داخلي

سوريا تعيد افتتاح سفارتها في ليبيا بعد 14 عاماً وتفعّل اللجنة العليا المشتركة

أعلن وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني استئناف أعمال سفارة الجمهورية العربية السورية في ليبيا بعد انقطاع استمر قرابة 14 عاماً، في خطوة تمثل تحولاً مهماً في العلاقات الدبلوماسية بين دمشق وطرابلس وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون السياسي والاقتصادي والقنصلي بين البلدين. وجاء الإعلان خلال زيارة رسمية أجراها الشيباني إلى العاصمة الليبية طرابلس […]

محرر الموقع
٣٠ آب ٢٠٢٦

أعلن وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني استئناف أعمال سفارة الجمهورية العربية السورية في ليبيا بعد انقطاع استمر قرابة 14 عاماً، في خطوة تمثل تحولاً مهماً في العلاقات الدبلوماسية بين دمشق وطرابلس وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون السياسي والاقتصادي والقنصلي بين البلدين.

وجاء الإعلان خلال زيارة رسمية أجراها الشيباني إلى العاصمة الليبية طرابلس يوم الأحد 30 أغسطس/آب 2026، التقى خلالها رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة وعدداً من كبار المسؤولين الليبيين.

وقال الشيباني عبر منصة «إكس» إن استئناف أعمال السفارة من شأنه تعزيز العلاقات الثنائية بين سوريا وليبيا، إضافة إلى تحسين مستوى الخدمات المقدمة لأبناء الجالية السورية المقيمين في الأراضي الليبية.

وتأتي الخطوة بعد سنوات طويلة غاب خلالها النشاط الدبلوماسي السوري المباشر عبر السفارة في طرابلس، ما يجعل إعادة افتتاحها من أبرز نتائج زيارة وزير الخارجية السوري الحالية إلى ليبيا.

السفارة السورية تعود للعمل بعد قرابة 14 عاماً

أقيمت مراسم إعادة افتتاح السفارة السورية في العاصمة طرابلس بحضور رسمي ودبلوماسي، لتستعيد دمشق بذلك حضورها الدبلوماسي المباشر في ليبيا.

وأكد الشيباني أن أحد الأهداف الرئيسية لاستئناف عمل السفارة يتمثل في خدمة السوريين المقيمين في ليبيا وتسهيل معاملاتهم ومتابعة أوضاعهم، إلى جانب تعزيز قنوات التواصل الرسمي بين الحكومتين.

ومن المتوقع أن يؤدي استئناف النشاط الدبلوماسي إلى تسهيل التعامل مع مجموعة واسعة من الملفات القنصلية التي يحتاج إليها السوريون، بما في ذلك الوثائق والمعاملات الرسمية ومتابعة القضايا المرتبطة بإقامتهم وشؤونهم القانونية.

كما ناقشت المباحثات السورية الليبية ملف إعادة افتتاح القنصلية السورية في بنغازي، في خطوة يمكن أن توسع نطاق الخدمات القنصلية المقدمة للسوريين الموجودين في مناطق مختلفة من ليبيا إذا تم استكمال الإجراءات المتعلقة بها.

إعادة تفعيل اللجنة العليا السورية الليبية المشتركة

ولم تقتصر الزيارة على إعادة افتتاح السفارة، إذ أعلن الشيباني أيضاً توقيع اتفاق لإعادة تفعيل اللجنة العليا المشتركة بين سوريا وليبيا بما يواكب التطورات السياسية التي شهدها البلدان.

ووقّع الاتفاق عن الجانب السوري وزير الخارجية أسعد الشيباني، وعن الجانب الليبي المكلف بتسيير أعمال وزارة الخارجية والتعاون الدولي الطاهر الباعور.

وتهدف الخطوة إلى إعادة تنشيط الإطار المؤسسي الذي ينظم التعاون بين الحكومتين، بما يسمح بمناقشة الملفات المشتركة بصورة أكثر انتظاماً وتحويل التفاهمات السياسية إلى برامج ومشاريع واتفاقات عملية.

وبحسب ما أعلنته الجهات الليبية خلال الزيارة، تشمل الملفات المطروحة التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري، إضافة إلى عدد من القضايا المالية والمستحقات القائمة بين مؤسسات البلدين.

كما تناولت المباحثات قضايا مرتبطة بأوضاع الجاليتين والخدمات القنصلية وبعض الملفات المتعلقة بالسجناء والموقوفين واللاجئين والنازحين.

الطاقة والاستثمار ضمن أولويات المباحثات

برز ملفا الطاقة والاستثمار بصورة واضحة خلال زيارة الشيباني إلى طرابلس.

وعقد وزير الخارجية السوري اجتماعاً مع وزير النفط والغاز الليبي خليفة عبد الصادق ورئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي للمؤسسة الليبية للاستثمار علي محمود حسن.

وتركزت المناقشات على فرص تعزيز التعاون بين البلدين في قطاع الطاقة، وتوسيع الشراكات الاستثمارية، إضافة إلى تبادل الخبرات في القطاعات ذات الاهتمام المشترك.

وتكتسب هذه اللقاءات أهمية اقتصادية نظراً إلى الدور الكبير الذي يلعبه قطاع النفط والغاز في الاقتصاد الليبي، إلى جانب الإمكانات الاستثمارية التي تديرها المؤسسة الليبية للاستثمار.

ولم يتم الإعلان خلال الزيارة عن اتفاقات استثمارية محددة أو قيم مالية لمشروعات جديدة، إلا أن إدراج ملفات الطاقة والاستثمار ضمن الاجتماعات الرسمية يشير إلى رغبة الطرفين في نقل العلاقات الجديدة إلى مساحات تعاون اقتصادي تتجاوز الجانب الدبلوماسي.

الشيباني يلتقي عبد الحميد الدبيبة

والتقى الشيباني خلال الزيارة رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، حيث ناقش الجانبان سبل تطوير العلاقات الثنائية والارتقاء بها في عدد من المجالات.

وأكد الطرفان أهمية تعزيز التنسيق بين المؤسسات السورية والليبية وتوسيع مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة.

ودعا الدبيبة إلى فتح مرحلة جديدة من العلاقات بين سوريا وليبيا تقوم على التعاون العملي ومعالجة الملفات العالقة بين الجانبين.

كما شملت المباحثات رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي وتنشيط اللجنة العليا المشتركة، إلى جانب التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري والأمني.

وأعرب الشيباني عن شكره للدبيبة والطاهر الباعور ووزير النفط والغاز خليفة عبد الصادق ورئيس المؤسسة الليبية للاستثمار علي محمود حسن على استقبال الوفد السوري والاهتمام بتطوير العلاقات بين البلدين.

لقاء مع أبناء الجالية السورية في ليبيا

خصص وزير الخارجية السوري جانباً من زيارته للقاء أفراد من الجالية السورية في ليبيا والاستماع إلى القضايا التي تهمهم.

وقال الشيباني إن السوريين المقيمين في الخارج يشكلون جزءاً أساسياً من عملية إعادة البناء والنهوض في سوريا، مؤكداً استمرار دورهم كشركاء في المرحلة المقبلة.

ويمنح استئناف عمل السفارة أهمية عملية لهذا الجانب من الزيارة، إذ يوفر للجالية قناة دبلوماسية وقنصلية رسمية يمكن من خلالها متابعة معاملاتها والتواصل مع المؤسسات السورية.

كما أن إعادة فتح السفارة بعد هذا الانقطاع الطويل قد تساعد على معالجة تراكم عدد من الملفات الإدارية والقنصلية المتعلقة بالسوريين المقيمين في ليبيا.

مرحلة جديدة في العلاقات السورية الليبية

تجمع نتائج زيارة الشيباني إلى طرابلس بين ثلاثة مسارات رئيسية: استعادة التمثيل الدبلوماسي، وإعادة تشغيل آليات التعاون الحكومي، وفتح ملفات اقتصادية واستثمارية جديدة.

وتشكل إعادة افتتاح السفارة الخطوة الأكثر وضوحاً على المستوى الدبلوماسي، بينما يمثل تفعيل اللجنة العليا المشتركة الإطار الذي يمكن من خلاله تطوير التعاون في القطاعات المختلفة خلال الفترة المقبلة.

أما الاجتماعات مع مسؤولي النفط والاستثمار الليبيين فتفتح المجال أمام بحث شراكات اقتصادية مستقبلية، وإن كانت نتائجها العملية ستعتمد على الاتفاقات والمشروعات التنفيذية التي قد يعلن عنها الجانبان لاحقاً.

وبذلك، لا تقتصر أهمية زيارة الشيباني إلى ليبيا على استئناف عمل بعثة دبلوماسية توقفت لنحو 14 عاماً، بل تمتد إلى إعادة بناء قناة رسمية للتعاون بين دمشق وطرابلس تشمل السياسة والاقتصاد والاستثمار والطاقة وشؤون المواطنين، في مؤشر على انتقال العلاقات السورية الليبية إلى مرحلة جديدة من التواصل المباشر.

سورياأخبارداخلي