داخلي

سوريا توسع تحركاتها الدولية لاسترداد الأصول المنهوبة بعد اجتماعات «GlobE» في فيينا

اختتم وفد سوري أسبوعاً من الاجتماعات والفعاليات في العاصمة النمساوية فيينا ضمن أعمال الدورة السابعة للشبكة التشغيلية العالمية لسلطات إنفاذ القانون المعنية بمكافحة الفساد GlobE Network، في تحرك ركز بصورة أساسية على تعزيز التعاون الدولي في مكافحة الفساد واسترداد الأصول والأموال السورية الموجودة خارج البلاد. وقال رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش المهندس عامر العلي عبر […]

محرر الموقع
٣٠ آب ٢٠٢٦

اختتم وفد سوري أسبوعاً من الاجتماعات والفعاليات في العاصمة النمساوية فيينا ضمن أعمال الدورة السابعة للشبكة التشغيلية العالمية لسلطات إنفاذ القانون المعنية بمكافحة الفساد GlobE Network، في تحرك ركز بصورة أساسية على تعزيز التعاون الدولي في مكافحة الفساد واسترداد الأصول والأموال السورية الموجودة خارج البلاد.

وقال رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش المهندس عامر العلي عبر منصة «إكس» إن المشاركة السورية عززت انخراط البلاد في قنوات التعاون الدولي المتعلقة بمكافحة الفساد واسترداد الأصول، وساهمت في توسيع التواصل مع الدول والمؤسسات والجهات النظيرة.

وضم الوفد السوري ممثلين عن الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش ووزارة الداخلية، حيث شارك في الاجتماعات والفعاليات التي استضافها مقر الأمم المتحدة في فيينا خلال الفترة من 25 إلى 28 أغسطس/آب 2026.

وشهد الاجتماع السابع لشبكة GlobE مشاركة نحو 230 ممثلاً من 63 دولة و14 منظمة دولية، وتركزت المناقشات على التعاون المباشر بين سلطات مكافحة الفساد، وتبادل المعلومات والخبرات، وتحسين آليات التحقيق في قضايا الفساد العابرة للحدود.

سوريا تضع استرداد الأصول في صدارة مشاركتها

ركز الوفد السوري بصورة خاصة على ملف استرداد الأصول والأموال المنقولة إلى خارج سوريا، وهو أحد أكثر الملفات تعقيداً في قضايا مكافحة الفساد نتيجة انتقال الأموال والأشخاص والشركات والحسابات المالية المرتبطة بها بين عدة دول وأنظمة قانونية مختلفة.

وأكد عامر العلي أن استرداد الأصول السورية لا يمثل مجرد ملف مالي، بل هو استعادة لما وصفه بحقوق الشعب السوري وموارده، معتبراً أن استعادة تلك الموارد يمكن أن تسهم في دعم التعافي الاقتصادي ومشاريع إعادة الإعمار.

ويتطلب استرداد الأصول الموجودة خارج الحدود تعاوناً بين المؤسسات المحلية والسلطات المختصة في الدول التي توجد فيها الأموال أو الممتلكات، إضافة إلى تبادل المعلومات وإجراء التحقيقات المالية والقضائية اللازمة لتحديد مصادر الأموال وملكيتها والمسارات التي انتقلت عبرها.

وفي هذا السياق، أكد مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الداخلية العقيد عبد الرحيم جبارة أن الجرائم المالية العابرة للحدود تحتاج إلى تعاون شرطي دولي سريع، ولا سيما عندما تكون الحسابات والأشخاص والكيانات المرتبطة بالقضية موزعة بين عدة دول.

فعالية سورية بعنوان «من استرداد الأصول إلى التعافي»

ونظم الوفد السوري على هامش اجتماعات GlobE فعالية خاصة حملت عنوان «من استرداد الأصول إلى التعافي.. دعم العدالة الانتقالية وبناء السلام والتنمية في سوريا».

وترأس الفعالية عامر العلي وعبد الرحيم جبارة، بمشاركة مسؤولين وخبراء من السعودية وفرنسا وإسبانيا، إضافة إلى ممثلين عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة UNODC.

وناقشت الفعالية سبل تعزيز التعاون الدولي لاسترداد الأصول وإعادتها، إضافة إلى آليات التنسيق بين الدول في القضايا العابرة للحدود، وإمكانية توظيف الأموال المستردة في دعم التعافي وإعادة الإعمار والتنمية المستدامة في سوريا.

ويعكس عنوان الفعالية توجهاً سورياً لربط عملية استرداد الأموال بالمسار الاقتصادي والتنموي، بدلاً من التعامل معها بوصفها ملفاً قانونياً منفصلاً فقط.

تعاون مع مبادرة StAR

وشهدت مشاركة الوفد السوري أيضاً لقاءات مع ممثلين عن مبادرة استرداد الأصول المسروقة StAR، وهي مبادرة مشتركة بين البنك الدولي ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، ومتخصصة في دعم الدول في مجالات استرداد الأموال والأصول الناتجة عن الفساد.

والتقى عامر العلي وعبد الرحيم جبارة المنسق العام لمبادرة StAR بدر البنا، حيث ناقش الطرفان تعزيز التعاون وتبادل الخبرات المتعلقة باستعادة الأموال والأصول التي نُقلت إلى خارج سوريا.

كما تناولت اللقاءات أهمية تطوير التنسيق الدولي بين الجهات المعنية بعمليات استرداد الأصول، وهي مسألة أساسية نظراً إلى أن استعادة الأموال من الخارج تعتمد بدرجة كبيرة على التعاون القانوني والمالي بين الدول.

وتعمل مبادرة StAR دولياً على دعم مكافحة الملاذات الآمنة للأموال الناتجة عن الفساد وتطوير الأدوات القانونية والمؤسساتية التي تساعد الحكومات على تتبع الأصول وتجميدها واستعادتها.

لقاءات مع فرنسا وإسبانيا وماليزيا

وخلال أيام المشاركة في فيينا، أجرى رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش عدداً من اللقاءات الثنائية مع مسؤولين في أجهزة مكافحة الفساد والرقابة من دول مختلفة.

وشملت اللقاءات مباحثات مع وفود من فرنسا وإسبانيا وماليزيا تناولت التعاون في مكافحة الفساد والجرائم المالية واسترداد الأصول وتبادل الخبرات بين الجهات الرقابية.

كما التقى عامر العلي مسؤولين في الأكاديمية الدولية لمكافحة الفساد IACA لبحث تطوير الأداء الرقابي وبناء القدرات، في إطار توسيع شبكة العلاقات بين الهيئة السورية والمؤسسات الدولية المتخصصة.

وتكتسب هذه اللقاءات أهمية عملية، لأن تتبع الأموال المنقولة إلى الخارج غالباً ما يحتاج إلى قنوات اتصال مباشرة بين الجهات المختصة، إلى جانب الآليات القضائية والدبلوماسية التقليدية.

ما هي شبكة GlobE؟

تعمل شبكة GlobE تحت مظلة مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، وتهدف إلى تسهيل التعاون المباشر والآمن والسريع بين سلطات إنفاذ القانون المتخصصة في مكافحة الفساد في مختلف الدول.

وتسمح الشبكة للجهات الوطنية المختصة ببناء علاقات مباشرة وتبادل الخبرات والمعلومات المتعلقة بالتحقيقات وقضايا الفساد التي تتجاوز الحدود الوطنية.

وخلال الدورة السابعة في فيينا، ناقش المشاركون تطوير التعاون العملياتي وتبادل المعلومات والخبرات، إلى جانب مبادرات جديدة لتعزيز قدرة المؤسسات على مواجهة قضايا الفساد المعقدة والتحقيقات الدولية.

استرداد الأصول بين التعاون الدولي وإعادة الإعمار

تكشف المشاركة السورية في اجتماعات فيينا عن توجه متزايد نحو جعل استرداد الأصول السورية في الخارج ملفاً يعتمد على التعاون الدولي المباشر مع أجهزة مكافحة الفساد والمؤسسات المالية والقانونية المتخصصة.

وأكد عامر العلي في ختام المشاركة أن استعادة هذه الأصول تمثل استعادة لحقوق وموارد السوريين، ويمكن أن تساعد في دعم عملية التعافي وإعادة الإعمار.

كما وجّه الشكر إلى شبكة GlobE ومبادرة StAR على الدعوة وإتاحة المجال للحوار وتبادل الخبرات وبناء مسارات تعاون مع الجهات الدولية المشاركة.

وتبقى المرحلة التالية مرتبطة بتحويل هذه الاتصالات إلى تعاون عملي في ملفات محددة، بما يشمل تحديد الأصول والأموال الموجودة في الخارج وتبادل المعلومات والأدلة مع الدول المعنية واتباع الإجراءات القانونية اللازمة لتجميدها أو استعادتها.

وبذلك، تشكل مشاركة الوفد السوري في الدورة السابعة لشبكة GlobE خطوة ضمن مسار أطول، يعتمد نجاحه على مستوى التعاون مع الدول والمؤسسات التي توجد ضمن نطاقها القضائي أصول أو حسابات أو ممتلكات مرتبطة بملفات الفساد والأموال العامة السورية.

سورياأخبارداخلي