حلب

بحث تنظيم ملفات المفقودين والمقابر الجماعية في حلب

ناقش محافظ حلب مع رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين سبل تنظيم العمل في ملفات المفقودين والمقابر الجماعية، وتعزيز التنسيق المؤسساتي لكشف مصير المفقودين وتقديم الدعم لعائلاتهم.

sam
١ تشرين الأول ٢٠٢٦

بحث محافظ حلب المهندس عزّام الغريب، اليوم الأربعاء، مع رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين الدكتور محمد رضا جلخي، سبل تنظيم العمل في ملفات المفقودين والمقابر الجماعية، وذلك في إطار تعزيز التنسيق المشترك بين الهيئة ومختلف الجهات الحكومية والقضائية والمحلية المعنية بهذا الملف. وتناول الاجتماع آليات العمل المتبعة والخطوات اللازمة لتطوير الأداء في هذا القطاع الإنساني والقانوني، بما يضمن دقة البيانات وسلاسة الإجراءات الإدارية المتبعة في التعامل مع هذه القضايا الحساسة التي تهم شريحة واسعة من المجتمع.

تعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية والقضائية

ركز الاجتماع على أهمية تعزيز التنسيق بين الهيئة والجهات الحكومية والقضائية والمحلية المعنية، حيث تكتسب مثل هذه الخطوات التنسيقية أهمية بالغة في توحيد الجهود وتفادي التكرار أو التضارب في الصلاحيات. إن العمل المؤسساتي المشترك يتطلب عادةً بناء جسور من التواصل المستمر بين الدوائر المختلفة، مما يساهم في تسريع وتيرة الإنجاز وضمان وصول الخدمات والمستندات القانونية إلى مستحقيها بأفضل صورة ممكنة، وهو ما ينعكس إيجاباً على كفاءة العمل الإداري العام في المحافظة.

وتعد عملية الربط بين الجهات القضائية والمؤسسات التنفيذية ركيزة أساسية في معالجة الملفات التي تتطلب أبعاداً قانونية وإدارية مزدوجة، حيث يساهم هذا التعاون في توضيح المسارات الإجرائية وتسهيل تدفق المعلومات بين الأطراف المعنية. إن مثل هذه اللقاءات تهدف عموماً إلى تذليل العقبات الإدارية التي قد تواجه سير العمل، وتوفير بيئة تنظيمية متكاملة تسمح بتبادل الخبرات والبيانات اللازمة لاستكمال الملفات العالقة وفق الأطر القانونية المعتمدة في الدولة.

إجراءات كشف المصير والتوثيق المدني

تناول الجانبان خلال الاجتماع سبل كشف مصير المفقودين داخل سوريا وخارجها، بالإضافة إلى الإجراءات المتعلقة بإصدار وثيقة مفقود وتحديد الهوية. وتعتبر هذه الوثائق من المستندات الجوهرية التي تترتب عليها آثار قانونية واجتماعية كبيرة، حيث تهدف الإجراءات الإدارية في هذا السياق إلى تثبيت الحالة القانونية للأفراد وتوثيقها رسمياً في السجلات الحكومية، مما يحفظ حقوق الأطراف كافة ويؤطر الوضع القانوني للمفقودين وذويهم بشكل دقيق وواضح.

كما تطرق البحث إلى آليات استكمال إجراءات تثبيت الوفاة لدى السجل المدني وفق الأصول القانونية، وهي عملية تتطلب دقة عالية وتنسيقاً وثيقاً مع الجهات القضائية. إن توثيق الواقعات المدنية في السجلات الرسمية يعد من الوظائف الأساسية للدولة لضمان استقرار المراكز القانونية للمواطنين، حيث تساهم هذه الإجراءات في تنظيم شؤون الإرث والحالة العائلية وغيرها من الحقوق المدنية التي تعتمد بشكل مباشر على البيانات الواردة في السجل المدني، مما يتطلب اتباع مسارات قانونية محددة تضمن صحة التوثيق.

التعامل التقني مع المقابر الجماعية والرفات

بحث الجانبان أيضاً تنظيم التعامل مع المقابر الجماعية، مع التأكيد على ضرورة الاستفادة من التقنيات الحديثة وتحليل الحمض النووي (DNA) لتحديد هويات الرفات والبقايا البشرية. وتكتسب التقنيات العلمية الحديثة أهمية متزايدة في العمل الجنائي والتوثيقي، حيث يوفر تحليل الحمض النووي وسيلة علمية دقيقة وموثوقة لمطابقة البيانات وتحديد الهويات في الحالات المعقدة، مما يساهم في تقديم إجابات قاطعة حول مصير الأشخاص المفقودين بناءً على أدلة مادية وعلمية رصينة.

ويتضمن العمل في هذا المجال إحالة الملفات المكتملة، بعد استكمال التوثيق وتحديد الهوية، إلى وزارة الداخلية والسجل المدني والجهات القضائية، لاستكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة. إن تحويل البيانات العلمية والتقنية إلى ملفات إدارية وقانونية مكتملة يمثل المرحلة النهائية في عملية التوثيق، حيث يتم تحويل النتائج المخبرية والتحقيقات الميدانية إلى قرارات رسمية تساهم في إغلاق الملفات العالقة وتحديث البيانات في المؤسسات الحكومية المعنية وفقاً للنتائج التي يتم التوصل إليها.

الدعم القانوني والنفسي والاجتماعي للعائلات

إلى جانب الجوانب الإدارية والتقنية، تناول الاجتماع تقديم الدعم القانوني والنفسي والاجتماعي لعائلات المفقودين، وهو جانب يكتسب أهمية إنسانية واجتماعية بالغة. إن مساندة العائلات في تجاوز التحديات القانونية التي تواجهها، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي اللازم لها، يعد جزءاً لا يتجزأ من مسؤولية المؤسسات المعنية تجاه المواطنين، حيث تساهم هذه الخدمات في تخفيف الأعباء الملقاة على كاهل الأسر ومساعدتها على التعامل مع واقع فقدان ذويها بطريقة منظمة ومدعومة مؤسساتياً.

وتشمل هذه الجهود تقديم الاستشارات القانونية التي توضح للعائلات حقوقها والواجبات المترتبة عليها، وكيفية التعامل مع الدوائر الرسمية لاستكمال الأوراق الثبوتية. إن الرعاية الاجتماعية والنفسية تهدف في جوهرها إلى تعزيز التماسك المجتمعي وتوفير بيئة داعمة للأفراد المتضررين، مما يساعدهم على الاندماج في الحياة العامة واستعادة استقرارهم الاجتماعي والقانوني، وهو ما يمثل هدفاً عاماً تسعى إليه المؤسسات الخدمية والإنسانية في مختلف المجتمعات لضمان رفاه المواطنين وحماية حقوقهم.

وفي ختام الاجتماع، تم التأكيد على مواصلة العمل لتنظيم ملفات المفقودين والمقابر الجماعية من خلال تعزيز التنسيق بين الهيئة والجهات الحكومية والقضائية والمحلية، مع التركيز على استخدام التقنيات الحديثة مثل تحليل الحمض النووي (DNA) وتسهيل إجراءات السجل المدني. وتبقى هذه الخطوات ركيزة أساسية في إطار الجهود الرامية لكشف مصير المفقودين وتوثيق هوياتهم رسمياً، مع الاستمرار في تقديم كافة أشكال الدعم القانوني والنفسي والاجتماعي اللازم لعائلاتهم، بما يضمن استكمال كافة الإجراءات الإدارية والقانونية لدى الجهات المختصة.

سورياأخبارحلب