حلب

764 مركز رعاية أولية تقدم خدمات الصحة النفسية في سورية

تواصل وزارة الصحة تقديم وتوسيع خدمات الصحة النفسية بالتزامن مع اليوم العالمي للصحة النفسية في 10 تشرين الأول، حيث يقدم نحو 764 مركز رعاية أولية وثلاثة مشافٍ متخصصة هذه الخدمات مع العمل على التوسع في مشافٍ ومراكز أخرى.

sam
١١ تشرين الأول ٢٠٢٦

تواصل وزارة الصحة تقديم خدمات الصحة النفسية وتوسيع نطاقها في مراكز الرعاية الصحية الأولية والمشافي، بالتزامن مع اليوم العالمي للصحة النفسية الذي يصادف 10 تشرين الأول، ويحمل شعار «لننصت إلى أصوات من يعيشون التجربة، من أجل تغيير في صميم الواقع». وتعد الصحة النفسية جزءاً لا يتجزأ من منظومة الصحة العامة في أي مجتمع، حيث تسعى النظم الصحية بصورة عامة إلى تلبية الاحتياجات المتنوعة للسكان وتقديم الرعاية بمختلف مستوياتها. وتسهم الخدمات الصحية الشاملة في تمكين الأفراد من الوصول إلى المشورة والرعاية المناسبة ضمن المرافق المتاحة.

مراكز الرعاية الصحية الأولية وتوسيع نطاق التغطية

أوضح مدير الصحة النفسية في وزارة الصحة الدكتور وائل الراس أن نحو 764 مركزاً للرعاية الصحية الأولية يقدم خدمات الصحة النفسية بنسبة 2 بالمئة من مجموع الخدمات المقدمة. ويجري العمل حالياً على توسيع التغطية لتشمل جميع مراكز الرعاية الأولية في مختلف المناطق، بما يتيح إتاحة الخدمات الطبية المتخصصة لشريحة أوسع من المراجعين. وتكتسب مراكز الرعاية الأولية أهمية خاصة لكونها نقطة الاتصال الأولى بين المراجعين والمنظومة الصحية العامة.

تعتبر الرعاية الصحية الأولية القاعدة الأساسية التي تبنى عليها الخدمات الطبية المجتمعية في كافة الأنظمة الصحية، إذ تتيح فرز الحالات وتقديم الفحوصات والاستشارات المبدئية بالقرب من أماكن سكن المواطنين. ويساعد دمج الخدمات التخصصية ضمن هذه المراكز في تسهيل مراجعة المستفيدين وتوفير الوقت والجهد عليهم بدلاً من الانتقال إلى المنشآت الطبية البعيدة. كما تتيح مثل هذه الإجراءات التعامل المبكر مع الاحتياجات الصحية المتنوعة قبل تفاقمها وفق آليات العمل المعتمدة.

المشافي المتخصصة ومتابعة الحالات النفسية الشديدة

بيّن الدكتور وائل الراس وجود ثلاثة مشافٍ لإقامة ومتابعة الحالات النفسية الشديدة، وهي مشفى ابن خلدون في حلب، ومشفيا ابن سينا وابن رشد في دمشق. وأوضح كذلك أنه يتم تجهيز أربعة مشافٍ إضافية لتقديم هذه الخدمات في إطار العمل القائم. وتختص المشافي بتوفير الإشراف الطبي المستمر ومتابعة الحالات التي تحتاج إلى رعاية حثيثة وتواجد دائم داخل الأقسام المخصصة للإقامة السريرية.

تكتسب المشافي التخصصية أهمية عامة في تقديم العناية السريرية المركزة والتعامل مع الأوضاع الصحية المعقدة التي تستلزم متابعة يومية من قبل الكوادر الطبية والتمريضية. ويوفر التنويم الطبي والإقامة بيئة ملائمة لمراقبة الاستجابة للخطة العلاجية وضمان سلامة المرضى تحت إشراف مهني منتظم. ويمثل التوسع في تجهيز المشافي وزيادة سعتها السريرية خطوة تسهم في تعزيز البنية التحتية الصحية وتوزيع أعباء الرعاية على عدة مرافق استشفائية.

نوعية الخدمات وبرنامج رأب الفجوة في الصحة النفسية

أشار الدكتور الراس أن الخدمات المقدمة في مجال الصحة النفسية تشمل المعاينة والعلاج من خلال الأطباء النفسيين والأطباء العامين المدربين على برنامج «رأب الفجوة في الصحة النفسية». وتتضمن الخدمات أيضاً الدعم النفسي الفردي، والتوعية والتثقيف، والعلاج ضمن العيادات الخارجية، إلى جانب خدمات الإقامة في المشافي للحالات النفسية الشديدة. وتعد اضطرابات الاكتئاب والقلق من أكثر الحالات التي تراجع خدمات الصحة النفسية وفق ما أوضحه مدير الصحة النفسية.

يعد تدريب الأطباء العامين وتأهيلهم في مجالات متعددة وسيلة معتمدة لزيادة القدرة الاستيعابية للمرافق الصحية، مما يخفف الضغط على الكوادر الاختصاصية ويتيح التعامل مع الحالات الشائعة بكفاءة. وتعمل برامج التوعية والتثقيف عادة على نشر المعلومات الصحيحة وتعريف المراجعين بأساليب التعامل مع الضغوطات اليومية وتوضيح أهمية طلب الاستشارة عند الحاجة. وتتيح العيادات الخارجية متابعة دورية ومستمرة تسهم في استقرار الحالة دون الحاجة للبقاء داخل المستشفى.

خدمات متخصصة لرعاية الناجين من الاعتقال

في مجال رعاية الناجين من الاعتقال، يقدم مركز متخصص في حمص، بالشراكة مع منظمة «ميدغلوبال»، خدمات نفسية واجتماعية تشمل الجلسات الجماعية والفردية. كما تشمل هذه الخدمات علاج اضطراب الشدة ما بعد الرض والاكتئاب والقلق، إلى جانب خدمات الأطباء النفسيين للحالات الشديدة ودعم الأخصائيين الاجتماعيين. ولفت الدكتور الراس إلى أن الوزارة تعمل على إنشاء مراكز أخرى في مناطق مختلفة من سورية لتقديم هذه الرعاية المتخصصة.

تحظى برامج الدعم النفسي والاجتماعي باهتمام خاص لما توفره من رعاية متعددة الجوانب تدمج بين التدخل الطبي والدعم الأسري والمجتمعي. وتسهم الجلسات الفردية والجماعية في توفير مساحة آمنة للمراجعين للتعبير والتعامل مع المشاعر والضغوط الناتجة عن الصدمات القاسية بالتعاون مع فرق مؤهلة. وتعمل الشراكات والتعاون بين الجهات الصحية والمنظمات الإنسانية على مساندة المرافق التخصصية وتوفير الموارد اللازمة لتغطية احتياجات الفئات الأكثر تأثراً.

يتزامن استعراض هذه الخدمات مع اليوم العالمي للصحة النفسية في العاشر من تشرين الأول، حيث تتواصل الجهود في مراكز الرعاية الصحية الأولية البالغ عددها نحو 764 مركزاً، إلى جانب المشافي القائمة في دمشق وحلب وتجهيز أربعة مشافٍ إضافية. ومع تقديم المعاينات والعلاج وتأهيل الأطباء عبر برنامج رأب الفجوة، تتواصل أيضاً خدمات رعاية الناجين من الاعتقال في حمص والعمل على إنشاء مراكز أخرى في مختلف المناطق، تلبية لاحتياجات المراجعين في إطار الرعاية الصحية العامة.

سورياأخبارحلب