داخلي

وزير المالية يبحث مع مؤسسة كونراد آديناور فرص التعاون

عقد وزير المالية اجتماعاً مع وفد من مؤسسة كونراد آديناور الألمانية لبحث سبل التعاون في مجالات الحوكمة والتدريب الفني، واستعراض استراتيجيات الوزارة التنموية ومكافحة الفقر.

sam
٢ تشرين الأول ٢٠٢٦

بحث وزير المالية “محمد يسر برنية”، بحضور معاون الوزير للشؤون القانونية والكفاءة المؤسسية، مع وفد من مؤسسة “كونراد آديناور” (KAS) الألمانية التي تزور سورية حالياً، آفاق وفرص التعاون المشترك في عدة مجالات حيوية. وتركزت المباحثات حول سبل تطوير أنظمة الحوكمة والتعافي والتنمية، بما يخدم الأهداف المؤسسية والتنموية في سورية، مع التركيز على تبادل الخبرات الدولية في هذه الميادين الأساسية.

تطوير أنظمة الحوكمة والتعافي والتنمية

تعد الحوكمة من الركائز الأساسية التي تضمن كفاءة الأداء المؤسسي في القطاعات الحكومية، حيث تشمل مجموعة من القواعد والعمليات التي تهدف إلى إدارة المؤسسات بفعالية وشفافية عالية. وفي هذا الإطار، بحث الجانبان فرص التعاون في مجالات تطوير أنظمة الحوكمة، وهي خطوات تكتسب أهمية بالغة في تعزيز الثقة بالمؤسسات وتطوير آليات العمل الإداري والمالي بما يتوافق مع المعايير الحديثة المتبعة عالمياً.

كما تناول اللقاء ملفات التعافي والتنمية، وهي مفاهيم تعبر عن الجهود المبذولة لإعادة بناء القطاعات المختلفة وتحقيق نمو مستدام وشامل. وتعتبر هذه المجالات حيوية لتحسين الواقع الاقتصادي والاجتماعي، حيث تساهم برامج التعافي في ترميم البنى التحتية والخدمية، بينما تهدف التنمية إلى خلق بيئة محفزة للنشاط الاقتصادي على المدى الطويل، مما ينعكس بشكل إيجابي على الاستقرار العام وتطور الخدمات المقدمة للمجتمع.

بناء القدرات والتدريب والدعم الفني

استعرض الاجتماع مجالات عمل مؤسسة “كونراد آديناور” وخبراتها الدولية الواسعة، مع التركيز على إمكانية التعاون في برامج التدريب وبناء القدرات. ويمثل بناء القدرات عملية مستمرة تهدف إلى صقل مهارات الكوادر البشرية وتزويدهم بالمعارف والتقنيات اللازمة لمواكبة التطورات الإدارية، مما يساهم في رفع كفاءة المؤسسات وقدرتها على الاستجابة للمتطلبات المتغيرة بمرونة واحترافية عالية.

وشملت المباحثات أيضاً إمكانية تقديم الدعم الفني وتنظيم المؤتمرات وورش العمل التي تهم وزارة المالية وتخدم تطلعاتها. وتعتبر ورش العمل والمؤتمرات منصات هامة لتبادل الأفكار ومناقشة التحديات والحلول المبتكرة، حيث تتيح للمشاركين الاطلاع على تجارب متنوعة وتطبيقات عملية تساهم في تطوير بيئة العمل المؤسسي، وتدعم جهود التحديث المستمر في الأداء الوظيفي والتقني.

نقل المعرفة والاستفادة من الخبرات الدولية

أكد الوزير خلال اللقاء على أهمية نقل المعرفة وتطوير القدرات، مشيراً إلى ضرورة الاستفادة من الخبرات الأوروبية والألمانية المتقدمة في تقديم الاستشارات وتنفيذ برامج التدريب. وتكتسب عملية نقل المعرفة أهمية خاصة في تحديث الأنظمة المالية والإدارية، حيث تتيح الوصول إلى أحدث الممارسات والمنهجيات المتبعة عالمياً وتكييفها بما يتناسب مع الاحتياجات والظروف المحلية القائمة.

وتبرز أهمية الاستشارات الدولية في تقديم رؤى فنية متخصصة تساعد في تصميم وتنفيذ البرامج التنموية بفعالية. إن التعاون مع مؤسسات دولية تمتلك خبرات تراكمية يساهم في بناء جسور من التواصل المعرفي، مما يدعم جهود التطوير المؤسسي ويعزز من قدرة الكوادر الوطنية على إدارة المشاريع والبرامج بكفاءة، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في نجاح أي خطة تطويرية تهدف إلى تحسين الأداء العام.

استراتيجيات مكافحة الفقر والمبادرات التنموية

شهد اللقاء استعراضاً لشرح استراتيجية الوزارة العامة، بالإضافة إلى استراتيجية مكافحة الفقر التي يجري العمل على تطويرها حالياً. وتعتبر استراتيجيات مكافحة الفقر من الأدوات الأساسية لتحقيق التوازن الاجتماعي وتحسين مستوى المعيشة، حيث تهدف إلى تحديد الاحتياجات وتصميم برامج دعم وتمكين تساهم في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين وتعزيز قدراتهم الإنتاجية في المجتمع.

كما تم خلال الاجتماع عرض مبادرة “سورية بلا مخيمات”، حيث أبدت المؤسسة الألمانية استعدادها للمساهمة في تنفيذ عدد من البرامج ضمن استراتيجية الوزارة واستراتيجية مكافحة الفقر. وتكتسب هذه المبادرات أهمية كبيرة في سياق العمل التنموي والاجتماعي، حيث تهدف إلى توفير حلول مستدامة تساهم في تحقيق الاستقرار السكني والاجتماعي، وتدعم الجهود الوطنية الرامية إلى تحسين الواقع الخدمي والمعيشي.

مواصلة التنسيق والتعاون المستقبلي

اتفق الجانبان في نهاية اللقاء على مواصلة التواصل وعقد جلسات لاحقة لبحث فرص التعاون وإمكاناته المستقبلية بشكل أكثر تفصيلاً. ويعد استمرار التنسيق بين الجهات الحكومية والمنظمات الدولية خطوة ضرورية لضمان نجاح المشاريع المشتركة، حيث تتيح اللقاءات الدورية متابعة التقدم المحرز في الملفات المطروحة وتطوير آليات العمل بما يخدم الأهداف المشتركة للطرفين.

تكتسب مثل هذه الخطوات أهمية كبيرة في تعزيز الشراكات التي تخدم قطاع المال والاقتصاد، وتساهم في فتح آفاق جديدة للتعاون الفني والتقني في مجالات الحوكمة وبناء القدرات. إن التركيز على هذه المجالات يعكس توجهاً نحو تطوير العمل المؤسسي كركيزة أساسية للتنمية، مما يدعم الجهود المبذولة لتحسين الأداء العام وتقديم الخدمات للمواطنين والمجتمع بشكل فعال ومستدام في مختلف الظروف.

سورياأخبارداخلي