وزير العدل السوري: ملف المختفين قسرياً لن يُغلق دون كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين
أكد وزير العدل السوري مظهر الويس أن ملف المفقودين والمختفين قسرياً يمثل قضية إنسانية ووطنية تتجاوز بعدها القانوني، مشدداً على استمرار العمل لكشف مصير الضحايا وتمكين عائلاتهم من معرفة الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الاختفاء القسري. وجاء تصريح الويس بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، الذي شهد في دمشق فعاليات رسمية ووطنية بمشاركة عائلات المفقودين […]
أكد وزير العدل السوري مظهر الويس أن ملف المفقودين والمختفين قسرياً يمثل قضية إنسانية ووطنية تتجاوز بعدها القانوني، مشدداً على استمرار العمل لكشف مصير الضحايا وتمكين عائلاتهم من معرفة الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الاختفاء القسري.
وجاء تصريح الويس بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، الذي شهد في دمشق فعاليات رسمية ووطنية بمشاركة عائلات المفقودين وممثلين عن مؤسسات سورية ومنظمات دولية ومحلية.
وقال وزير العدل إنه وقف إلى جانب عائلات الضحايا والهيئات الوطنية والدولية، مؤكداً أن ملف المفقودين والمختفين قسرياً «ليس مجرد قضية قانونية»، بل يمثل جرحاً إنسانياً ووطنياً لا يمكن أن يلتئم من دون كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين.
وشدد الويس على أن العمل في هذا الملف سيستمر حتى تتمكن كل عائلة من معرفة مصير أحبائها، وحتى لا يفلت مرتكبو جرائم الاختفاء القسري من المساءلة والعقاب.
فعالية رسمية بحضور عائلات المفقودين
وتزامنت تصريحات وزير العدل مع فعالية أقامتها الهيئة الوطنية للمفقودين في دمشق بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري.
وشارك في الفعالية وزير العدل مظهر الويس ورئيس الهيئة الوطنية للمفقودين محمد رضا جلخي، إلى جانب عدد من السفراء وممثلي المنظمات الدولية والمحلية وعائلات المفقودين والمختفين قسراً.
وركز المشاركون على أهمية توحيد الجهود الوطنية والتعاون بصورة مباشرة مع عائلات المفقودين والشركاء الدوليين، بما يدعم عمليات البحث عن الأشخاص المفقودين والكشف عن مصيرهم، ويحفظ حق عائلاتهم في الحصول على المعلومات ومعرفة الحقيقة.
ويمنح حضور عائلات المفقودين في هذه الفعاليات أهمية إضافية للملف، إذ ترتبط قضية الاختفاء القسري بصورة مباشرة بحق الأسر في معرفة ما حدث لأفرادها، إلى جانب الجوانب القانونية المتعلقة بالتحقيق والتوثيق والمساءلة.
إطلاق برنامج «أثر» للإبلاغ عن المفقودين
وفي تطور تزامن مع المناسبة نفسها، أطلقت الهيئة الوطنية للمفقودين في 30 أغسطس البرنامج الوطني «أثر» للإبلاغ عن المفقودين والمختفين قسرياً.
وأوضحت الهيئة أن البرنامج يتيح للعائلات تسجيل بيانات ذويها وتقديم بلاغات المفقودين عبر تطبيق «أثر» للهواتف المحمولة أو من خلال الموقع الإلكتروني للهيئة، ضمن آلية قالت إنها تهدف إلى توفير وسيلة آمنة وميسرة لتسجيل الحالات.
ويمثل إنشاء قاعدة بيانات منظمة أحد الجوانب الأساسية في معالجة ملف المفقودين، نظراً إلى الحاجة لجمع المعلومات الواردة من العائلات والجهات المختلفة ضمن إطار موحد يسمح بمقارنتها وتحليلها والاستفادة منها في عمليات البحث.
وبحسب الهيئة، يهدف البرنامج كذلك إلى المساهمة في بناء سجل وطني موحد للمفقودين يساعد في عمليات البحث والكشف عن المصير ويدعم حق العائلات في معرفة الحقيقة.
الهيئة الوطنية للمفقودين: معرفة الحقيقة حق لا يسقط
وأكد رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين محمد رضا جلخي في تصريح متزامن مع المناسبة أن معرفة الحقيقة تمثل حقاً لا يسقط، وأن البحث عن كل شخص مفقود مسؤولية وطنية وإنسانية.
وأشار جلخي إلى استمرار العمل حتى تتمكن العائلات من معرفة حقيقة ما جرى لذويها والحصول على الإجابات التي تنتظرها بشأن مصيرهم.
وتتقاطع هذه الرسالة مع موقف وزير العدل الذي ربط معالجة ملف الاختفاء القسري بثلاثة مسارات أساسية هي كشف الحقيقة، وإنصاف الضحايا، ومحاسبة المسؤولين.
ويشير تزامن التصريحات الرسمية مع إطلاق برنامج «أثر» إلى انتقال جزء من العمل في ملف المفقودين إلى أدوات عملية تستهدف جمع البلاغات والبيانات بصورة منظمة، إلى جانب المسارات القانونية والمؤسساتية الأخرى.
العدالة الانتقالية تؤكد ضرورة المحاسبة
كما دخلت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية على خط التصريحات المتعلقة بالمناسبة، حيث أكد رئيسها عبد الباسط عبد اللطيف حق العائلات السورية في معرفة مصير أبنائها المختفين قسرياً.
وقال عبد اللطيف إن الهيئة تعمل على توثيق الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين وإنصاف الضحايا وذويهم، ما يضع ملف المفقودين ضمن المسار الأوسع للعدالة الانتقالية في سوريا.
وتبرز هنا العلاقة بين عمل الهيئة الوطنية للمفقودين، التي تركز على البحث والتوثيق والكشف عن المصير، وبين المؤسسات المعنية بمسارات العدالة والمحاسبة.
ويحتاج ملف بحجم قضية المفقودين في سوريا إلى تنسيق بين جهات متعددة، بدءاً من الجهات التي تتلقى البلاغات وتجمع المعلومات، مروراً بالجهات المتخصصة بالبحث والتحقق، وصولاً إلى المؤسسات القضائية المعنية بالتحقيق والمساءلة عندما تتوافر الأدلة اللازمة.
تضامن دولي مع عائلات المفقودين السوريين
وشهد اليوم نفسه موقفاً أوروبياً داعماً لعائلات المفقودين، إذ أعرب القائم بأعمال بعثة الاتحاد الأوروبي لدى سوريا ميخائيل أونماخت عن التضامن مع آلاف السوريين المفقودين والمختفين قسراً وعائلاتهم التي لا تزال تنتظر معرفة مصير أحبائها.
ويكتسب التعاون الدولي أهمية في ملف المفقودين بسبب تشعب القضية ووجود وثائق وبيانات وشهادات لدى جهات ومنظمات مختلفة، الأمر الذي يجعل التنسيق وتبادل المعلومات والخبرات جزءاً مهماً من أي مسار طويل الأمد لكشف المصير.
ملف إنساني وقانوني مفتوح
وتضع تصريحات مظهر الويس ملف المفقودين والمختفين قسرياً في صدارة القضايا المرتبطة بالعدالة وحقوق الضحايا في سوريا.
فالرسالة التي قدمها وزير العدل لا تقتصر على البحث عن الأشخاص المفقودين، وإنما تربط كشف مصيرهم بمسار أوسع يتضمن الاعتراف بمعاناة العائلات وإنصاف الضحايا وتحديد المسؤوليات القانونية ومحاسبة المتورطين في جرائم الاختفاء القسري.
ومع إطلاق برنامج «أثر» والتحركات المتزامنة للهيئة الوطنية للمفقودين والهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ووزارة العدل، تتجه الأنظار خلال المرحلة المقبلة إلى كيفية تحويل هذه الالتزامات إلى نتائج ملموسة، وفي مقدمتها توسيع قاعدة بيانات المفقودين، والتحقق من البلاغات، وتقديم إجابات للعائلات، وربط عمليات البحث والتوثيق بمسارات قضائية عندما تسمح المعلومات والأدلة بذلك.
وبالنسبة لعائلات المفقودين، يبقى الهدف الأساسي كما أكدت التصريحات الرسمية في هذه المناسبة واحداً: معرفة مصير أبنائهم والحصول على الحقيقة وتحقيق العدالة.
