دولي

توماس براك يهنئ سوريا بـ«أسبوع من الإنجازات التاريخية» بعد لقاء مسؤول سوري في واشنطن

هنأ المبعوث الرئاسي الخاص للولايات المتحدة إلى سوريا والعراق توماس براك سوريا على ما وصفه بـ«أسبوع من الإنجازات التاريخية»، وذلك عقب لقاء جمعه بالقائم بأعمال السفارة السورية في واشنطن محمد قناطري، في إشارة أمريكية جديدة تأتي وسط سلسلة من التطورات السياسية والدبلوماسية المرتبطة بالملف السوري. ونشر براك، الجمعة 28 أغسطس/آب 2026، صورة تجمعه بقناطري عبر […]

بقلم محرر الموقع · 2026-08-28T10:44:21

هنأ المبعوث الرئاسي الخاص للولايات المتحدة إلى سوريا والعراق توماس براك سوريا على ما وصفه بـ«أسبوع من الإنجازات التاريخية»، وذلك عقب لقاء جمعه بالقائم بأعمال السفارة السورية في واشنطن محمد قناطري ، في إشارة أمريكية جديدة تأتي وسط سلسلة من التطورات السياسية والدبلوماسية المرتبطة بالملف السوري. ونشر براك، الجمعة 28 أغسطس/آب 2026، صورة تجمعه بقناطري عبر حسابه على منصة «إكس»، وقال إن اللقاء مع القائم بأعمال السفارة السورية في واشنطن كان «رائعاً»، قبل أن يوجه التهنئة إلى سوريا على أسبوع وصفه بأنه حافل بالإنجازات التاريخية. ولم يحدد المبعوث الأمريكي في المنشور بصورة مباشرة قائمة الإنجازات التي قصدها، إلا أن تصريحه جاء بعد أيام شهد فيها الملف السوري عدة تطورات بارزة على المستويين الداخلي والخارجي، ما أعطى الرسالة زخماً سياسياً يتجاوز طبيعة اللقاء الدبلوماسي نفسه. لقاء سوري أمريكي في واشنطن يكتسب لقاء براك مع محمد قناطري أهمية إضافية نظراً إلى موقع الطرفين في مسار العلاقات بين دمشق وواشنطن. ويشغل قناطري منصب القائم بأعمال سفارة الجمهورية العربية السورية في العاصمة الأمريكية، بينما يتولى توماس براك مهمة المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق، إلى جانب منصبه سفيراً للولايات المتحدة لدى تركيا. ولم يعلن براك في منشوره عن مباحثات محددة أو اتفاقات جرى التوصل إليها خلال الاجتماع، كما لم ينشر تفاصيل حول الملفات التي ناقشها الطرفان. ومع ذلك، فإن اختيار المبعوث الأمريكي الإشارة علناً إلى اللقاء وتهنئة سوريا على التطورات الأخيرة يعكس استمرار التواصل السياسي والدبلوماسي بين الجانبين في وقت يشهد فيه الملف السوري تحولات متسارعة. ماذا قصد براك بـ«الإنجازات التاريخية»؟ لم يوضح براك بصورة مباشرة ما هي الإنجازات التي كان يشير إليها، ولذلك لا يمكن نسب تطور بعينه إلى تصريحه على أنه المقصود بشكل مؤكد. لكن وكالة الأنباء السورية «سانا» ربطت تصريحات براك بتطورين رئيسيين شهدهما الأسبوع الجاري. أولهما التطور المتعلق بالموقف الأمريكي من سوريا، حيث أشارت الوكالة إلى رفع الولايات المتحدة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهي خطوة تحمل أبعاداً سياسية ودبلوماسية مهمة في مسار العلاقات بين دمشق وواشنطن. أما التطور الثاني فيتمثل في إعلان مظلوم عبدي انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية «قسد» بوصفها قوة عسكرية مستقلة، بعد استكمال عملية دمجها ضمن ألوية الجيش السوري. وبحسب ما نقلته سانا، وصف عبدي هذه الخطوة بأنها انتقال نحو مرحلة جديدة تقوم على السلام والاستقرار وبناء سوريا الجديدة. كما حظي استكمال عملية الدمج باهتمام دولي واسع خلال الأيام الأخيرة، باعتباره تحولاً كبيراً في المشهد العسكري والسياسي داخل سوريا بعد سنوات لعبت خلالها قوات سوريا الديمقراطية دوراً مستقلاً في مناطق واسعة من شمال شرق البلاد. رسالة أمريكية تتجاوز التهنئة ورغم قصر تصريح المبعوث الأمريكي، فإن توقيته يمنحه دلالة سياسية لافتة. فاستخدام براك تعبير «إنجازات تاريخية» يمثل توصيفاً إيجابياً بشكل واضح للتطورات التي شهدتها سوريا مؤخراً، ويأتي بالتزامن مع تحركات سياسية أمريكية مرتبطة بمستقبل البلاد وبعلاقاتها الإقليمية والدولية. ولا يعني ذلك بالضرورة إعلان موقف أمريكي جديد يتجاوز السياسات المعلنة رسمياً، إلا أن تصريح براك يظهر مستوى من الترحيب الأمريكي بالتطورات الأخيرة، خصوصاً تلك المرتبطة بتوحيد مؤسسات الدولة وتغيير طبيعة العلاقة بين سوريا والمجتمع الدولي. وكان براك قد برز خلال المرحلة الأخيرة بوصفه أحد أبرز المسؤولين الأمريكيين المنخرطين مباشرة في الملف السوري، مع نشاط دبلوماسي شمل التواصل مع الحكومة السورية وأطراف إقليمية ودولية مرتبطة بمستقبل البلاد. اندماج «قسد» أحد أبرز تطورات الأسبوع ومن بين التطورات التي تزامنت مع تصريح براك، جاء استكمال دمج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة السورية كأحد أبرز الأحداث السياسية والعسكرية خلال الأسبوع. وأفادت تقارير حديثة بأن القوات التي كانت تعمل سابقاً تحت مظلة «قسد» انتقلت إلى إطار الجيش السوري، في خطوة أنهت وضعها كقوة عسكرية مستقلة. ويمثل هذا التحول تغييراً كبيراً في خريطة السيطرة والإدارة التي تشكلت في سوريا خلال سنوات الحرب، لا سيما أن «قسد» كانت تدير مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد وتمتلك تشكيلات عسكرية ومؤسسات إدارية خاصة بها. وقد رافق هذه التطورات حديث متزايد عن الانتقال إلى صيغة جديدة لدمج المكونات المحلية ضمن مؤسسات الدولة، مع بقاء ملفات سياسية وإدارية مرتبطة بحقوق السكان المحليين وآليات إدارة المناطق ضمن القضايا التي تحظى باهتمام داخلي ودولي. مرحلة جديدة في العلاقات السورية الأمريكية؟ لا يقدم لقاء براك وقناطري بمفرده دليلاً على تحول جديد في العلاقات السورية الأمريكية، إلا أنه يأتي ضمن سياق أوسع من الاتصالات والتطورات التي شهدتها الأسابيع الأخيرة. ويشير استمرار الاجتماعات العلنية بين مسؤولين سوريين وأمريكيين إلى وجود قنوات اتصال سياسية مفتوحة بين الطرفين، بينما تحمل تهنئة براك العلنية بعداً رمزياً لافتاً بالنظر إلى تاريخ العلاقات المعقدة بين دمشق وواشنطن. كما أن وصف التطورات السورية الأخيرة بأنها «تاريخية» يرفع من أهمية الرسالة السياسية التي حملها المنشور، حتى في غياب إعلان عن نتائج عملية مباشرة للقاء. ومن المرجح أن تتضح دلالات هذه المرحلة بصورة أكبر مع ظهور تفاصيل إضافية حول طبيعة الاتصالات السورية الأمريكية والخطوات التالية التي قد تتخذها واشنطن في التعامل مع دمشق. وفي الوقت الحالي، يبقى تصريح براك أحدث إشارة أمريكية إيجابية تجاه التطورات الجارية في سوريا، فيما سيكون أي انتقال من التصريحات السياسية إلى خطوات دبلوماسية أو اقتصادية جديدة عاملاً رئيسياً في تحديد مسار العلاقات بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.