داخلي

وزارة الطوارئ تبحث مع الأمم المتحدة خطة الاستعداد للشتاء

عقدت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث ورشة عمل لمناقشة خطط الجاهزية لفصل الشتاء وحماية المخيمات من الفيضانات، مع التركيز على تعزيز التنسيق الدولي والتحول نحو الوقاية المسبقة.

sam
٩ تشرين الأول ٢٠٢٦

نظمت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث يوم الخميس 8 تشرين الأول ورشة عمل مع وكالات الأمم المتحدة، لبحث خطة الاستعداد والجاهزية لفصل الشتاء، ومناقشة الإجراءات العاجلة الهادفة إلى حماية المخيمات الأكثر عرضة لمخاطر الفيضانات، وتعزيز التدخلات الاستباقية للحد من المخاطر المحتملة. وتأتي هذه الخطوة في إطار السعي لتعزيز الاستجابة الإنسانية وتطوير الآليات المتبعة في مواجهة التحديات المناخية الموسمية التي تتطلب تنسيقاً عالياً بين الجهات الوطنية والشركاء الدوليين.

مصفوفة المخاطر وآليات التنسيق المشترك

استعرض معاون وزير الطوارئ وإدارة الكوارث لشؤون الكوارث، أحمد اقزيز، مصفوفة المخاطر التي أعدتها الوزارة، كما ناقش المشاركون آليات التنسيق والتأهب المبكر، ومعايير تصنيف المواقع الأكثر عرضة للفيضانات، بما يسهم في رفع مستوى الجاهزية وتعزيز نهج إدارة المخاطر. وتعتبر مصفوفة المخاطر أداة تقييمية جوهرية في العمل المؤسسي، حيث تهدف عادة إلى تحديد التهديدات المحتملة وترتيبها وفقاً لدرجة خطورتها وتأثيرها المتوقع على السكان والمنشآت، مما يسهل عملية اتخاذ القرار وتوجيه الموارد نحو المناطق الأكثر احتياجاً.

إن مناقشة آليات التنسيق تكتسب أهمية خاصة في مجالات العمل الخدمي والإنساني، إذ تهدف هذه الآليات عادة إلى ضمان تكامل الأدوار ومنع تكرار الجهود، مما يؤدي إلى استجابة أسرع وأكثر كفاءة عند حدوث أي طارئ. وتعد معايير تصنيف المواقع أسلوباً علمياً متبعاً في إدارة الأزمات، حيث يتم من خلالها تحليل البيانات الجغرافية والمناخية لتحديد النقاط الساخنة التي تتطلب تدخلات هندسية أو وقائية فورية قبل حلول الموسم المطري، وهو ما يعزز من قدرة المجتمعات على الصمود أمام التقلبات الجوية.

التحول نحو الوقاية والاستعداد المسبق

ناقش المشاركون في الورشة سبل الانتقال من الاستجابة للكوارث بعد وقوعها إلى الوقاية والاستعداد المسبق لها، وهو توجه عالمي في إدارة الكوارث يهدف إلى تقليل الخسائر البشرية والمادية. إن مفهوم الاستعداد المسبق يتضمن مجموعة من الإجراءات التنظيمية والتقنية التي يتم اتخاذها قبل وقوع الحدث، بهدف التخفيف من آثاره السلبية، حيث تكتسب هذه الخطوات أهمية كبرى في حماية الأرواح والممتلكات وتوفير بيئة أكثر أماناً للمواطنين في المناطق المعرضة للمخاطر الطبيعية.

وتعد التدخلات الاستباقية جزءاً لا يتجزأ من استراتيجيات الحد من المخاطر، وهي تشمل عادة تحسين قنوات التصريف، وتدعيم السواتر الترابية، وتوعية القاطنين في المناطق المهددة بكيفية التعامل مع حالات الطوارئ. إن التركيز على الوقاية يمثل استثماراً طويل الأمد في الاستقرار المجتمعي، حيث يسهم في تقليص الحاجة إلى عمليات الإغاثة الطارئة المكلفة، ويسمح للمؤسسات بالعمل في ظروف أكثر تنظيماً بعيداً عن ضغوط الأزمات المفاجئة، مما يعزز من كفاءة الخدمات العامة المقدمة للجمهور.

دعم البنية التحتية والخدمات الأساسية

أكد المشاركون على أهمية توحيد الجهود بين الجهات الوطنية والشركاء الدوليين لضمان استجابة أكثر فاعلية خلال فصل الشتاء، مع التشديد على أولوية دعم البنية التحتية والخدمات الأساسية في مناطق العودة. وتعتبر البنية التحتية، بما تشمله من طرق وشبكات مياه وصرف صحي وكهرباء، العمود الفقري لأي تجمع سكاني، حيث تساهم جودتها في تحسين مستوى المعيشة وضمان استمرارية الحياة اليومية حتى في أصعب الظروف المناخية، مما يجعل صيانتها وتطويرها ضرورة ملحة في خطط الطوارئ.

إن توفير الخدمات الأساسية في المناطق التي تشهد عودة للسكان يعد عنصراً حيوياً لتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، حيث تكتسب مثل هذه الخطوات أهمية في تهيئة البيئة المناسبة للعيش الكريم. وتتطلب هذه العملية تعاوناً وثيقاً بين مختلف القطاعات الخدمية لضمان وصول الخدمات إلى مستحقيها، وهو ما ينسجم مع التوجهات العامة لتعزيز قدرة المناطق المحلية على استيعاب العائدين وتوفير متطلباتهم الأساسية من تعليم وصحة وخدمات بلدية، بما يضمن ديمومة هذه الخدمات وتطورها.

رؤية العودة الكريمة والمستدامة للنازحين

أشار المشاركون إلى أن دعم الخدمات في مناطق العودة ينسجم مع رؤية «سوريا بدون مخيمات» ويهيئ الظروف المناسبة لعودة كريمة وآمنة ومستدامة للنازحين. إن العمل على إنهاء حالة النزوح يمثل هدفاً استراتيجياً في السياسات العامة، حيث تهدف مثل هذه الرؤى عادة إلى تحويل التجمعات المؤقتة إلى مجتمعات مستقرة ومنتجة، مما يسهم في تعزيز التماسك الاجتماعي وتحقيق التنمية الشاملة في مختلف المناطق، وهو ما يتطلب تضافر كافة الجهود الوطنية والدولية.

وتكتسب العودة المستدامة أهمية بالغة للمواطنين، حيث تعني الانتقال من الاعتماد على المساعدات الطارئة إلى الاعتماد على الذات في بيئة توفر فرص العمل والخدمات الضرورية. إن تهيئة الظروف المناسبة للعودة تتضمن تأمين السكن الملائم وتأهيل المرافق العامة، مما يمنح العائدين شعوراً بالأمان والاستقرار الطويل الأمد، ويسهم في طي صفحة المعاناة المرتبطة بالعيش في المخيمات، وهو ما يعد خطوة أساسية نحو مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً للقطاعات الخدمية والتنموية في البلاد.

ختاماً، ركزت ورشة العمل التي نظمتها وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث على وضع خطة شاملة للجاهزية الشتوية، من خلال استعراض مصفوفة المخاطر وتحديد المواقع الأكثر عرضة للفيضانات. وقد خلص الاجتماع إلى ضرورة توحيد الجهود الدولية والوطنية لتعزيز التدخلات الاستباقية ودعم البنية التحتية في مناطق العودة، بما يحقق رؤية الانتقال من الاستجابة المتأخرة إلى الوقاية المسبقة، ويضمن تهيئة الظروف لعودة آمنة ومستدامة للنازحين بعيداً عن مخاطر فصل الشتاء.

سورياأخبارداخلي