازلت إلى الاعتماد على صخور بركانية صلبة استخدمت قديماً في تشكيل المنحوتات المقاومة للتآكل وعوامل الطقس.
وتتميز القطع الجنائزية في الدراسات الأثرية عموماً بأهميتها في توضيح التقاليد الثقافية المرتبطة بالممارسات القديمة وأنماط تكريم الموتى في مختلف المراحل التاريخية. كما أن النقوش التي تتخذ هيئات طيور مثل العقاب تعد من العناصر الزخرفية التي ظهرت في المنحوتات الصخرية القديمة بصور متعددة. وتتيح دراسة تفاصيل هذه الرسوم إمكانية التعرف على الأساليب الفنية التي كانت متبعة في تشكيل الرموز ونحتها على الأحجار الصلبة.
التعاون مع الشرطة السياحية وإجراءات الحفظ
تمت إجراءات التسليم بصورة كاملة بالتعاون مع فرع الشرطة السياحية في حلب، وذلك تمهيداً لحفظ القطعتين لدى الجهات المعنية. ويأتي التنسيق مع جهاز الشرطة السياحية لضبط الإجراءات الرسمية المرافقة لعمليات الاستلام والتسليم وتأمين المتطلبات التنظيمية للحدث. وتعد هذه الخطوة مقدمة ضرورية لنقل القطعتين إلى عهدة مديرية الآثار والمتاحف بما يكفل وضعهما في المكان المناسب.
وتلعب أجهزة الشرطة المتخصصة عادة دوراً مسانداً في توفير الحماية اللازمة أثناء إجراءات التعامل مع المقتنيات التاريخية وتوثيق استلامها المشترك. وتستهدف إجراءات الحفظ في العادة تأمين الشروط البيئية السليمة من حيث الضوء ودرجات الحرارة ونسب الرطوبة لتفادي تراجع جودة الأحجار المنحوتة. كما تفتح عمليات التسليم الرسمية المجال مستقبلاً لإجراء الدراسات المتعمقة وعرض القطع في الصالات المخصصة بما يخدم المعرفة التراثية العامة.
ملخص مسار التسليم والنتائج المسجلة
خلصت الإجراءات التي بدأت في مدينة مارع إلى تسليم القطعتين الأثريتين اللتين احتفظ بهما المواطن وليد فروح لأكثر من عشر سنوات حرصاً على سلامتهما، إلى مديرية الآثار والمتاحف في حلب. وجرت العملية عبر تنسيق ضم مديرية الناحية وإدارة منطقة اعزاز، تلاه إيفاد لجنة مختصة بالمعاينة كشفت عن كونهما قطعتين جنائزيتين من حجر البازلت بنقوش العقاب. واختُتمت تلك المراحل بالتعاون مع فرع الشرطة السياحية، تمهيداً لحفظ القطعتين وفق الأصول المتبعة.
