هيئة المواصفات السورية تشارك في اجتماع الآيزو 2026 بباريس
شاركت هيئة المواصفات والمقاييس السورية في الاجتماع السنوي لمنظمة الآيزو 2026 بباريس، بهدف تطوير منظومة الجودة الوطنية وتعزيز التنافسية الاقتصادية وحماية المستهلك.
تشارك هيئة المواصفات والمقاييس العربية السورية (SASMO)، برئاسة المدير العام الدكتور “ياسر عليوي”، في أعمال الاجتماع السنوي لمنظمة التقييس الدولية (ISO) لعام 2026. ينعقد هذا الحدث العالمي البارز في العاصمة الفرنسية باريس، تحت شعار «بناء الثقة في عالم متغير»، بمشاركة واسعة من ممثلي هيئات المواصفات الوطنية الأعضاء في المنظمة من مختلف دول العالم. تهدف هذه المشاركة إلى تعزيز منظومة الجودة الوطنية ومواكبة أحدث التطورات العالمية في مجالات التقييس المختلفة، بما يخدم الأهداف الاقتصادية والخدمية العامة.
المشاركة في أعمال لجنة الدول النامية
استهل الوفد السوري مشاركته بحضور أعمال وجلسات لجنة شؤون الدول النامية في منظمة الآيزو (DEVCO). تناولت هذه الجلسات سبل تعزيز مشاركة الدول النامية في منظومة التقييس الدولية بشكل فعال ومؤثر. كما تم بحث آليات تطوير القدرات الوطنية في مجال إعداد وتطبيق المواصفات القياسية، بما يضمن توافقها مع المتطلبات والمعايير الدولية المعمول بها عالمياً. إن تمكين الدول النامية في هذا المجال يساهم في تقليص الفجوة التقنية ويعزز من قدرتها على الانخراط في سلاسل التوريد العالمية بفعالية أكبر.
تكتسب هذه الاجتماعات أهمية خاصة من خلال تركيزها على دعم البنية التحتية للجودة، والتي تشمل القياس والاختبار والاعتماد. إن تطوير هذه البنية ينسجم مع التوجهات الدولية الرامية إلى توحيد المعايير التقنية وتسهيل حركة التجارة بين الدول. وتعد هذه الخطوات أساسية لبناء منظومة وطنية قادرة على التعامل مع التحديات الفنية التي تفرضها الأسواق الدولية المتغيرة باستمرار. كما تتيح هذه المنصات تبادل المعارف والخبرات بين الدول لتعزيز الكفاءة المؤسسية في مجالات التقييس وضمان تطبيق أفضل الممارسات المهنية.
أهمية التقييس في مواكبة التطورات العالمية
أكد الدكتور “ياسر عليوي” خلال مشاركته في فعاليات الاجتماع، أن الحضور السوري في هذا المحفل الدولي يعكس اهتمام سورية بمواكبة التطورات العالمية في مجالات التقييس والجودة. وأوضح أن الهدف هو الاستفادة من التجارب والخبرات الدولية في تطوير منظومة الجودة الوطنية وتحديثها باستمرار. إن التقييس ليس مجرد إجراءات فنية جامدة، بل هو لغة عالمية مشتركة تضمن التفاهم بين المنتجين والمستهلكين في مختلف أنحاء العالم، مما يسهل عمليات التبادل التجاري والتعاون التقني بين مختلف الجهات.
تعتبر مواكبة المتغيرات المتسارعة في عالم التكنولوجيا والصناعة ضرورة ملحة لضمان استدامة النمو الاقتصادي في أي مجتمع. ومن خلال تبني وتطبيق مواصفات قياسية حديثة وفعّالة، يمكن للمؤسسات الوطنية الارتقاء بجودة المنتجات والخدمات المقدمة للجمهور. إن هذا التوجه يسهم بشكل مباشر في حماية المستهلك من خلال ضمان سلامة وموثوقية السلع المتداولة في الأسواق المحلية. كما أن الالتزام بالمعايير الدولية يعزز من ثقة المستهلك في المنتج الوطني ويزيد من قدرته على المنافسة محلياً ودولياً بشكل ملحوظ.
تعزيز التنافسية الاقتصادية ودعم الصادرات
أوضح المدير العام أن شعار الاجتماع لهذا العام، «بناء الثقة في عالم متغير»، يجسد أهمية التكيف مع التحولات العالمية من خلال معايير جودة صارمة وواضحة. تساهم هذه المعايير في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني ودعم حركة التبادل التجاري مع مختلف دول العالم. ومن أبرز فوائد تطبيق المواصفات القياسية الدولية هو الحد من العوائق الفنية التي قد تواجه الصادرات السورية في الأسواق الخارجية، مما يسهل وصول المنتجات الوطنية إلى وجهات دولية جديدة دون تعقيدات تقنية أو إجرائية زائدة.
إن العمل على إزالة الحواجز الفنية أمام التجارة يتطلب جهداً مستمراً في تحديث المواصفات لتتلاءم مع المتطلبات الدولية المتجددة. تكتسب مثل هذه الخطوات أهمية كبيرة للمواطنين والقطاع الاقتصادي على حد سواء، حيث تؤدي إلى تحسين جودة الحياة من خلال توفير منتجات آمنة وذات كفاءة عالية. كما أن دعم الصادرات يساهم في دفع عجلة الإنتاج وتطوير الصناعات الوطنية لتكون قادرة على تلبية احتياجات السوق المحلية والمنافسة في المحافل الدولية بفعالية واقتدار، مما ينعكس إيجاباً على القطاع الخدمي والإنتاجي.
توسيع التعاون الدولي وبناء القدرات الفنية
تعمل هيئة المواصفات والمقاييس السورية، من خلال مشاركتها في هذه الاجتماعات الدولية، على توسيع قنوات التواصل والتعاون مع منظمة الآيزو وهيئات المواصفات الوطنية النظيرة في الدول الأخرى. يهدف هذا التعاون إلى الاستفادة من برامج الدعم الفني وبناء القدرات التي توفرها المنظمات الدولية المتخصصة للأعضاء. إن تحديث وتطوير منظومة التقييس والجودة في سورية يتطلب اطلاعاً مستمراً على أفضل الممارسات العالمية وتدريب الكوادر الوطنية على أحدث تقنيات الفحص والرقابة والجودة المتبعة عالمياً.
تعتبر برامج بناء القدرات ركيزة أساسية في تطوير الموارد البشرية العاملة في قطاع الجودة، حيث تزودهم بالمهارات اللازمة لإعداد المواصفات الوطنية وفقاً للمعايير الدولية الحديثة. كما أن التعاون مع الهيئات النظيرة يفتح آفاقاً لتبادل المعلومات الفنية والاعتراف المتبادل بشهادات المطابقة، مما يقلل من التكاليف والوقت اللازم لعمليات التصدير والاستيراد. إن هذا التفاعل الدولي يعزز من مكانة الهيئة كجهة مرجعية وطنية تلتزم بأعلى معايير الدقة والمهنية في أداء مهامها المنوطة بها لخدمة الاقتصاد والمجتمع.
دور الجودة في تحقيق التنمية المستدامة
تكتسب الخطوات الرامية إلى تعزيز منظومة الجودة أهمية بالغة في تحقيق التنمية المستدامة والشاملة في مختلف المجالات الحيوية. إن الجودة تعد عنصراً حاسماً في تحسين كفاءة استخدام الموارد وتقليل الهدر في العمليات الإنتاجية، مما ينعكس إيجاباً على البيئة والاقتصاد بشكل عام. تساهم المواصفات القياسية في تنظيم العمل في مختلف القطاعات، سواء كانت صناعية أو زراعية أو خدمية، مما يضمن تقديم خدمات متميزة للمواطنين تلبي تطلعاتهم واحتياجاتهم اليومية بأمان وموثوقية تامة.
إن الاستثمار في الجودة والتقييس هو استثمار في المستقبل، حيث يوفر أساساً متيناً للابتكار والتطوير التكنولوجي في كافة الميادين. تساهم هذه الجهود في خلق بيئة اقتصادية جاذبة للاستثمار، حيث تتوفر معايير واضحة وشفافة تضمن حقوق جميع الأطراف المعنية. كما أن الالتزام بالجودة يعزز من سمعة الدولة في المحافل الدولية كشريك تجاري موثوق يلتزم بالمعايير العالمية في كافة قطاعاته الإنتاجية والخدمية، مما يفتح آفاقاً واسعة للنمو والازدهار والارتقاء بمستوى الخدمات العامة المقدمة للمجتمع.
خلاصة المشاركة السورية في اجتماع الآيزو
في الختام، تمثل مشاركة هيئة المواصفات والمقاييس العربية السورية في الاجتماع السنوي لمنظمة الآيزو 2026 بباريس خطوة استراتيجية نحو تعزيز منظومة الجودة الوطنية. ركزت المشاركة على ضرورة مواكبة التطورات العالمية وتبني مواصفات قياسية حديثة تحت شعار «بناء الثقة في عالم متغير». تهدف هذه الجهود في مجملها إلى حماية المستهلك، والارتقاء بجودة المنتجات والخدمات، ودعم تنافسية الاقتصاد الوطني، وتسهيل حركة التجارة الخارجية من خلال تذليل العقبات الفنية أمام الصادرات السورية في الأسواق العالمية.
