داخلي

جامعة دمشق تطلق جلسات التقييم المعرفي والنمائي للأطفال

أعلنت كلية العلوم الصحية في جامعة دمشق عن بدء تنفيذ جلسات متخصصة لتقييم القدرات العقلية والنمو المعرفي والنمائي للأطفال، وذلك بعد عام من التدريب والتأهيل ضمن مشروع نوعي.

sam
٢ تشرين الأول ٢٠٢٦

أعلنت كلية العلوم الصحية في جامعة دمشق عن بدء تنفيذ جلسات متخصصة تهدف إلى التقييم المعرفي والنمائي للأطفال، وذلك ضمن مشروع نوعي في علم نفس النمو وتقييم الأطفال. وتأتي هذه الخطوة بعد عام كامل من العمل على التدريب والتأهيل، حيث انتقلت مخرجات المشروع من المرحلة التدريبية إلى مرحلة التطبيق العملي المباشر. وتجرى هذه الجلسات في مقر الكلية لتقديم خدمات تقييمية شاملة تتعلق بالقدرات العقلية والذكاء والنمو السلوكي والنمائي لدى الأطفال.

شراكات أكاديمية لدعم المشروع النوعي

أوضحت الكلية أن هذا المشروع يتم بالتعاون مع عدة جهات، شملت مؤسسة ريزيليانس للاستدامة الأكاديمية في كندا، وشركة بانا في الأردن. كما يشارك في هذا التعاون المؤسسة الطبية السورية الأميركية (SAMS)، مع تلقي الدعم اللازم من الاتحاد الأوروبي. يعكس هذا التعاون أهمية العمل المشترك بين المؤسسات التعليمية والمنظمات الدولية لتعزيز الخبرات الأكاديمية والعملية في المجالات الصحية التخصصية، مما يساهم في تطوير المناهج والأساليب المتبعة في الجامعات.

تكتسب الشراكات الأكاديمية أهمية كبرى في تطوير الأساليب المتبعة في المؤسسات التعليمية، حيث تتيح تبادل الخبرات والمعارف بين الدول والمؤسسات المختلفة. إن مثل هذه التعاونات تساهم في تقديم رؤى جديدة وتطوير أدوات العمل الأكاديمي بما يتماشى مع المعايير المتبعة في مجالات العلوم الصحية وعلم النفس السريري. كما تهدف الاستدامة الأكاديمية عموماً إلى ضمان استمرارية البرامج التعليمية وتطويرها بشكل دائم لتلبية احتياجات المجتمع المتغيرة في مختلف المجالات العلمية والبحثية.

تقييم القدرات العقلية والنمو السلوكي

تتضمن الجلسات التي أطلقتها الكلية تقييمات شاملة تركز على القدرات العقلية والذكاء لدى الأطفال، بالإضافة إلى مراقبة النمو المعرفي والسلوكي والنمائي. وتعتبر هذه المجالات من الركائز الأساسية في علم نفس النمو، حيث تهدف إلى فهم كيفية تطور مهارات الطفل وتفاعله مع محيطه. إن التقييم المعرفي يسعى عادة إلى قياس العمليات الذهنية المختلفة، بينما يركز التقييم السلوكي على أنماط التصرف والاستجابة للمؤثرات المحيطة بالطفل في بيئته اليومية.

تعد عملية تقييم الأطفال خطوة جوهرية في فهم مسارات التطور الطبيعي واكتشاف أي تباينات قد تظهر في مراحل مبكرة من العمر. وتساهم هذه الإجراءات في تقديم صورة واضحة عن الحالة النمائية للطفل، مما يساعد في فهم الاحتياجات الخاصة بكل مرحلة عمرية. وتكتسب هذه الخطوات أهمية بالغة في القطاع الصحي والتعليمي، كونها توفر بيانات دقيقة حول القدرات الكامنة والمهارات التي تحتاج إلى تعزيز وتطوير مستمر لضمان نمو سليم ومتوازن للأطفال في المجتمع.

استخدام مقاييس عالمية في التقييم

تعتمد الجلسات في تنفيذها على أدوات تقييم محددة، حيث يتم استخدام مقياس لايتر-3 للذكاء، بالإضافة إلى مقاييس ميرل-بالمر المعدلة للتطور النمائي. وتعتبر هذه المقاييس من الأدوات العلمية المعتمدة التي توفر معايير دقيقة لقياس مستويات التطور لدى الأطفال في مختلف الجوانب. إن استخدام المقاييس المقننة يضمن الحصول على نتائج موضوعية بعيدة عن التقديرات الشخصية، مما يرفع من جودة الخدمات المقدمة في المراكز الأكاديمية والصحية التابعة للجامعات.

تمثل المقاييس النمائية أدوات حيوية للمختصين، حيث تهدف إلى قياس مدى توافق نمو الطفل مع المعايير العامة المحددة لفئته العمرية. ويشمل ذلك جوانب متعددة مثل المهارات الحركية، واللغوية، والاجتماعية، بالإضافة إلى القدرات الإدراكية العامة. إن توفير مثل هذه الأدوات في البيئات الجامعية يساهم في تعزيز البحث العلمي وتدريب الكوادر على الوسائل المتاحة في مجال علم النفس السريري، مما ينعكس إيجاباً على مستوى الخدمات العامة المقدمة للمواطنين في قطاع الخدمات الصحية والتعليمية.

إشراف أكاديمي وتدريب تخصصي

يقوم بإجراء هذه الجلسات طلاب الدراسات العليا الذين خضعوا لتدريبات مكثفة على تطبيق أدوات التقييم المختلفة. وتتم كافة الجلسات تحت إشراف أكاديمي مختص لضمان دقة النتائج والالتزام بالمعايير العلمية والمهنية المطلوبة في هذا المجال. ويأتي هذا التطبيق العملي بعد عام من التأهيل، مما يربط الجانب النظري بالجانب التطبيقي في مسيرة الطلاب الأكاديمية، ويوفر لهم الخبرة اللازمة للتعامل مع الحالات الواقعية في بيئة تعليمية منظمة ومراقبة بدقة.

تعتبر مرحلة الدراسات العليا من أهم المراحل في تكوين الكوادر المتخصصة، حيث يتم التركيز فيها على تعميق المعرفة والمهارة في تخصصات دقيقة تخدم المجتمع. إن إشراك الطلاب في مشاريع تطبيقية يساهم في صقل قدراتهم المهنية ويعدهم للدخول في سوق العمل بكفاءة عالية. كما أن الإشراف الأكاديمي يضمن جودة الخدمة المقدمة ويحافظ على المبادئ العلمية في التعامل مع البيانات والنتائج، وهو ما يعد ركيزة أساسية في تطوير القطاع التعليمي والصحي والارتقاء بمستوى الأداء المهني.

أهمية المجال الصحي والنمائي للمجتمع

يحتل علم نفس النمو مكانة بارزة في العلوم الحديثة، نظراً لارتباطه الوثيق بتنشئة الأجيال وفهم احتياجاتهم في مختلف مراحل الحياة. وتكتسب الخطوات التي تتناول تقييم الأطفال أهمية خاصة، لأنها تساهم في بناء قاعدة بيانات معرفية حول الصحة النفسية والنمائية. إن الاهتمام بهذا المجال يعكس وعياً بضرورة متابعة التطور المعرفي والسلوكي للأطفال، مما يساهم في تعزيز جودة الحياة وتوفير بيئة داعمة للنمو السليم في مختلف القطاعات الخدمية والاجتماعية.

تساهم الخدمات الصحية والنفسية المتخصصة في دعم استقرار المجتمع وتطوير قدرات أفراده منذ الصغر. إن توفير مراكز تقييم متخصصة داخل المؤسسات التعليمية يسهل وصول المواطنين إلى خدمات نوعية وموثوقة تعتمد على أسس علمية رصينة. وتعتبر هذه المبادرات جزءاً من الدور المجتمعي للمؤسسات الأكاديمية، حيث لا يقتصر دورها على التعليم والبحث العلمي فقط، بل يمتد ليشمل تقديم خدمات مباشرة تلامس احتياجات الناس وتساهم في تحسين مستوى الخدمات العامة المتاحة.

ختاماً، يمثل مشروع التقييم المعرفي والنمائي في جامعة دمشق نموذجاً للتطبيق العملي للخبرات الأكاديمية المكتسبة عبر عام من التدريب والتأهيل. وتتاح هذه الجلسات في كلية العلوم الصحية يوم الخميس من كل أسبوع، حيث يتم استقبال الأطفال لتقييم قدراتهم العقلية ونموهم السلوكي باستخدام مقاييس عالمية وبإشراف نخبة من المختصين. وتؤكد هذه الخطوات على أهمية التكامل بين التدريب الأكاديمي والتطبيق الميداني لخدمة المجتمع وتطوير مهارات الكوادر المتخصصة في قسم علم النفس السريري.

سورياأخبارداخلي